في ظل غياب حل سياسي تتصاعد عمليات القتل في سوريا التي أصبح سكانها مجرد رقم للعد لمعرفة عدد القتلى والذي يتعدى الـ 100 يومياً، وخاض المقاتلون المعارضون امس اشتباكات عنيفة مع الجيش النظامي في اغلب المدن السورية، ولكن الأعنف بينها كانت في حلب ودمشق، التي استطاع الجيش الحر اسقاط مروحية فيها ردا على مجزرة داريا التي ارتفع عدد القتلى فيها إلى 334 قتيلاً بعد العثور على 14 جثة جديدة، ورغم كل ذلك تحدى الأهالي القصف والرصاص وخرجوا في تظاهرات كل في منطقته نصرة للمدينة المنكوبة.

وأعلنت إحدى كتائب الجيش السوري الحر في العاصمة إسقاط مروحية تابعة للجيش النظامي في دمشق انتقاما لمئات القتلى الذين سقطوا خلال الهجوم في مدينة داريا المجاورة.

وأعلن التلفزيون السوري الرسمي أن طائرة مروحية سقطت في حي القابون الواقع شمال شرق دمشق، من دون الإشارة إلى السبب.

لكن الناطق باسم «كتيبة البدر» التابعة للجيش السوري الحر في دمشق أعلن مسؤوليتها عن اسقاط المروحية. وأضاف أنه تم «بواسطة مضاد للطيران، ردا على مجزرة داريا»، موضحا ان الطيار قتل.

واكد المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان الى «ارتفاع وتيرة القصف والاشتباكات في المنطقة اثر إسقاط الطائرة». وأشار إلى أن «حي جوبر يتعرض لقصف عنيف» من قبل القوات النظامية التي تشتبك مع المقاتلين المعارضين على أطراف الحي، وأضاف ان بلدة زملكا ومحيطها تشهد اشتباكات عنيفة بينما تتعرض بلدة حورية لقصف عنيف.

وحصدت اعمال العنف امس في سوريا حوالي 150 قتيلاً، فيما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان العثور امس العثور على 14 جثة جديدة في داريا في ريف دمشق التي انتشرت قوات الجيش النظامي فيها أمس، ونفذت عمليات دهم واعتقال. وبذلك يرتفع عدد القتلى فيها الى 334 قتيلاً خلال ايام.

وفي مدينة حلب (شمال)، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في حي سيف الدولة، بينما تعرض حي المرجة لقصف من قبل القوات النظامية. واشار المرصد الى تعرض حي الإذاعة لقصف مكثف من قبل القوات النظامية، مضيفا ان حي بستان الباشا تعرض للقصف أيضا.

وتعرضت بلدة معرة مصرين ومدينة اريحا وقرى مجاورة بمحافظة ادلب (شمال غرب)، لقصف عنيف من قبل القوات النظامية. كما تعرض جسر الشغور لقصف عنيف.

أما داعل في درعا، فقد تعرضت لقصف من مروحيات الجيش، وإسقاط براميل متفجرة على الأحياء السكنية.

تظاهرات تحد

الى ذلك خرج سكان حي باب قبلي في حماة لنصرة داريا اول من أمس، وحملوا جميعاً لافتات كتب عليها كلمة واحدة «داريا».. وهتفوا «لا ما نسينا.. شهداءنا قرة عنينا.. ليه خايفين الله معنا»..

كذلك الحال في حمص، حيث خرجت تظاهرة في منطقة الملعب البلدي وتحدى المتظاهرون مدفعية النظام السوري وصواريخه، وتظاهروا تحت القصف.

وخرجت مظاهرة في منطقة يبرود شمال دمشق لنصرة داريا وللاعتذار منها رافعين لافتات تعبر عن القهر الشديد «داريا يبرود معاكي حتى النصر.. حسبنا الله ونعم الوكيل عليك يا سفاح»..
 

ولم تتخلف عامودا عن الخروج، وفي تظاهرة تم حمل فتاة صغيرة فيها رفعت لافتة تؤكد على وحدة السوريين، وتنفي أي أقاويل حول عدم مشاركة الأكراد في الثورة السورية «أنا طفلة كردية من داريا الحبيبة».


ورغم القتل اليومي في كفر سوسة استطاع أهلها تأمين بضعة أمتار للخروج في مظاهرة لمناصرة داريا رافعين لافتة: «داريا.. صبراً بنت العم».

إدانات دولية

من جهة اخرى، قال مايكل مان الناطق باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي : «نأسف وندين بشدة اعمال العنف في سوريا هذه. إنه أمر غير مقبول». وذكر ان ظروف مجزرة داريا «لم تتضح بعد»، موضحا أنه «يجب معاقبة مرتكبيها» بغض النظر عمن هم. وتابع ان الاتحاد الاوروبي: «يدين بدون تحفظ اعمال العنف التي يرتكبها النظام (السوري برئاسة الرئيس بشار الأسد) ضد الشعب السوري»، داعيا الى «انتقال ديمقراطي» في سوريا. وقال ان الاتحاد الاوروبي يدعم «كل مجموعات المعارضة التي تؤمن بحقوق الانسان والديمقراطية».
 

وفيما أعربت فرنسا أمس عن صدمتها لما وصفته بـ«مجزرة» بحق المدنيين في داريا بريف دمشق، ودعت لجنة التحقيق الدولية إلى المساهمة في كشف ملابساتها. اعلن البيت الأبيض أن الأنباء عن وقوع مجزرة في مدينة داريا هي دليل آخر على الاستخفاف الوحشي الذي يبديه الاسد بحياة البشر.
وقال تومي فيتور المتحدث باسم مجلس الامن القومي الأميركي ان الاسد فقد كامل مشروعيته. ومع كل يوم يمر، يصبح من الضروري اكثر ان يضغط عليه المجتمع الدولي لكي يتنحى عن السلطة حتى تبدأ عملية انتقال سياسي.
 

الانتفاضة السورية عدد القتلى السوريين يوميا حتى 25 أغسطس