أسهمت «مجزرة بورسعيد» وما تبعها من تداعيات أدت إلى زيادة حدة الاحتقان في الشارع المصري، في ارتفاع وتيرة مطالب القوى السياسية والثورية بإجراء الانتخابات الرئاسية للخروج من حالة الفراغ الأمني والسياسي التي تعيشها البلاد الآن، فيما تمسك آخرون بخارطة الطريق التي أعلنت مسبقا بشأن انتقال السلطة والتي تنتهي في يونيو المقبل بانتخاب رئيس للبلاد.

وتنوعت مطالب القوى السياسية حيال المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد منذ 11 فبراير الماضي، بتكليف من الرئيس المخلوع حسني مبارك، أولها «فتح باب الترشح فورا للانتخابات الرئاسية لتسليم السلطة لإدارة مدنية»، بعد تأزم العلاقة بين الشارع وبين المجلس، وهو الخلاف الذي ظهر جليا على الساحة السياسية من خلال حركات سياسية وثورية طالبت الجيش بالعودة لثكناته وتسليم السلطة على وجه السرعة.

وتعبيرا عن تلك المطالب، راح حزب الوفد ثالث أكبر الأحزاب تواجدا أسفل قبة (البرلمان) من حيث العدد، بتكليف من رئيس الحزب السيد البدوي بطرح مقترح لمجلس الشعب ببرنامج زمني لتعجيل انتخابات الرئاسة واستفتاء الدستور، على الرغم من كون نسبة كبيرة من شباب الثورة يعترضون على فكرة وضع الدستور في وجود العسكري.

يأتي هذا في الوقت الذي قامت فيه نخبة من أعضاء البرلمان بينهم عصام سلطان ومحمد أبوحامد ومحمد عبدالمنعم الصاوي وأحمد سعيد بمطالبة القوات المسلحة بالعودة إلى ثكناتها مرة أخرى، والتعجيل بإجراء الانتخابات الرئاسية للخروج من الأزمة الحالية.

من جانبه، يشير عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة خالد تليمة إلى ضرورة قيام المجلس العسكري «بحسم المرحلة الانتقالية الحالية والاستجابة لمطالب الشارع بتسليم السلطة على الفور وفتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية». وهو نفس الرأي الذي تتبناه نائبة رئيس حزب الوفد كامليا شكري.

مؤكدة أن المجلس العسكري يجب عليه تسليم السلطة على الفور وتعجيل الانتخابات الرئاسية، خاصة أنه يصطدم الآن مع حائط منيع وهو شباب الثورة، لافتة إلى أن الجيش حمى الثورة «لحدود» وعليه أن يحافظ عليها للنهاية بالتبكير بإجراء الانتخابات الرئاسية.

في موازاة ذلك، يرى عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين جمال حشمت أن فتح باب الترشح فورا «غير مقبول»، لأن أمرا بمثل هذه الأهمية «يحتاج لوقت وضوابط خاصة وأنها المرة الأولى التي سيأتي فيها رئيس منتخب من المصريين في إطار من الديمقراطية». ويشير حشمت إلى أنه «ضد بقاء العسكري في السلطة»، لكن في الوقت نفسه «يخشى أن تمثل حالة الاحتقان في الشارع عامل ضغط على المجلس العسكري لفتح باب الترشح للرئاسة دون تخطيط مسبق لكافة مراحل العملية الانتقالية، لأن هذا قد يسبب الفوضى».

ويتفق مع النائب حشمت العديد من الآراء الأخرى سواء كانت سياسية أو برلمانية، حيث ترى هذه الآراء «ضرورة الالتزام بالجدول الزمني الذي حدده الجيش لتسليم السلطة لرئيس منتخب بحلول منتصف العام». ويعتبر أصحاب هذه الآراء أن التعجيل بإجراء الانتخابات قبل كتابة الدستور من شأنه أن «يعطي الفرصة للرئيس الجديد لوضع صلاحيات أكبر له».