قال القضاء التركي أمس كلمته في قضية معقدة طال النظر فيها، وكانت بداية الأحكام تبرئة 21 شخصاً متهمين بالتخطيط لانقلاب يطيح الحكومة، فيما بات يعرف بقضية «أرغينيكون» والتي عرفت في احدى مراحلها بـ ، فيما تتالت لاحقاً أحكام قاسية بالسجن بحق آخرين تراوحت بين عام إلى 47 ومنها سجن مدى الحياة على قائد الجيش السابق إيلكن باشبوغ.. في وقت استخدمت الشرطة التركية الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المتظاهرين أمام المحكمة.


وذكرت وسائل إعلام تركية أن محكمة سيليفري أصدرت أحكاماً بالسجن على كل من: رئيس الأركان الأسبق الجنرال إيلكن باشبوغ (مؤبّد)، والمؤرخ محمد بيرينجيك، نجل زعيم حزب العمّال دوغو بيرينجيك (6 سنوات)، وسيدات بيكر المتهم بأنه قيادي في المؤامرة بـ 10 سنوات، والعقيد المتقاعد عريف دوغان (47 سنة)، والقائد العسكري السابق محمد أوتوزبيروغلو (20 سنة)، والجنرال المتقاعد إسماعيل حكي بيكين (7 سنوات).. في حين أسقطت المحاكمة عن ثلاثة مشتبه بهم توفوا خلال المحاكمات، فيما قرّرت الإفراج عن 21 شخصاً.


وأصدر القضاة أيضا أحكاما على ثلاثة برلمانيين معارضين بالسجن لمدد تتراوح بين 12 و35 عاماً.. فيما تستمر المحكمة في تقرير مصير حوالي 300 متهم، طالب الادعاء بالسجن المؤبد لـ64 منهم.


وينظر القضاء التركي منذ العام 2007 في قضية المؤامرة، التي سميت أرغينيكون (حسب اسم منطقة أسطورية في آسيا الوسطى يقال إن الشعب التركي انطلق منها)، والتي يحاكم ضمنها نحو 400 شخص بين سياسيين ونشطاء اجتماعيين وصحفيين ومحامين وأساتذة وعسكريين حاليين وسابقين ورجال شرطة. وتتهم السلطات شبكة أرغينيكون بالمشاركة في مؤامرة مزعومة كانت تستهدف في العام 2003 نشر الفوضى لدفع الجيش الى القيام بانقلاب عسكري.

احتجاج
في غضون ذلك، استخدمت الشرطة التركية في اسطنبول الغاز المسيّل للدموع ضد مئات المتظاهرين المؤيدين للمتهمين حاولوا اقتحام مبنى المحكمة.


وعمل عناصر الإطفاء على إطفاء حريق شب في ميدان قريب من قاعة محكمة سيليفري، غرب إسطنبول، بعد أن أطلق عناصر الشرطة الغاز المسيل للدموع بهدف تفريق متظاهرين حاولوا اقتحام قاعة المحكمة عبر الميدان. كما فرضت الأمانة العامة لإدارة المطارات منطقة حظر جوي فوق مبنى المحكمة، مستثنية الطائرات التابعة لقوات الجو التركية وقسم الشرطة الوطنية ووزارة الصحة. فيما أقام عناصر الشرطة حواجز حول قاعة المحكمة في إطار تشديد الإجراءات الأمنية، وعمدوا إلى إقفال الطريق العام المؤدي إلى قاعة المحكمة من خلال اسلاك شائكة وحواجز من الاسمنت، في الوقت الذي أطلق فيه 100 شخص هتافات منددة بالحكومة، من بينها "سيأتي يوم يدفع فيه حزب العدالة والتنمية الثمن".


وكانت القضية بدأت في العام 2007 إثر العثور على 27 قنبلة يدوية في منزل في اسطنبول، حث اتهم المعدون لها بالسعي للقيام بتفجيرات وعمليات اغتيال من أجل الحثّ على انقلاب عسكري يطيح بحكومة حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان.. في حين ترى المعارضة العلمانية انها تهدف الى ابعاد المعارضين المؤيدين للعلمانية عن الساحة السياسية.


وكان نواب من المعارضة التركية، من حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية اعتقلوا في يناير 2009 رغم حصانتهم البرلمانية على خلفية القضية، ووجهت تهم رسمية إلى عدد منهم.