يعتزم قضاة وإعلاميون ورجال أعمال مقاضاة الرئيس المصري محمد مرسي بعدما وجه إليهم في خطابه ليل الأربعاء الخميس اتهامات اعتبروها "جزافية وبلا دليل". وفي الوقت نفسه، عبر متظاهرون في عدة مدن مصرية عن رفضهم للخطاب برفع الأحذية، علي طريقة ميدان التحرير إبان ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 وذلك بحسب تقرير ورد في موقع "24".

وعبر الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد (نقيب الصحافيين سابقاً في مصر) عن دهشته من هجوم وتهكم الرئيس عليه في خطابه، ووصفه بأنه من أتباع النظام السابق، وقال إنه تابع الخطاب من أوله إلى آخرة ليفهم الرسالة التي أراد الرئيس توجيهها، دون أن يجد رابطاً منطقياً.

وأضاف مكرم في مداخلة هاتفية مع برنامج الحياة اليوم على فضائية "الحياة" المصرية: "مندهش من أن يضعني الرئيس على قائمة أولوياته، رغم أنني لا أملك سوى 40 سطراً أكتبهم في الأهرام ولم أشتم فيهم الرئيس أو أسئ إليه أو أهاجمه بشكل شخصي".

وأضاف: فكرت أن أقاضى الرئيس مرسى على حديثه في حقي، لكن قررت أن أذهب إلى نقابة الصحافيين وأعرض عليها قضيتي وأضع تحت تصرفها كل ما كتبته طوال 50 عاماً، كي تعيد لي حقي من الرئيس، "الذي يجب أن يعتذر عما ارتكبه في حقي".

اتهامات بالجملة
وهاجم الرئيس المصري معارضيه في خطابه الذي استمر لأكثر من ساعتين، واتهمهم بالعمل لصالح النظام السابق، كما اتهم منافسه في الانتخابات الرئاسية، الفريق أحمد شفيق، بالفساد في قضية ماتزال منظورة أمام القضاء المصري، إضافة إلي هجومه علي مالكي فضائيتي سي بي سي ودريم، واتهم مالك الأولي بالتهرب من الضرائب، والثانية بالامتناع عن سداد ديونه للبنوك.

من جانبه، قال المستشار علي النمر، الذي اتهمه الرئيس محمد مرسي بتزوير الانتخابات البرلمانية عام 2005، في خطابه أمس، إنه سيتخذ كافة الاجراءات القانونية ضد رئيس الجمهورية بعد التشهير به أمام العالم كله.

وقال النمر في تصريحات صحافية إنه لم يصدر ضده أي اتهام من أي جهة سواء مجلس القضاء الأعلى أو المحاكم، مؤكداً أنه لم يتم استدعاؤه في أي وقت للتحقيق، ولم يوجه له أي اتهام في البلاغ المقدم ضده منذ عام 2005.
أضاف: "سألجأ إلي القانون، للرد علي من تطاول علي واتهمني بالباطل".

اجتماع طارئ للقضاة
وقال رئيس محكمة استئناف القاهرة، المستشار أشرف ندا، إن القضاة دعوا لاجتماع طارئ، الأربعاء، مؤكداً أن الاجتماع سينتهي برفع دعوة قضائية ضد الرئيس لاتهامه فيها بالسب والقذف للقضاة.

وأضاف ندا، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "القاهرة اليوم"، أنه من غير الطبيعي أن يهاجم الرئيس القضاة بهذا الشكل في مؤتمر كبير ويراه الجميع، مشيراً إلى أن الرئيس صرح بأنه لن يترك من وصفهم بالفلول، حتى لو حصلوا على براءات، وهذا انتهاك صريح للقانون، وأقوى من إعلان حالة الطوارئ والاعتقالات.

وأشار ندا إلي أن المستشار محمد أحمد النمر الذي قال عنه الرئيس بأنه قاض مزور، وسيتخذ الإجراءات القانونية ضده، وأكد أن اتهام الرئيس لاثنين من ملاك القنوات الفضائية، محمد الأمين وأحمد بهجت، يعد جريمة لأنه لا يملك دليل ضدهما.

وفي نفس السياق، انتقد الإعلامي خيري رمضان هجوم مرسي على مالك فضائية سي بي سي واتهامه بأنه يدفع العاملون فيها إلي الهجوم عليه لأنه متهرب من الضرائب، وقال إن أحد لا يتدخل في عمله. وأعلن خيري رمضان أن سيستقيل من القناة إذا لم يقاض محمد الأمين مرسي على تصريحاته.

تهديدات للإعلام والقضاء
من جانبه، قال الكاتب الصحافى، مصطفى بكرى، "إن خطاب مرسى تهديد للإعلام والقضاء، فهو يقول كفاية سنة، وأنصاره يهتفون اضرب يا ريس".

وتابع: بكرى عبر تدوينة على "فيس بوك": "الرئيس يهاجم محمد الأمين وأحمد بهجت ويخلط الحابل بالنابل". وتساءل "لماذا لا يحقق الرئيس معهما أمام القضاء طالما يقول أنهما متجاوزون؟".

ووصف خطاب مرسي بأنه: "(سمك لبن تمر)، إخوانى، يشيد بالقضاء ويتهم قاضياً في قضية شفيق بأنه مزور، بزعم أنه شاهده يزور الانتخابات البرلمانية التي لم ينجح فيها هو نفسه. وأضاف: "الرئيس أهان القضاء والمعارضة دون سند".