يستعيد الناجون من مجزرة مدينة حماة السورية في العام 1982 مجددا ذكريات ومشاعر عاشوها قبل 30 عاما، في ظل حملة القمع. غير ان الثورة التي تعم البلاد والتغطية الاعلامية المركزة التي تحظى بها تحيي فيهم املا بان النظام لن ينجح هذه المرة في غايته.

ويقول المحامي والناشط الحقوقي انور البني الذي شهد احداث حماة 1982: «لا يغيب عن ذهني ما جرى في حماة في الثمانينات.. الخوف، ومنظر الدم والجثث في الشوارع، ووجوه الناس الذين لا يعرفون ماذا سيحصل لهم بعد ساعات». ويضيف البني، وهو ابن عائلة مسيحية من حماة: «انها ذكريات مؤلمة يحاول المرء ان يبعد شبحها عنه.. إنها جرح لن يلتئم الا بمحاسبة حقيقية لما جرى في تلك المرحلة». ويقول انور البني: «الذكرى تأتي اليوم في وقت يحاولون ان يعيدونا الى الاحساس نفسه الذي عشناه وقتها عسى ان يحصدوا نفس النتائج...لكننا لن نسمح بذلك». ويخلص البني الى القول: «قناعتي وخياري ان الامور تسير الى النهاية الحتمية، وان يستعيد الشعب وجوده وحقوقه كاملة، لكن الزمن والثمن هذا ما يقلقني اكثر مما اقلق من النتيجة».

وتعرضت مدينة حماة، 210 كيلومترات شمال دمشق، ابتداء من الثاني من فبراير 1982 وعلى مدى اربعة اسابيع لهجوم مدمر أسفر عن سقوط 20 الف قتيل، بحسب بعض التقديرات، فيما تقول المعارضة السورية ان الرقم تجاوز 40 ألفاً.

ويروي ابو خالد الحموي، 46 عاما، بداية العملية على حماة قائلا: «عند الفجر، سمعنا صيحات التكبير، وعرفنا ان النظام نشر الوحدات الخاصة وسرايا الدفاع». ويضيف: «عندما كان الجيش يريد ان يفتح طريقا للوصول الى مسلحي الاخوان المسلمين والشباب الذين يدافعون عن مناطقهم كان يلغم المباني وينسفها بغض النظر عمن في داخلها».

وتمكن ابو خالد الذي كان حينها في الـ16 من عمره من الافلات والفرار «من بيت الى بيت، ومن سطح الى سطح، وصولا الى البساتين» قبل ان ينتقل الى بيت جده في مدينة حمص سيرا على الاقدام على مدى ثلاثة ايام. ويضيف انه اقام في بيت جده عامين «ثم قبضوا علي في حمص بتهمة اني من حماة واعرف اخبارها.. فدخلت الى سجن تدمر حيث اقمت فيه عشرة اعوام».