شهدت مدن سوريا، أمس، يوماً دامياً إضافياً ومجزرة جديدة نفذتها قوات الرئيس بشار الأسد في قرية الفان الشمالي بريف مدينة حماة، راح ضحيتها 30 شخصاً على الأقل، بالرصاص والقصف، في وقتٍ تبنى الجيش الحر عملية نوعية أخرى تمثلت بتفجير مقر الأركان وسط العاصمة دمشق أدى إلى إصابات، وسط استمرار القصف العنيف من قبل الجيش النظامي على مدن وأرياف محافظات حلب وحمص وإدلب، لينتهي اليوم بحصيلة ناهزت الـ150 قتيلاً.
وأفاد ناشطون وشهود عيان، أمس، أن قوات النظام السوري ارتكبت مجزرة في قرية الفان الشمالي التي تبعد 40 كيلومتراً عن ريف مدينة حماة، مشيرين إلى أنها قامت بمحاصرة القرية منذ حوالي الساعة السادسة صباح أمس «وسط قصف مدفعي عنيف وفتح الرشاشات المضادة للطيران باتجاه الأهالي بشكل مباشر». وأردفوا أن الجيش النظامي قام بعد ذلك باقتحام البلدة وارتكاب مجزرة بحق الأهالي العزل»، مشيرين إلى مقتل 30 شخصاً على الأقل، منهم 12 من عائلة شخص يدعى علي خليفة. وذكروا أن منزلاً في القرية تهدم على رؤوس عائلة مؤلفة من 10 أشخاص بفعل قصف قوات الرئيس بشار الأسد.
تفجير دمشق
وبالتوازي، وفي عملية نوعية جديدة، تبنى «لواء أحفاد الرسول» التابع للجيش السوري الحر، تفجير دمشق الذي استهدف مقر الأركان المركزي في شارع المهدي بن بركة في حي أبو رمانة الراقي القريب من القصر الرئاسي. وقال الناطق باسم اللواء نبيل الأمير: إن التفجير «تم بالتنسيق مع لواء الفاروق، ومع عناصر من داخل النظام»، مضيفاً أن العملية «تم التحضير لها لمدة ثلاثة أسابيع». وأشار إلى أن الهجوم «جاء ردا على المجازر في داريا الجريحة وعموم أرض الوطن»، مستطرداً: «نحن نحذر النظام بأننا سنستهدفه في عقر داره وفي القصر الجمهوري في القادم من الأيام».
بدوره، أذاع التلفزيون السوري أن الانفجار «نتج عن عبوتين ناسفتين بالقرب من كتيبة الحراسة في المبنى وأسفر عن إصابة أربعة بجروح»، رغم أن شهود عيان تحدثوا عن عدد كبير من سيارات الإسعاف وجدت في مكان الانفجار الذي ضرب طوق أمني حديدي حوله. ويضم الحي المستهدف الواقع وسط العاصمة السورية فروعاً أمنية، ويحتضن عدة سفارات. وكتيبة الحراسة المستهدفة مكلفة حماية مبنى هيئة الأركان العامة في ساحة الأمويين القريبة من أبو رمانة.
وضع حلب
ميدانياً أيضاً، تعرضت أحياء في مدينة حلب وقرى في ريفها إلى «قصف عنيف» من قبل القوات النظامية، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وذكر المرصد في بيان: «تعرضت أحياء الإذاعة والصاخور والشعار ومساكن هنانو لقصف عنيف من قبل القوات النظامية ما أدى إلى سقوط جرحى وتدمير عدد من المنازل». وأضاف: «أما في ريف حلب، فتعرضت قرى البريج وام خرزة لقصف عنيف من قبل القوات النظامية ما أدى لسقوط جرحى وتدمير عدد من المنازل». وأعلنت لجان التنسيق المحلية من جهتها عن «إصابة امرأة وثلاثة أطفال من جراء اصابة منزلهم بقذيفة بسبب القصف المدفعي العنيف على حيي مساكن هنانو والصاخور».
مناطق متفرقة
كذلك، أعلنت لجان التنسيق المحلية عن قصف «المخبز الثالث والاخير» في مدينة القصير غرب محافظة حمص. واوضحت في بيان ان هذا القصف جاء «بعد تدمير المخبز الثاني واحتلال الاول من قبل عناصر جيش النظام». بدوره، اشار المرصد الى ان عدة احياء ومناطق في مدينة حمص وريفها تعرض إلى القصف من قبل القوات النظامية. وفي ادلب، أفاد المرصد بسقوط قتلى وجرحى «اثر القصف الذي تعرضت له بلدة سرجة بجبل الزاوية من قبل الجيش الذي استهدفت بالطائرات منازل في البلدة». كما تعرضت منازل في مدن وبلدات كفرنبل وسراقب وسرمين وسلقين ودركوش وسرجة وخان السبل إلى قصف عنيف أودى بحياة العديد وهدم منازل. وعثر على جثث ثلاثة أشخاص أعدموا ميدانياً برصاص قوات النظام في بلدة كفربطنا بريف العاصمة، التي شهدت مدينة يبرود فيها قصفاً من جانب جيش الأسد.
اشتباكات متفرقة
وبموازاة أعمال القصف، دارت اشتباكات بين قوات الأسد والثوار في محيط مطار أبو الظهور العسكري في ادلب. كما وقعت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والجيش الحر قرب مبنيي فرعي الامن العسكري والشرطة العسكرية في مدينة دير الزور، التي شهدت أيضاً اشتباكات بين الجانبين في محيط مبنى قيادة المنطقة الذي سيطر عليه الثوار. ووقعت في ريف دمشق ايضا اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والمقاتلين المناهضين للنظام في بلدة يلدا.
محروقات
قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التجارة الداخلية السوري، قدري جميل، إن مادة المازوت المتوفرة تكفي حتى نهاية الشتاء، فيما مادة الغاز كافية لأربعة أشهر، مشيراً الى أن دعم هاتين المادتين مستمر. ونقلت صحيفة «الثورة» الحكومية أمس عن جميل قوله: إن «الدعم سيصل لمن يستحقه ويمنع عمن لا يستحقه»، على حد وصفه.
منافذ حدودية
قالت مصادر أمنية أردنية: إن سلطات الحدود بدأت بتحويل المسافرين الراغبين بالسفر الى سوريا من معبر جمرك درعا الى الى مركز جابر المقابل لحدود نصيب السورية. وقال مسافرون سوريون أرادوا العودة عبر الطرق الشرعية: إن السلطات السورية أغلقت مركز جمرك درعا، فاتخذت السلطات الاردنية قرارا بتحويل المسافرين والبضائع الذاهبين إلى سوريا الى مركز حدود جابر المقابلة لحدود نصيب السورية.
وأكدت مصادر في حدود الرمثا لـ«البيان» ان لا اغلاق لجمرك الرمثا، مشيرة إلى أن تحويل المسافرين الى «جابر» جاء بسبب إغلاق السلطات السورية لمنفذ جمرك درعا بسبب الأحداث هناك.



