مضنية هي الحياة في مضايا.. فبعد أن فروا من رصاص الحرب واجههم حصار من نوع آخر أشد بطشة وأكثر ألماً ينتظرون فيه الموت يوماً تلو الآخر ليس بقذائف بشار أو تفجيرات الجيش النظامي بل ينتظرونه جوعاً وأمعاؤهم تصفر فلا طعام ولا شراب دخل إلى المدينة منذ 6 أشهر.

أكثر من 40 ألف مدني في مضايا ينتظرون مع الموت بارقة من الأمل تنظر بعين من الرحمة والشفقة لأطفالهم الذين يستيقظون من النوم ليصارعوا الجوع وينامون على أصوات بكاء بعضهم البعض بعد  أن حاصرت قوات النظام وحزب الله المدينة.

وبعد تسوية الزبداني التي جرى خلالها عملية تبادل مسلحين مصابين من الزبداني المحاصرة مقابل خروج عدد من المحاصرين من كفريا والفوعة، ينتظر أهل مضايا دخول مواداً غذائية إليهم كأحد نتائج التسوية.

الاستيلاء على مدينة الزبداني كان سببا لهذا الحصار المميت الذي دخل يومه  الـ175 حينما يقابله حصار على بلدتي كفريا والفوعة.

مظاهر الحياة اختفت من المدينة المظلمة فحتى القطط والكلاب في الشوارع فارقت الحياة من شدة الجوع فحاويات النفايات فارغة ورائحة الموت تنتشر في كل مكان فسكان المدينة الذين أضناهم الجوع والفقر لا يملكون القدرة على الحركة ولا يوجد غير الموت خارج البيوت. 

160 حالة إغماء تحدث يوميا في مضايا بسبب سوء التغذية وشح الطعام، الأمر الذي رفع أسعار المواد الغذائية لدرجة غير معقولة حيث يباع كيلو الأرز بأكثر من 150 دولاراً إن وجد في حين تبلغ تكلفة كيلو غرام واحد من حليب الأطفال 100 دولار أميركي إن وجد أيضاً.

وضجت الشبكات الاجتماعية بمقاطع فيديو وصور مؤلمة لسكان مضايا من الأطفال وكبار السن إذ تعيش مضايا مجاعة تعتبر من أقصى المجاعات التي عصفت بسوريا منذ اندلاع الحرب هناك بين الثوار والقوات النظامية.