يرى مراقبون للمشهد السياسي المضطرب في مصر أن وتيرة الأحداث الأخيرة المتسارعة لاسيما ما عرف بـ«مجزرة الاستاد» ببورسعيد، وضعت الإسلاميين الذين يستحوذون على أغلبية مقاعد (البرلمان) على المحك بشأن قدرتهم على إدارة دفة الأزمات، ومحاولة الكشف عما يهدد أمن مصر، لاسيما علاج حالة الانفلات الأمني.
وفيما رأت فيه صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية أن أحداث بورسعيد وضعت الإسلاميين على المحك كأول اختبار رئيسي لهم، بعد اكتساحهم لمجلس الشعب (البرلمان)، أطلق المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع دعوة لكل القوى الوطنية إلى عقد مؤتمر عاجل للتباحث من أجل القضايا الملحة، وكيفية خروج مصر من الأزمة الراهنة.
في الاتجاه ذاته، حمَّلت الجبهة السلفية المجلس العسكري المسؤولية كاملة عن كل ما يجري في جميع المحافظات عامة وما جرى في بورسعيد خاصة، مؤكدة على أن دعوة رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد طنطاوي لمواجهة ما يجرى بنفسه «تدل على عدم قدرة المؤسسة العسكرية على تأمين الجبهة الداخلية للبلاد»، وتفتح الباب أمام الدعوة لمواجهات شعبية مفتوحة.
وطالبت الجبهة السلفية في البرلمان أن يلزم الحكومة بمدة محددة يتم فيها تقديم قوائم بأسماء المسؤولين عن كل ما جرى منذ اندلاع الثورة ومروراً بأحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وأخيراً بورسعيد، وتقديمهم لمحاكمة عاجلة.
بدوره، دعا القيادي في الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم الحكومة إلى تفعيل القانون بقوة، وإظهار الحزم والعزم لمواجهة «البلطجية»، مشيراً إلى أن الكارثة التي شهدتها بورسعيد «تدل على وجود حالة انفلات أمنى غير عادية»، وتحديدًا خلال الأسبوعين الماضيين حيث حدث هجوم على العديد من البنوك وسيارات نقل الأموال واحتجاز عمال صينيون في سيناء، ثم أحداث بورسعيد.
ولم يستبعد أن تكون هذه الأحداث في جانب منها «مؤامرة من بعض قيادات وزارة الداخلية» للإطاحة بالوزير اللواء محمد إبراهيم، بينما الهدف الأكبر هو «إشاعة الفوضى في المجتمع بتخطيط من قيادات النظام السابق».
وعن دور الإسلاميين في البرلمان حيال هذه الأحداث أوضح عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة محمد البلتاجي، أنه حدد عدة مطالب للتعاطي مع الأزمة منها «إقالة النائب العام وفتح باب الترشيح للرئاسة عقب الشورى مباشرة، واستدعاء قيادات جهاز الاستخبارات العامة والحربية والأمن الوطني والأمن العام في جلسة خاصة للمواجهة وتحديد الفاعلين الحقيقيين للأحداث التي تشهدها مصر أو يكونون هم المسؤولون عنها».
أما وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي في المجلس فريد إسماعيل، فيؤكد أن ما جرى مخطط منظم يعكس مؤامرة خطيرة يديرها ويمولها «أياد خارجية وداخلية»، بمساعدة أعوان الرئيس المخلوع حسني مبارك و«نزلاء طره»، مشدداً على أن تلك الأحداث واحدة من «الأوراق الجهنمية» من خطة لا تسعى لإجهاد الثورة فحسب، بل «لإسقاط الدولة بأكملها»، عن طريق إدخالها في «حرب أهلية ومواجهة واسعة مع الجيش والشرطة».