للمرة الأولى منذ 30 عاماً، أحيا السوريون أمس ذكرى المجزرة التي تعرضت لها مدينة حماة العام 1982 باحتجاجات واضراب شامل في مدينة حماة، ترافق مع تسمية جمعة تظاهرات اليوم «عذرا حماة.. سامحينا»، في وقت اقتحمت قوات كبيرة للجيش النظامي مدينة الجيزة وبلدة الطيبة في محافظة درعا، فيما استقدم النظام حشودا عسكرية حول مدينة الزبداني استعدادا لاقتحامها بعد أقل من أسبوعين على انسحابه منها.

وأغلقت القوات السورية الساحات العامة في مدينة حماة امس بعد أن سكب سكان الطلاء الأحمر على الأرض في رمز للدماء لإحياء الذكرى الـ30 للمذبحة التي ارتكبها النظام ابان عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد والد بشار الأسد خلال انتفاضة على حكمه في الثمانينات وراح ضحيتها 30 ألف قتيل على الأقل. وقال نشطاء في حماة إن سيارات الإطفاء أزالت الطلاء الذي سكب على الأرض الليلة قبل الماضية لإحياء الذكرى. وصبغت بعض شوارع المدينة وأجزاء من نواعير حماة الأثرية باللون الأحمر وكتب عليها: «حافظ مات وحماة لم تمت».

 

إضراب عام

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان حماة «شهدت اضرابا عاما بمناسبة ذكرى المجزرة التي ذهب ضحيتها عشرات الالاف من ابناء المدينة». وذكر سكان ان الدبابات سدت الساحات الرئيسة في المدينة لمنع التظاهرات. وقال ناشط في حماة: «يريدون طمس الذكرى ولا يريدوننا أن نتذكر، لكننا لن نقبل هذا». وافاد ناشطون ان القوات الحكومية «شنت حملات اعتقال موسعة وعززت وجودها في عدة مواقع خاصة في حماة». وبالتزامن، دعت المعارضة السورية الى التظاهر أمس واليوم في سائر انحاء البلاد تحت شعار جمعة «عذرا حماة.. سامحينا»، في ذكرى المجزرة التي يحييها السوريون للمرة الأولى منذ وقوعها.

 

الجيزة والطيبة

ميدانيا ايضا، افاد ناشطون ان قوات عسكرية اقتحمت مدينة الجيزة وبلدة الطيبة في ريف درعا. وذكر المرصد السوري في بيان: «اقتحمت دبابات وناقلات جند مدرعة بلدة الجيزة وبدأت بإطلاق نار من رشاشاتها الثقيلة باتجاه المنازل». وأشار المرصد الى أن «القوات السورية أحرقت عشرات الدراجات النارية».

من جهتها، أكدت لجان التنسيق المحلية، التي تشرف ميدانيا على الحركة، وقوع «العديد من الجرحى في سقوط قذائف على بلدة الجيزة أثناء اقتحامها»، من دون ان تذكر عددهم.

وأضافت ان «مدرعات للجيش انتشرت داخل البلدة حيث كان هناك محاولة اقتحام البلدة من أربعة محاور وإطلاق نار من مضادات طيران وسط قطع للكهرباء والاتصالات واشتباكات عنيفة مع الجيش الحر الذي يدافع عن البلدة».

ولفتت الى «سماع أصوات إطلاق نار في شمال الجيزة وانتشار قوات الأمن في مساكن صيدا» مؤكدة «وصول تعزيزات أمنية إلى حاجزي الجيزة والمسيفرة». كما اكد المرصد ان «منازل بلدة المسيفرة تتعرض لاطلاق من رشاشات ثقيلة». ونوه المرصد الى «نقل المعتقلين في جاسم الى قبو المشفى الوطني حيث يتعرضون للتعذيب». وفي محافظة ادلب، اشار المرصد الى «انشقاق عشرة جنود على حاجز قرب سراقب واشتبكوا مع قوات عسكرية وأعطبوا ناقلة جند مدرعة قبل ان يفروا الى مكان مجهول».

 

حشود الزبداني

في هذه الأثناء، قال ناشطون إن النظام السوري يحشد قواته حول مدينة الزبداني القريبة من الحدود مع لبنان. وقال الناشط أيمن إدلبي لوكالة الانباء الالمانية إن قوات تدعمها عشرات الدبابات بدأت في محاصرة الزبداني في تحرك يمهد إلى اقتحام المنطقة. وكانت قوات تابعة للنظام انسحبت من المدينة الواقعة بالقرب من الحدود مع لبنان بعد مفاوضات مع الجيش السوري الحر لضمان انسحابها الآمن.

وفي بلدة تلفيتا في ريف دمشق، قالت لجان التنسيق المحلية إن القصف استمر على البلدة المحاصرة بالكامل، مشيرة إلى عملية نزوح للأهالي بسبب سوء الوضع المعيشي وعدم توفر الغذاء والماء والدواء وانقطاع التيار الكهربائي والاتصالات.