تعتبر الحرب على الإرهاب الأكثر إخفاقاً مقارنة مع معظم الحروب الأخرى، فتنظيما القاعدة وداعش يعدّان اليوم عشرات آلاف المقاتلين والمؤيدين
يرتكب القادة السياسيون الأوروبيون الخطأ عينه في ردّ الفعل الذي يبدونه حيال الإرهاب وخاصة مذبحة اسطنبول أثناء الاحتفال برأس السنة التي أبرزت الصورة الدموية لتنظيم داعش وبلغت حصيلتها 39 قتيلاً. وكذلك مذبحة برلين الأخيرة التي سقط خلالها 12 شخصاً، ويماثل ذلك مواقف هؤلاء القادة من الاعتداءات الإرهابية السابقة في باريس وبرلين.
وتأخرت الأجهزة الأمنية في التعرف على هوية المجرم أنيس العامري وتحييده بصورة مبكرة، على الرغم من مدى التهديد الذي مثله. ولم يحصل في سياق موازٍ، التركيز بالقدر عينه على إنهاء الحروب المشتعلة في كل من سوريا والعراق، المسؤولة عن هذا النوع من الفظاعات التي لا يمكن وقفها.
وتتبدى في حصيلة أعمال القتل مشهدية العامري، الذي قتل في ميلانو، بوصفه تهديداً محتملاً بوضوح مضلل، يقابله سطوع ذنب الجهات المتراخية وعدم إحاطتها المتشددة بما يحدث. ويبلغ عدد المشتبه بهم المحتملين، المشكوك بأمرهم حتى قبل أن يرتكبوا أي شيء، أكبر بكثير من أن تتمكن أجهزة الشرطة من تعقبهم بفعالية.
لا يمكن لأي سياسي، أو مسؤول أمني راغب في الحفاظ على موقعه أن يخبر جموع الناس الخائفين والغاضبين أنه يستحيل حمايتهم. ويصبح كل منهم في موقع المسؤولية أهدافاً سهلة للنقاد، الذين يستغلون الحوادث الإرهابية لتوجيه أصابع اللوم إلى عدم كفاءة الحكومة، أو للمطالبة بعقوبات جماعية لطالبي اللجوء والمهاجرين والمسلمين.
ولا يقبع القادة السياسيون فوق مستوى اللوم، لكنهم يلامون للأسباب الخطأ. فبدلاً من الحديث عن إرهاب ممارس عبر عمليات «الذئب الأوحد»، يتبين أن غالبية الناس من أمثال العامري يحظون بعلاقات تعاطف ودعم من جانب المتشددين.
ويشكل «داعش» عنصراً جوهرياً من عناصر موجة الاعتداءات الإرهابية الحالية في أوروبا لأنه يقدم الدافع والمبرر الإيديولوجيين، ويسعه كما حصل في باريس وبروكسل أن يسيطر على الخلايا الإرهابية ويدعمها. وطالما يوجد «داعش» قائم شديد التنظيم قادر على تأمين موجبات وجوده، فلا يمكن التغلب على الإرهاب، وسيكون هناك دوماً «انحلال أمني» يتم استغلاله.

إيما راشتون شاهدة نجت بأعجوبة
كانت السائحة البريطانية إيما راشتون قد دخلت متجراً لهدايا عيد الميلاد قبل لحظات فقط من مرور شاحنة الدهس في برلين، ونجت بأعجوبة من الحادث الإرهابي: «لم يبد الأمر كأنه مجرد حادث عادي، بل إرهاب متعمد تخيلت أنه سيطول للأبد».
2885
في عامي 2014 و2015، أي بعد ولادة تنظيم داعش الإرهابي، وبدء تدفق المهاجرين الفارين إلى أوروبا الوسطى وانطلاق موجة الاعتداءات الإرهابية في فرنسا وبلجيكا، بدأ العالم بأخذ المخاطر المحتملة على محمل الجد. ومع ذلك، لا يزال تنظيم «داعش» فاعلاً بعد عامين ونصف العام على الإعلان عن وجوده، وشهدت الفترة الماضية وفاة 2885 عراقياً بسبب الارهاب وقتال تنظيم داعش.
وركز الاهتمام الدولي مؤخراً، على سقوط شرق حلب في حين لم يعط الانتباه لواقع احتفاظ «داعش» بمواقعه في الموصل واستعادة السيطرة على تدمر في سوريا. ويوجد شرخ هائل في تفكير الحكومات والمؤسسات الإعلامية الأميركية والغربية بين مجريات الحرب في العراق وسوريا والتداعيات طويلة الأمد المنعكسة نتيجتها على الشارع الأوروبي.
وساد الاعتقاد واسعاً مع بداية تقدم القوات العراقية في أكتوبر الماضي على الموصل، أن التنظيم شارف على هزيمة نكراء في آخر أوكاره. لكن ذلك لم يحصل، بل إن وحدات النخبة، تحديداً الفرقة الذهبية المؤلفة من 10 آلاف جندي بلغ حجم خسائرها 50 بالمئة.

الإعلام يُضخم والجماعات الإرهابية تستفيد
تساهم التغطيات الإعلامية الغربية التي تتسم بقدر كبير من التضخيم للعديد من العمليات الإرهابية، وبشكل غير مقصود، في خدمة الجماعات الإرهابية، حيث تعطي لمثل هذه الهجمات في كثير من الحالات حجماً يفوق حجمها الحقيقي، وهو ما تستفيد منه هذه الجماعات في حملاتها الدعائية.
ويشابه ذلك الأسلوب الذي تعاملت فيه وسائل الإعلام في الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية مع هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، حيث قدمت الحكومات ووسائل الإعلام صورة ضخمت من فعالية وقدرات تنظيم القاعدة، مقدمة بذلك خدمة للإرهابيين الذين استغلوا ذلك في عمليات الترويج.

نور الهدى والدة الإرهابي أنيس العامري
إذا ثبت تورط ابني في العملية الإرهابية فأنا أتبرأ منه إلى يوم الدين.

بيتر سيزمار شاهد عيان في اعتداء برلين
لا أسعى للانتقام، لكن الذي أعلمه أنه أزيح عن مجتمعنا بطريقة أو أخرى، ولم يعد قادراً على التسبب بمزيد من الأذى.

مايك فوكس شاهد آخر في اعتداء برلين
الشاحنة بالكاد أخطأتنا أنا وصديقتي وكادت تقتلنا ولولا العناية الإلهية لكنا في عداد الموتى الآن .
