أثبتت تطورات الأيام الماضية أن اليمن لا يزال في قبضة نظام حكم الرئيس علي عبد الله صالح الذي يتواجد حالياً في الولايات المتحدة للعلاج رغم نقله السلطة إلى نائبه وترؤس معارضيه لحكومة وفاق وطني.
وبعد يوم واحد من قيام صحيفة «الثورة» شبه الرسمية وأكبر الصحف في البلاد من إزالة صورة صالح ومقتطفات من أحاديثه في رأس الصفحة الأولى من الصحيفة، انتفضت أجهزة حكم صالح وتمكنت من السيطرة على المؤسسة بحماية من قوات الأمن والجيش وقامت بإصدار عدد من الصحيفة أمس في غياب هيئة التحرير، تصدرت صفحته الأولى صورة كبيرة لصالح واعتذار عن إزالة صورته، رغم أن وزير الإعلام ينتمي إلى قوى المعارضة.
قبضة حديدية
واعتبر قيادي بارز في نقابة الصحفيين اليمنيين ما حدث تأكيد على أن أجهزة حكم صالح لا تزال تمسك البلاد بقبضة حديدية، خاصة وأنها تسعى الآن لتعيين رئيس مجلس إدارة جديد لمؤسسة «الثورة» بدلاً من الرئيس المكلف من قبل نائب الرئيس المشير عبد ربه منصور هادي، ورئيس الحكومة محمد سالم باسندوة.
قناة فضائية
وتوقع القيادي النقابي أن تمتد هذه التدخلات إلى القناة الفضائية الحكومية بعد سماحها ببث برنامج يناقش الوضع في جنوب البلاد، ومطالب بعض الحركات الاحتجاجية بالانفصال عن الشمال في مواجهة دعاة الوحدة على أسس جديدة، حيث تحرك اتباع صالح وبدأوا بحملة تحريض تستهدف رئيس القناة حسين باسليم وتتهمه بدعم الانفصال لأنه من مواليد الجنوب.
وكان أنصار الرئيس اليمني، الذين يقول المحتجون إنهم يتحركون بدعم وإيعاز من أقاربه الممسكين بقيادة عدة وحدات من الجيش والأمن والمخابرات، منعوا محافظ عدن أحمد قعطبي من ممارسة مهامه، بعد أن تراجع عن الاستقالة التي كان أعلنها ضمن العشرات من المسؤولين عقب المذبحة التي وقعت للمحتجين في صنعاء في 18 مارس العام الماضي.
تهميش
وقالت مصادر حكومية إن نائب محافظ عدن وأحد صقور حزب الرئيس اليمني عبدالكريم شايف أصدر تعميماً إلى كافة مسؤولي الأمن بعد الاستجابة لدعوة المحافظ لعقد اجتماع للجنة الأمنية، باعتبار أن قعطبي ليس له أي صفة دستورية بعد أن قدم الاخير استقالته، مطالباً بعدم عقد الاجتماع حتى يصدر قرار جمهوري جديد بتعيين قعطبي محافظا لعدن.
عسكر وأمن
كما لوحظ أمس تكثيف الوجود العسكري لقوات الحرس الجمهوري والحرس الخاص في الأحياء الجنوبية من صنعاء، وتهديد من حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه صالح بالتنصل من المبادرة الخليجية احتجاجاً على إزالة صورته من الصحيفة.
وقال قيادي كبير في تكتل اللقاء المشترك الذي يرأس الحكومة لـ«البيان»: «جهاز الأمن القومي لا يزال يعتقل العشرات ويتصرف بمعزل عن سلطة نائب الرئيس، ورئيس الوزراء لا يمتلك صلاحيات إصدار أي توجيهات لهذا الجهاز ولا لقوات الجيش، ونائب الرئيس لا يريد إغضاب أحد من أقارب صالح حتى لا يكون هناك مبرر لإعاقة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها» بعد سبعة عشر يوماً من الآن.