تلوح في الأفق بوادر مواجهة بين المجلس العسكري الحاكم في مصر ومجلس الشعب، على خلفية إصدار الاول قانون الانتخابات الرئاسية دون الرجوع إلى البرلمان، الأمر الذي رفضه كثيرون من نواب «الشعب»، مطالبين في الوقت ذاته بتجميد القانون إلى حين مناقشته تحت قبة البرلمان.
ويؤكد مراقبون أن الخلاف بين البرلمان والمجلس العسكري سيبلغ ذروته مع اقتراب تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، خاصة فيما يتعلق بوضع القوات المسلحة المصرية خلال المرحلة المقبلة ورغبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة في الخروج الآمن من السلطة أولاً دون مساءلة أو محاسبة على طريقة إدارته للمرحلة الانتقالية والأحداث التي عاشتها مصر خلال تلك المرحلة.
وتزامناً مع الرفض البرلماني للقوانين التي أصدرها العسكري دون عرضها عليه، يتوقع مراقبون أن تزيد حدة المواجهة بين المجلس العسكري والبرلمان، مع اقتراب تشكيل اللجنة التأسيسية، وهي البداية العملية لفتح ملف وضع الجيش في الدستور الجديد، على الرغم من كون أعضاء المجلس العسكري أكدوا عدم رغبتهم في وضع مميز عن وضعهم في دستور 1971، إلا أن التكهنات تكثر في هذا الصدد، في إشارة إلى الوثيقة المعروفة بـ«وثيقة السلمي» التي سعت لمنح الجيش خصوصية في ميزانيته ووضعه في الدولة، قبل أن يتم سحب الوثيقة وتجميدها في ظل الرفض الذي لاقته آنذاك،خاصة من قبل الإخوان.
وكان المجلس العسكري أصدر في وقت سابق القانون المنظم للانتخابات الرئاسية، والمقرر إجراؤها يونيو المقبل. إذ نص القانون على ضرورة حصول المرشح لرئاسة الجمهورية على تأييد 30 عضوًا من الأعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى كحد أدنى، أو تأييد 30 ألفًا من المواطنين في 15 محافظة. كما أعطى حق خوض الانتخابات الرئاسية لكل حزب من الأحزاب السياسية التي حصلت على مقعد واحد في مجلسي الشعب والشورى .
ناخبون وقانون
ولعل من أبرز مواد القانون الجديد السماح للناخبين غير الموجودين في محافظاتهم المقيدة فيها أسماؤهم الإدلاء بأصواتهم أمام أي لجنة من لجان الاقتراع القريبة منهم وفرض عقوبة بالحبس مدة لا تقل عن ستة شهور وغرامة مالية لا تقل عن خمسة آلاف جنيه مصري، أو إحدى هاتين العقوبتين على كل من ثبت توقيعه لأكثر من مرشح.
وعلى الرغم من أن إصدار القانون تم قبل انعقاد جلسات البرلمان في الثالث والعشرين من يناير الماضي، إلا أن أعضاء البرلمان يتمسكون بممارسة دورهم التشريعي وإعادة النظر في القانون مرة أخرى.