تشهد الساحة السياسية المصرية جدلا واسعا عقب ساعات من مقترح تقدّم به المجلس الاستشاري الذي عين لتقديم المشورة للمجلس العسكري، بشأن اعتقال عدد من المسؤولين المتورطين في أحداث العنف منذ ما عرف إعلاميا بـ«موقعة الجمل» مرورا بأحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وانتهاءً بمأساة بورسعيد «كإجراء وقائي».

وفي مقدمتهم أعضاء لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل وكبار الضباط بوزارة الداخلية الذين وردت أسماؤهم في هذه الأحداث. وفي الوقت الذي أشاد فيه العديد من المراقبين بمقترح المجلس الاستشاري، مؤكدين أنه «لأول مرة يتخذ مقترحات جادة» رفض البعض الآخر المقترح باعتبار أن للحزب الوطني (المنحل) «أنصارا آخرين غير مرئيين».

بالإضافة إلى رموز النظام السابق المحبوسين في سجن طرة، حيث سيعملون جميعا على إشعال الموقف.. فيما طالب فريق ثالث بضرورة «إجراء محاكمات عاجلة وعادلة دون التعجيل بفكرة الاعتقال». ويرى عضو المجلس الاستشاري أسامة برهان، أن المخرج الرئيس للأوضاع الراهنة هو «القصاص من القتلة» في جميع الأحداث بداية من الثورة وحتى «مجزرة الاستاد» في بورسعيد مرورا بأحداث ماسبيرو وشارع محمد محمود والشيخ ريحان ومسرح البالون وغيرها، خاصة أنه «لم يتم حتى الآن محاسبة ضابط واحد وحبسه ولو ليوم واحد»، مشيرا إلى أن المجلس الاستشاري طالب أيضا «بتفريق رموز النظام المتواجدين بسجن طرة الآن»، كما طالب باعتقال أعضاء لجنة السياسات بالحزب الوطني؛ لاتهامهم في أحداث بورسعيد.

من جانبه، يستنكر عضو مجلس الشعب زياد العليمي الاقتراح، مؤكدا «عدم جدوى اعتقالهم وتفريق المسجونين بسجن طرة». ويوضح العليمي أن المطلوب الآن هو «وجود محاكمات عاجلة وعادلة بديلاً لفكرة الاعتقال، يحاسب فيها جميع أعضاء الحزب الوطني من لجنة السياسات، وتوجه إليهم تهم القتل».

ووجهت اتهامات كثيرة لأنصار الحزب الوطني المنحل بالاشتراك في أكثر من واقعة حدثت، أدت إلى نوع من الارتباك داخل الساحة، وأشعلت حالة التوتر الأمني، آخرها «مجزرة الاستاد» التي اعترف فيها أحد المتهمين الذين تم إلقاء القبض عليهم بأنه «تلقى أوامر أو تكليف من أحد أنصار الحزب الوطني مقابل مبالغ مالية يحصل عليها».

في غضون ذلك، يشير خبراء قانونيون أن العدالة لابد وأن يتم تطبيقها على الجميع بمن فيهم فلول الحزب الوطني، ولا يجوز «أن يتم التعجيل بالحكم عليهم قبل إجراء التحقيقات ومحاكمتهم محاكمة عادلة، كما هو الحال في قضية قتل المتظاهرين الكبرى»، التي يحاكم فيها الرئيس السابق حسني مبارك ونجلاه ووزير الداخلية الأسبق وستة من كبار مساعديه، مطالبين بضرورة ألا تؤثر مطالب ميدان التحرير بإجراء تحقيقات فورية مع المتهمين والمتورطين في قضايا قتل الثوار، «بما قد يضر بالعدالة التي تتطلب الهدوء والوقت المناسب كي تكون ناجزة وعادلة»، وهي أهم سمات المحاكمات في العالم كله.