كشف مسؤولون إيرانيون أمس عن أن الرئيس حسن روحاني أمر السلطات المعنية بدراسة إمكانية تسيير رحلات طيران مباشرة بين إيران والولايات المتحدة وسط انتقاد قائد الحرس الثوري الايراني الاتصال الهاتفي، الذي اعتبر تاريخياً، بين روحاني ونظيره الاميركي باراك اوباما، بالتزامن مع تقارير عن قبول روحاني الدعوة الملكية السعودية لأداء مناسك الحج بضيافة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز.

وفي موقف سيكون له تداعياته كونه خروجا على رغبات روحاني والمرشد الاعلى علي خامنئي اللذين طلبا من الحرس الابتعاد عن السياسة، وجه قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري أول تحذير للرئيس الجديد واصفاً اتصاله الهاتفي مع أوباما بـ«الخطأ التكتيكي».

وقال جعفري، ان روحاني «تبنى موقفا حازما وملائما خلال زيارته نيويورك، وكما رفض لقاء اوباما كان حرياً به ان يرفض ايضا التحدث اليه عبر الهاتف وان ينتظر افعالا ملموسة من جانب الحكومة الاميركية».

واعتبر ان «الحكومة يمكن ان ترتكب اخطاء تكتيكية مثل الاتصال الهاتفي، لكن ذلك يمكن اصلاحه». واعتبر أنه للرد على «النية الطيبة» التي أبدتها ايران خلال اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة، على الولايات المتحدة ان «ترفع كل العقوبات ضد الأمة الإيرانية وترفع القيود عن الأصول الايرانية المجمدة في الولايات المتحدة وان توقف عدوانها على ايران وتوافق على البرنامج النووي الايراني».

 وتابع الجنرال جعفري القول في لهجة لم تخل من التهديد: «إذا لاحظنا أخطاء لدى المسؤولين فان القوات الثورية ستوجه التحذيرات الضرورية»، بدون مزيد من التوضيحات.

في المقابل، اعلن وزير الدفاع حسين دهقان تأييده لقرار روحاني، معتبرا ان الاتصال الهاتفي يؤشر الى «قوة وعظمة» ايران.

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون إيرانيون أن روحاني أمر السلطات المعنية بدراسة إمكانية تسيير رحلات طيران مباشرة بين إيران والولايات المتحدة. ويعد الاقتراح أحدث إيماءة لتهدئة التوترات بين البلدين. بعد أقل من 72 ساعة على الاتصال الهاتفي التاريخي بين روحاني وأوباما الأسبوع الماضي، وهو الأول من نوعه منذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية قبل 35 عاما تقريبا.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية للأنباء عن مستشار الرئاسة الإيرانية أكبر تركان القول إن روحاني أمر ببحث المسألة «لتجنب المشكلات التي تواجه سفر المغتربين الإيرانيين».

في غضون ذلك، قال مصدر دبلوماسي سعودي إن الرئيس روحاني قَبِل دعوة الملك عبدالله بن عبد العزيز لزيارة المملكة وأداء فريضة الحج لهذا العام.

وقال المصدر الدبلوماسي السعودي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة «يونايتد برس انترناشونال»، إن الرئيس الإيراني أبلغ السلطات السعودية قبوله دعوة خادم الحرمين الشريفين لأداء فريضة الحج، وأشار المصدر إلى أن «لقاءً مهماً سيعقد بين الزعيمين السعودي والإيراني في مكة المكرمة أمام الكعبة المشرّفة».

إلى ذلك أكد الرئيس الاميركي باراك اوباما أمس انه سيكون حذرا في مباحثاته القادمة مع ايران التي طالب ضيفه الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بتفكيك برنامجها النووي «العسكري».

وقال اوباما بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في المكتب البيضاوي: «من الضروري الا تملك ايران السلاح النووي، وانا ورئيس الوزراء متفقان على ذلك منذ ان توليت مهام منصبي»، مضيفاً القول أمام الصحافيين «الأمر سيتطلب منا الحصول على افعال من الايرانيين تجعل المجتمع الدولي يثق في انهم سيوفون كليا بالتزاماتهم الدولية ولن يسعوا الى الحصول على سلاح نووي».

واكد الرئيس الاميركي، الذي ابدى الاسبوع الماضي في الولايات المتحدة استعداده لإعطاء فرصة للدبلوماسية لمحاولة تسوية الملف النووي الايراني، انه «بفضل العقوبات غير المسبوقة التي نجحنا في فرضها في السنوات الاخيرة يبدو الايرانيون الآن مستعدين للتفاوض».

مضيفاً أنه «يجب أن نعطي فرصة للدبلوماسية وان نرى ما اذا كانوا جادين حقا عندما وعدوا باحترام القواعد الدولية» وذلك بعد ثلاثة أيام من محادثته الهاتفية مع الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني والتي كانت الاولى على هذا المستوى منذ قيام الثورة الاسلامية عام 1979. لكنه اكد «اننا نخوض هذه المفاوضات باعين مفتوحة. وهي لن تكون سهلة». كما حذر اوباما من ان الخيار العسكري لا يزال مطروحا لإرغام طهران على الوفاء بالتزاماتها. وقال «لن نترك اي خيار ومن بينه الخيار العسكري».

تفاؤل كيري

 

اشار وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى احتمال التوصل الى اتفاق مع ايران خلال اشهر اذا ما اثبتت طهران ان برنامجها النووي لا يستخدم لانتاج اسلحة نووية.

وقال كيري، في مقابلة مع برنامج «60 دقيقة»، الذي تبثه شبكة «سي.بي.اس»، إنّ الرغبة التي اعرب عنها الرئيس حسن روحاني بالتوصل الى اتفاق خلال ثلاثة الى ستة شهور يمكن ان تتحقق في وقت اقرب من ذلك اذا ما لبت ايران بعض الشروط.

وقال كيري إنّه «من الممكن التوصل الى اتفاق في وقت اقرب من ذلك اعتمادا على مدى استعداد ايران للوضوح». مركزاً على عبارة «اتفاق جيد» والذي شرحه بأن «تكون ايران مستعدة تماما للمساءلة وان تتخذ اجراءات واضحة لضمان ان يكون هذا برنامجا سلميا».