مع تزايد وتيرة العنف في سوريا بعد إطلاق المبادرة العربية التي تطالب الرئيس بشار الأسد بتفويض صلاحياته إلى نائبه فاروق الشرع تمهيداً لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، كانت الاشتباكات وصلت إلى الذروة بين عناصر الجيش الحر وقوات النظام.

ويرى معارضون سوريون أن توسيع الحملة الأمنية مؤشر على توسع قاعدة الانتفاضة ورقعتها وباتت تدق أبواب دمشق وحلب بقوة.

ويقول الكاتب حسين العودات لـ«البيان» إن السلطة «شددت من إجراءاتها، وحولت سوريا إلى ساحة حرب من خلال الحل الأمني ظناً منها أنها ستقضي على الثورة خلال أيام معدودة وتعيد الشارع إلى ما كان عليه قبل عشرة شهور»، واصفاً نوايا السلطة بالقضاء على الثورة بأنها «ضرب من الخيال».

انشقاقات مرافقة

وبشأن تزايد عدد المنشقين في ريف دمشق، يضيف العودات: «العنف المتزايد فتح المجال لتوسع الانشقاقات والانضمام إلى عناصر الجيش السوري الحر، ونتيجة الملاحقات الفورية للجيش المنشق تحدث مصادمات وقتال بين الطرفين»، مضيفاً أن الاشتباكات الأخيرة في ريف دمشق والمستمرة تفاقمت «لكثرة الانشقاقات التي رافقت الحملة». واعتبر العودات أن المعركة الجارية حالياً «ليست بين الجيش الحر وقوات النظام كما يروج له، بل إن النظام فتح حرباً شرسة ضد كل المناطق الساخنة بحجة ملاحقة الجيش الحر والمسلحين»، لافتاً إلى أن تحركات الجيش الحر «لا تتجاوز بؤر صغيرة وتقتصر على حماية المظاهرات والمنتفضين». واستبعد العودات أن تطال الانشقاقات كبار السياسيين أو أن تحدث عملية انشقاق في فرقة عسكرية كاملة، مستطردا: «فمحاولات الانشقاق في جسم النظام ستبقى ضمن إطار فردي وجماعي محدود».

حسم وتعتيم

ومن جهته، اتهم عضو المجلس الوطني رديف مصطفى السلطات بـ«معاقبة» ريف دمشق لمشاركتها غير المنقطعة في الانتفاضة، مضيفاً أن النظام فقد صوابه عندما تحدثت قرارات الجامعة العربية عن تنحي الأسد ووقف عمل المراقبين والتوجه إلى مجلس الأمن، لافتاً إلى أن «ساعة الحسم اقتربت والثورة السورية دخلت مرحلة جديدة، وما شهدناه في الأيام الماضية على المستوى الداخلي والدولي والتحركات الجارية في مجلس الأمن تشير إلى قرب نهاية حقبة الأسد»، على حد تعبيره.