تظهر بين الحين والآخر في الشارع المصري مخاوف من إمكانية تكرار تجربة «الحزب الوطني» المنحل في شكل حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أو التيار الديني بشكل عام، والذي يمثل الأغلبية تحت قبة البرلمان، بما يجعله بديلاً عملياً للحزب الوطني بشكل أو بآخر.
وفي وقت يستبعد أنصار الجماعة وأعضاؤها إمكانية حدوث ذلك، مؤكدين أنهم سيستغلون ما لديهم من أغلبية في إحداث نوع من «التوافق» داخل الشارع المصري، لا التنافر، لفتوا إلى أن الإخوان أو التيار الديني عموماً لا يمكن أن يكون ديكتاتورياً.
تحديات كبرى
وفي هذا السياق، أكد مراقبون أن التيار الديني بشكل عام بات يمتلك عملياً الأغلبية التي كان يمتلكها الحزب الوطني المنحل، بما يجعل أمامه تحديات كبرى، في التصدي لثقافة منظومة الفرد الواحد، التي دعمها نظام الرئيس السابق حسني مبارك، مطالبين إياه بضرورة التأكيد على كونها أغلبية توافقية، تضع مصلحة الوطن نصب عينيها وليس مصلحة الجماعة أو فرد فيها على سبيل المثال؛ لكي لا يكون مكتب الإرشاد بديلاً جاهزاً للجنة السياسات بالحزب المنحل.
يأتي ذلك في وقت يرى العديد من شباب الثورة أن جلسات مجلس الشعب الأخيرة أظهرت أن حزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسية للإخوان المسلمين يسير على نهج الحزب الوطني السابق، مشيرين إلى أن الحزب يطمح إلى السيطرة على جميع لجان البرلمان.
ويلفت هؤلاء إلى أن «الحرية والعدالة» بات يحاول جاهداً أن يكون الحوار أحادي الاتجاه فقط، ومن لون واحد، وهو الأمر الذي ظهر جلياً في الجلسة الأولى ، عندما تمت إضافة جمل «بما لا يخالف شرع الله» في قسم مجلس الشعب.
تيار وشبح
من جهتها، أوضحت مساعد رئيس حزب الوفد، عميد معهد الدراسات السياسية بالحزب كاميليا شكري، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أنه في حال تمكن التيار الديني من تكرار شبح «الحزب الوطني» المنحل، فإنه سوف يصطدم مع الميدان على الفور، خاصة أن شباب الثورة والميدان نابهون جداً ويقفون ضد أي محاولات لتغيير مكتسبات الثورة أو السطو عليها.
وأكدت شكري أن الإخوان المسلمين لن يلجؤوا إلى ذلك أو لن يفكروا في فرض سيطرتهم أو إحداث نوع من «الديكتاتورية السياسية» على الساحة، خاصة أنهم يعون تماماً أن ثورة 25 يناير أحدثت استفاقة هائلة داخل الشارع المصري، وجعلت من «الميدان» مسرحاً لإحداث التغيير، والوقوف عقبة في وجه كل من تسوّل له نفسه محاولة التعدي على حقوق المصريين.