اتهم حزب العمال الكردستاني أمس الحكومة التركية بعدم الرغبة في حل المسألة الكردية وفق مبادرة السلام المطروحة، وذلك غداة إعلان أنقرة عن إصلاحات لتعزيز حقوق الأقليات، كما انتقدت المعارضة التركية خطوة الإصلاحات لأنها «تتجاهل تطلعات الأتراك».
وجاء في بيان صادر عن قيادة حزب العمال الكردستاني ونشرته وكالة الفرات للأنباء الناطقة باسم الحزب أن «حزمة الإصلاحات التي أعلنت تكشف أن حزب العدالة والتنمية (الحاكم في تركيا) اعتمد سياسة «عدم حل» المسألة الكردية.
وتابع البيان: «نفهم من هذا الإعلان أنه لا شيء أخذ في الاعتبار إلا البحث عن فوز انتخابي جديد»، لافتاً إلى أن «إلقاء بعض الفتات لتعطيل (العملية) يوضح أن هذه الحكومة تفتقر الى العقلية والقدرة اللازمتين للتوصل إلى حل».
وكان رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان أعلن أول من أمس سلسلة من الإصلاحات التي تهدف إلى تعزيز الديمقراطية في تركيا، مع العلم أن السلطات التركية تفاوض منذ نهاية العام 2012 زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان من سجنه في سبل إنهاء النزاع القائم منذ 29 عاماً والذي أوقع 45 ألف قتيل. إلا إن أردوغان لم يتجاوب إلا جزئياً مع مطالب الأكراد في الاعتراف بالهوية الكردية دستورياً وما يترتب على ذلك، إنما أعلن فقط عن السماح بالتعليم باللغات الأم في المؤسسات الخاصة فقط، اضافة الى اجراءات أخرى رمزية الطابع مثل السماح لبلدات كردية باستعادة اسمها الكردي بعد أن كانت فقدته اثر انقلاب حصل عام 1980.
وكان حزب العمال الكردستاني باشر في الربيع الماضي سحب قواته من شمال العراق إلا إنه أوقف هذا الانسحاب مطلع سبتمبر الماضي مطالباً السلطات التركية بإجراءات ملموسة لصالح الأكراد.
في السياق، علق رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، كمال كيليجدار اوغلو بالقول إن «الحكومة أدارت ظهرها لمشاكل البلاد الرئيسية وقدمت لنا هذه الإصلاحات لتجنب ضغوط المجتمع، هذه الحزمة لا تشمل أي معالجة لمشاكل تركيا».
وتابع في مؤتمر صحافي: «إنه خداع للشعب أن يتم تقديم عدة تعديلات لمسائل حلها المجتمع منذ زمن طويل بأنها إصلاحات لتعزيز الديمقراطية، على غرار الحق في استخدام احرف كيو ودبليو واكس». فمن بين الإجراءات التي أعلنها أردوغان الحق في استخدام احرف «كيو ودبليو واكس» التي لطالما كانت ممنوعة في تركيا لعدم استخدامها في اللغة التركية بل في الكردية.
