رسم الكويتيون شكلا جديدا لمجلس الأمة، البرلمان، من خلال أصواتهم التي أدلوا فيها في صناديق الاقتراع ليغيروا ملامح المجلس السابق بنسبة اقتربت من 60 في المئة، فيما حقق الإسلاميون فوزا مفاجئا بعد ان حصدوا نحو نصف مقاعد البرلمان بعد تحالفات وتبادل للأصوات بين القوى الإسلامية المختلفة، الإخوان والسلفيون والمستقلون، مع الأخذ بالاعتبار التأثير المعنوي لـ«الربيع العربي».
ورغم الدعم غير المعلن من عدد من الشخصيات النافذة، إلا أن المعارضة، ونتيجة الحراك الشعبي الواسع الذي سبق عملية حل المجلس السابق، والذي استمر خلال الحملات الانتخابية، عززت مواقف منتقدي الحكومة. إذ حصل نواب المعارضة ومن يؤيدهم على 35 مقعدا، الأمر الذي سيزيد من صعوبة تعامل الحكومة مع البرلمان الجديد الذي يوصف بأنه «الأعنف» في تاريخ الكويت.
أسماء جدلية
ولعل أبرز ما احتوته التشكيلة الجديدة أسماء أثارت جدلا واسعا خلال الفترة الماضية وتسببت بتطور وصل إلى تصادم كاد أن يشعل الساحة المحلية، وهما محمد الجويهل الذي تم حرق مقره الانتخابي، ونبيل الفضل الذي تشابكت قوى الأمن مع معارضيه خلال لقاء على الهواء مباشرة في قناة «الوطن» الخاصة، نتيجة أطروحاتهما، وهو الأمر الذي سينتقل إلى قبة البرلمان، وينذر بفصل تشريعي ساخن إن لم يفضي إلى حل البرلمان مرة أخرى وقبل أن يكمل مدة الدستورية المقررة بأربعة اعوام.
خروج المرأة
وسجل خروج المرأة كنائبة بشكل نهائي من التشكيلة الجديدة للمجلس رغم مشاركتها الفاعلة في عملية التصويت، حدثا مهما بعد أن حصدت في البرلمان السابق أربعة مقاعد، لتبقى مراقبة لما يدور في قبة البرلمان بعد ان كانت مشرعة، ما يزيد من صعوبة إعادة الثقة من الجديد.
كما سجل الناخبون اختراقا جديدا ومدويا لنواب الفرعيات لا سيما في الدائرتين الرابعة والخامسة، إذ احتل المراكز الأولى مرشحون رفضوا دخول «الفرعيات». كما كان نصيب الشباب واضحا، ليعطي دلالة على أن الشباب هم من قادوا إلى التغيير.
وفي سلم التراجعات مني «العمل الوطني» بخسائر فادحة بعد خروج صالح الملا وأسيل العوضي، فيما لم يسجل سوى نائب واحد من المحالين إلى النيابة في قضية الإيداعات المليونية وهو صالح عاشور، ما يعكس الرفض الشعبي العارم لسياسة هؤلاء النواب الـ15 في المجلس السابق.
عناصر متطرفة
ويشير وصول بعض العناصر المتطرفة والمعروفة بطائفيتها التي تتكسب عليها مثل أسامة المناور وعبدالحميد دشتي إلى احتكاكات طائفية داخل البرلمان بسبب ما عرف عنهما من طائفية في الطرح، وهو الأمر الذي كانت الساحة المحلية خالية منه أساسا.
معطيات عديدة تجعل التكهن بالأجواء البرلمانية سهلة، وتسهل معها عملية التقدير لعمر المجلس الجديد، الذي سيتعدى التأزيم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلى التصادم بين أعضاء البرلمان أنفسهم نتيجة أطروحاتهم المتطرفة، ما سيشعل الشارع الكويتي من جديد.