مما شك فيه أن انهيار نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا ساهم، وبشكل كبير، في سعي الليبيين نحو تحقيق أول تجربة ديمقراطية في إطار المنافسة الشريفة، وهو ما يظهر جلياً في الصحوة السياسية التي تشهدها ليبيا من خلال تأسيس عشرات الأحزاب بعد حظر دام أكثر من أربعة عقود من الزمن.وقال رئيس الحزب الديمقراطي الوطني صديق كريم، الذي تشكل حديثاً للرجال وأغلبهم مهنيون، إن «دولة دون ديمقراطية لا تعني شيئا».
وفي حين يسعى حكام الفترة الانتقالية في ليبيا للإبقاء على السيطرة على الأوضاع في البلاد بعد حرب أهلية استمرت تسعة أشهر وانتهت بأسر وقتل العقيد معمر القذافي، تشهد البلاد نوعا من الصحوة السياسية، حيث لوحظ تشكل عشرات الأحزاب الجديدة بعد حظر دام أربعة عقود من الزمن لتعرض مزيجاً حيوياً من المناهج الديمقراطية والإسلامية والقومية والخاصة بالسوق الحرة ولتوفر بديلا لحركات سياسية راسخة مثل الإخوان المسلمين.
صبغة إسلامية
وتجمع كل هذه الأحزاب تقريبا صبغة إسلامية معتدلة، فبيانات الأحزاب تحمل عادة إشارات عديدة إلى الإسلام على انه الدين الرسمي للدولة ومصدر قيمها السياسية والاجتماعية، ودون أيديولوجيات واضحة أو شخصيات معروفة، فمن المحتمل أن تندمج في آخر الأمر أو تشكل تحالفات قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في يونيو المقبل، غير أنه في الوقت الراهن الذي تعكف فيه الاحزاب الجديدة على توضيح أهدافها من البرلمان الذي سيضع دستورا جديدا.
فإنها تنشد الدعم من الولاءات الإقليمية والقبلية وحتى العرقية. وأبلغ كريم، وهو طبيب أسس الحزب الديمقراطي الوطني في أكتوبر الماضي، مستمعيه في كلية العلوم في غريان في منتصف يناير الماضي انه لا يريد دولة علمانية محضة، متسائلاً ان كان احد يريد إطلاق اللحية فهل يستطيع احد أن يمنعه أو إذا أرادت امرأة أن ترتدي الحجاب فهل يمكن لأحد أن يقول لها لا تفعلي ذلك؟
فوز مستبعد للسلفيين
بالمقابل، ترى أستاذة العلوم السياسية عبير امنينة أن السلفيين لن يحظوا بالشعبية اذا قرروا المشاركة في العملية السياسية».وتضيف امنينة، التي شاركت في صياغة مسودة قانون الانتخابات، أنه «اذا لم تدخل الاحزاب القومية في تحالفات مع احزاب صغيرة مماثلة فسيكون من الصعب عليها الفوز» حيث من المتوقع ان يخوض حلبة السباق أيضا وبدرجات نجاح متفاوتة العلمانيون وشيوخ القبائل وحتى المليشيات.