تسعى القوى والنخب السياسية المصرية، التي هزتها أحداث المذبحة الدامية التي وقعت في بورسعيد أخيراً، وأسفرت عن مقتل وإصابة المئات، للبحث عن «مخرج آمن» من دوامة الفوضى والعنف التي تصاعدت وتيرتها بشكل ممنهج خلال الأيام الماضية. فبينما يطرح البعض التبكير بانتخابات الرئاسة، يرى آخرون ضرورة رحيل الحكومة الحالية وتشكيل أخرى بديلة من البرلمان، الذي يراه البعض المؤسسة الدستورية المنتخبة بعد الثورة.
وتطرح هذه القوى الكثير من الأفكار لتجاوز المرحلة الانتقالية الراهنة، التي كانت حبلى بالمشكلات والتحديات الضخمة، ووضعت استقرار الدولة على المحك، في ظل تصلب كل طرف بمواقفه السياسية.
وعدم رغبته في تقديم تنازلات طبيعية للعبور إلى مرحلة جديدة تسمح للجميع بالاستفادة من ثورة 25 يناير، التي مضى عليها أكثر من عام، من دون أن يشعر المصريون بأي تحسن على كل الأصعدة، خصوصاً السياسية والاقتصادية، بل تتجه الأمور من سيئ إلى أسوأ، وبلا أي ضوء في نهاية النفق الذي يبدو ممتداً وطويلًا ومليئاً بالمطبات التي تعرقل وتعيق الوصول إلى التغيير المطلوب للانطلاق إلى الإمام، وتجاوز الماضي بكل أمراضه.
انتخابات ومجلس
والإسراع بإجراء الانتخابات الرئاسية أولى الأفكار التي تتداولها القوى السياسية الراغبة في إقصاء المجلس العسكري عن المشهد بعدما ثبت فشله في إدارة المرحلة الانتقالية. هذه الفكرة بدأت جماعة الإخوان المسلمين صاحبة الأغلبية البرلمانية والقوة الأبرز على الساحة التعاطي معها من دون خوف أو تردد كما كان حالها في الفترة الماضية، خشية إثارة غضب العسكر، بل ان الجماعة .
وبعد إدراكها حجم الخطر الذي يتهدد البلاد، والأزمات التي تراها مفتعلة كل يوم من أجل إجهاض الثورة، تولدت لديها قناعة بأن الحل يمكن في تسليم السلطة لرئيس مدني منتخب؛ من أجل تجاوز المخاطر التي تحيط بمصر وبها على وجه الخصوص، وهو ما تجلى بوضوح في تصريح القيادي في الجماعة والنائب البرلماني عن حزب الحرية والعدالة محمد البلتاجي الذي قال إن «بدء الانتخابات الرئاسية صار مطلباً دستورياً لتجنب المزيد من الأزمات».
لكن هذا التوجه نحو التبكير بالانتخابات الرئاسية، ربما يصطدم برفض المجلس العسكري، الذي يصر على السير بالبلاد وفق خريطة الطريق التي وضعها والقاضية بإجراء الانتخابات في نهاية يونيو المقبل، وبعد الاتفاق على كتابة الدستور الذي سيحدد صلاحيات الرئيس الجديد، وكذلك وضع المجلس.
حكومة جديدة
وترى كثير من القوى السياسية ان المجلس العسكري لن يقبل بالابتعاد عن المشهد إلا عندما يطمئن لوضعه في الدستور المقبل، ولهذا، تداولت فكرة أخرى تمنع «إنزلاق» البلاد إلى الفوضى الشاملة، تقضي بقيام جماعة الإخوان صاحبة الأغلبية البرلمانية بتشكيل حكومة جديدة خلفاً لحكومة كمال الجنزوري من أجل امتصاص حدة التوتر والغضب وتطويق الانفلات ووضع الاقتصاد على طريقه الصحيح، كما يؤكد نائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان الذي قال إن حزب الحرية والعدالة «يستطيع أن يتولى الوزارة ويخرج بمصر من هذه الأزمة.