شددت الحكومة العراقية على أنه يتوجب على الولايات المتحدة أن تطلب الإذن من السلطات لاستعمال طائرات مراقبة من دون طيار، مكلفة حماية سفارتها وقنصلياتها وطاقمها في العراق، وذلك بعد يوم من إقرار الرئيس الأميركي باراك أوباما استعماله طائرات تجسس في إطار محدود.
وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ: «يجب أن تحصل السفارة الأميركية على موافقة الحكومة العراقية للمراقبة التي تعتبرها ضرورية».
وأضاف أنه «بإمكاننا ان نفهم ضرورة تأمين أمن السفارة وطاقمها ولكن في الوقت نفسه نشدد على أن تفهم السفارة أنه منذ الأول من يناير (التاريخ المحدد رسمياً لانتهاء انسحاب القوات الأميركية من العراق)، انها بحاجة للحصور على موافقتنا حول هذه المسائل»، مشيراً الى أن الولايات المتحدة لم تطلب حتى الآن أي إذن.
وقال الدباغ أيضاً: «حسب علمي، لا يوجد أي طلب حتى الآن، وآمل أن يتقدموا بطلباتهم والحكومة العراقية ستدرسها»، مشيراً إلى أن اتخاذ هذه الخطوة يستدعي إشراك العراق على اعتبار أن بغداد ليست تحت وصاية واشنطن بموجب انسحابها الكامل من العراق.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما تطرق، أول من أمس، الى هذه المسألة خلال حوار عبر الإنترنت. وقال: «لا نقوم بهجمات من خلال طائرات من دون طيار في العراق. إن الأمر يتعلق بمراقبة لحامية سفارتنا».
وقد بدأت طائرات الاستطلاع التابعة للخارجية الأميركية بالتحليق لجمع المعلومات منذ العام الماضي.
ولكن السفارة الأميركية في بغداد بدأت باستخدام تلك الطائرات بشكل مكثف، بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق في إطار التجسس لصالح وزارة الخارجية الأميركية، وجهازها الأمني الخاص.
علماً ان أميركا تركت في بغداد سفارة يبلغ تعداد موظفيها 11 ألفاً، ويقوم بحراستها خمسة آلاف من رجال الأمن الخاص، المدججين بالأسلحة الرشاشة، والآليات العسكرية المصفحة، والحوامات.
واستقبل العراقيون بحماس انسحاب القوات الأميركية من بلادهم، ولكنهم الآن يتخوفون من احتمال فقدان سيادتهم، التي استعادوها بعد رحيل القوات الأميركية. وهذا علماً بأن الحوامات المزودة بالمدافع الرشاشة تحلق في سماء البلاد لحماية القوافل العسكرية الأميركية، فإن عودة الطائرات من دون طيار (التي تعتبر رمزاً للاحتلال)، للتحليق في سماء بغداد، تعد ضربة في الصميم لعزة العراقيين القومية.
ويتخوف العراقيون بشكل رئيسي، من أن تأتي الطائرات القاذفة بعد الطائرات من دون طيار، فما يزال المشهد الذي جرى في باكستان ماثلاً أمام الأعين، حين كانت طائرات من دون طيار تطارد فلول «طالبان»، فأصابت بطريق الخطأ بعض المدنيين الأبرياء.
وتؤكد وزارة الخارجية الأميركية أن الحديث لا يدور حول إرسال طائرات من دون طيار الى العراق، تكون ثقيلة ومزودة بالأسلحة من طرازي: بريدياتور أو ريابير. وحسب ممثلي الخارجية الأميركية، فإن طائراتهم ليست سوى أجهزة صغيرة الحجم، خالية من السلاح، ستقوم بالتحليق على ارتفاعات منخفضة، لإرسال معلومات عن مناطق الازدحام في الطرقات التي ستسلكها القوافل، أو عن تظاهرات الاحتجاج على سبيل المثال.
