رغم كون الهتاف الأقوى من قبل الحركات والائتلافات الثورية حالياً في مصر هو المطالبة بإسقاط الحكم العسكري وإنهاء المرحلة الانتقالية، إلا أن شرعية المجلس نفسه أصبحت «متذبذبة»، وسط دعوات تؤكد إسقاط تلك الشرعية، وأخرى تطالب «بالحفاظ عليها»؛ كي لا يفقد الشارع مؤسسة قوية مثل الجيش في الوقت الراهن، لاسيّما في ظل حالة الغموض وعدم الاستقرار الأمني والسياسي التي تجتاحه، وما بين أولئك وهؤلاء تبقى شرعية المجلس آخذة في التراجع.
وبينما يرى بعض المراقبين أن المجلس العسكري هو أكبر المستفيدين من «مجزرة بورسعيد» الأخيرة، خاصة أنها «أعطته شرعية للبقاء»، بحجة أن «هناك حالة من عدم الاستقرار» وأن من واجبه الاستمرار حتى نهاية تلك الفترة العصيبة، إلا أن هناك فريقًا آخر يرى أن المجلس بات عليه أن يسارع بتسليم السلطة، لاسيما وانه يعتبر مسؤولا سياسيا عن ما يحدث باعتباره «قائد المرحلة الانتقالية».
ويرى رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس الشعب سعد الحسيني، أن المجلس «هو المسؤول عمّا يجري، ويجب عليه تحمل المسؤولية كاملة، باعتباره «المسؤول الأول».
من جانبه، يشدد عضو مجلس الشعب نائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان، أن (البرلمان) «سيد قراره»، ويجوز له أن يطلب من المجلس أن يتنحى، متهمًا الحكومة «بالتواطؤ والتباطؤ مع المجلس بما يخدم أجنداته للبقاء وإيجاد شرعية له».
ويقول عضو مجلس أمناء الثورة محمد حافظ، إن أحداث بورسعيد «تزيد الطين بلة»، وتقذف بآخر أمل للمجلس في الشرعية والبقاء. ويشير إلى أنه منذ إعلان المجلس «إنهاء حالة الطوارئ»، وجملة من الأحداث وحالة من عدم الاستقرار الأمني تتسارع، مما يشي «بأنها محاولة من الجهات المسؤولة للتأكيد على شرعية الطوارئ وشرعية المجلس لضمان بقائه في الحكم وضمان وضع مميز له في الدستور المقبل».
من جهتها، تؤكد الكاتبة الصحافية سكينة فؤاد أن النقد لابد وأن يوجه إلى المسؤولين بمختلف الهيئات وعلى رأسها وزارة الداخلية، مضيفة: «قمنا بالإطاحة برأس النظام والنظام لايزال حتى الآن قائمًا في المؤسسات كافة»، وتساءلت: «كيف نترك هذا الجمع من المسؤولين من النظام السابق في سجن طرة لكي يحركوا الأحداث من الداخل؟».
بدوره، يرى الباحث السياسي محمد شعبان ضرورة استمرار المجلس في دوره السياسي والجدول الزمني الذي وضعه مسبقًا، مستشهدا بحالة الاستقرار التي سادت الانتخابات البرلمانية.