عاش العراق يوماً دامياً جديداً، أمس، بعدما ضربت موجة تفجيرات ثماني مدن، مخلفة وراءها 38 قتيلاً ونحو 70 جريحاً نفذت عبر 13 سيارة مفخخة وعبوة ناسفة وهجومين مسلحين، بعد يومين على هروب عشرات السجناء المنتمي بعضهم إلى تنظيم «القاعدة» من سجن في تكريت.
وبدأت سلسلة الهجمات، التي شملت تفجير 13 سيارة مفخخة وعبوة ناسفة واحدة وهجومين مسلحين في ثماني مدن عراقية بينها العاصمة بغداد، بتفجير انتحاري سيارة مفخخة في دورية للشرطة في ساحة الواثق في منطقة الكرادة وسط العاصمة. وقال مصدر في وزارة الداخلية إن شخصين بينهما ضابط شرطة قتلا وأصيب خمسة بينهم ثلاثة من الشرطة في الهجوم.. في وقت أكد مصدر طبي في مستشفى ابن النفيس وسط بغداد تلقي جثتين إحداهما تعود لضابط برتبة رائد في الشرطة، ومعالجة ثمانية جرحى بينهم ثلاثة من عناصر الشرطة أصيبوا في الانفجار.
وأدى الانفجار إلى تحطيم زجاج المحال والمباني المجاورة وعدد من السيارات، فيما شوهدت أربع جثث بلا رأس ويدين أمام أحد المحال وأشلاء بشرية على رصيف مجاور.
وبعد نحو ساعة من الهجوم، وقع انفجار كبير في الموقع ذاته، حيث سمع صوت الانفجار من مكان يبعد نحو كيلومتر عن مكان الهجوم مع تصاعد أعمدة الدخان. وأكد مصدر في الداخلية مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين بجروح، فيما أعلن مصدر طبي مقتل ثلاثة وإصابة 10 بجروح. وفي هجوم آخر، اغتال مسلحون مجهولون بأسلحة مزودة بكواتم للصوت شرطياً في حي العامل غربي بغداد، وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية: إنه «عند وصول دورية الشرطة، انفجرت سيارة مفخخة ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة أربعة».
زوار إيرانيون
وكانت أعنف التفجيرات في التاجي، 25 كيلومتراً شمالي بغداد، إذ انفجرت خمس سيارات مفخخة ما تسبب بمقتل 12 مدنياً وجرح 20. كما تسببت بإلحاق الضرر بالعشرات من المحال التجارية وبحسينية قريبة وأكثر من ثماني سيارات مدنية. كما لقي شخصان على الأقل حتفهما وأصيب تسعة بجروح، بينهم زوار إيرانيون، بانفجار سيارة مفخخة في ناحية المدائن (25 كيلومتراً جنوبي بغداد). وأعلن مصدر طبي في مستشفى المدائن تلقي جثتين لعراقيين ومعالجة 11 جريحاً بينهم سبعة زوار إيرانيين.
أما في الكوت، 160 كيلومتراً جنوب العاصمة العراقية، فقال ضابط في الشرطة برتبة نقيب إن أربعة أشخاص بينهم ثلاثة من الشرطة قتلوا وأصيب سبعة آخرون بينهم اثنان من الشرطة بانفجار سيارة مفخخة. وأكد مدير عام صحة محافظة واسط أن مستشفى الكوت تلقى جثث أربعة أشخاص بينهم ثلاثة عناصر في الشرطة. وقال ضابط برتبة مقدم في الشرطة: إن «ثلاثة أشخاص بينهم اثنان من الشرطة قتلوا وأصيب 19، بينهم سبعة من الشرطة بجروح، بانفجار ثلاث سيارات مفخخة في ثلاث مناطق مختلفة قرب بعقوبة» التي تقع 60 كيلومتراً شمال شرقي بغداد.
الموصل والطارمية
وفي الموصل (350 كيلومتراً شمالي العاصمة العراقية) استهدف «انفجار سيارة مفخخة دورية للجيش في منطقة كوكجلي شرق الموصل، أدى إلى إصابة 15 بينهم جندي واحد بجروح. كما أصيب أربعة بانفجار عبوة استهدفت دورية للجيش وسط الموصل.
وفي ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية، قتل جنديان وجرح ثلاثة بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم في الطارمية (45 كيلومتراً شمالي بغداد).
وكانت حصيلة هذا النهار الدامي مقتل 26 وإصابة ما يربو على 70 شخصاً بينهم زوّار إيرانيون.
سجن تكريت
أعلنت وزارة الداخلية العراقية في بيان، أن «لجان التحقيق تشك في وجود تواطؤ سهل فرار السجناء من سجن تكريت، وأن الأسلحة التي استخدمها الإرهابيون أدخلت إلى السجن خلال الزيارات العائلية».
وأضاف البيان، أن «موقف التسفيرات هذا يحتوي على ست قاعات كبيرة، كانت أقفالها عطلت بفعل فاعل، ما جعلها مفتوحة على بعضها، بالإضافة إلى عدم تفتيش الموقف من الداخل لفترات طويلة». وأوضح أن «عدد النزلاء في موقف تسفيرات مديرية شرطة صلاح الدين 303 موقوفين بينهم 47 ينتمون إلى تنظيم دولة العراق الإسلامية وهم محكومون بالإعدام».

