أقرت الحكومة الأردنية في جلستها الأسبوعية مساء أول من أمس مشروع قانون الأحزاب السياسية للعام الجاري. واتفقت الأحزاب على انتقاد بند «مرجعية الأحزاب» حيث دأبوا على المطالبة بفصلها عن وزارة الداخلية التي هي مؤسسة أمنية في عرف الشارع.
وشدّدت الحكومة على أن صلاحية النظر في طلبات تأسيس الأحزاب انتقلت من وزارة الداخلية الى لجنة يتم تشكيلها تكون مسؤولة عن النظر في طلبات تأسيس الأحزاب ومتابعة شؤونها برئاسة وزير الداخلية. فيما قال أمناء عامين أحزاب ان الانتقال جاء ملتفا على طلب الفصل.
وأبرز معالم التعديلات التي اجرتها الحكومة على مشروع قانون الاحزاب لسنة 2012 هي مرجعية الاحزاب للجنة يرأسها وزير الداخلية وعضوية وزارة العدل ووزارة اخرى يسميها رئيس الوزراء والمفوض العام لحقوق الانسان ومفوضان اثنان من الهيئة المستقلة للانتخاب وتخفيض عدد مؤسسي الحزب من 500 الى 250 وان يمثل مؤسسو الحزب في سبع محافظات بدلا من خمس وتخصيص بند في الموازنة العامة للدولة للمساهمة في دعم الاحزاب من اموال الخزينة على ان تحدد شروطه بنظام.
إشكالية المرجعية
ورأت الاحزاب ان مشروع قانون الأحزاب الذي من المقرر ترحيله الى مجلس الامة لمناقشته واقراره لم يتمكن من معالجة اشكالية في القانون السابق المتعلق بمرجعية الاحزاب السياسية لوزارة الداخلية على الرغم من توصية لجنة الحوار الوطني بتشكيل هيئة مستقلة تكون مرجعية الاحزاب لها بدلا من الداخلية.
ووصف أمناء أحزاب الابقاء على وزراة الداخلية كمرجعية للاحزاب لكن ضمن شكل جديد. إلا وزير التنمية السياسية حيا القرالة في تصريح لـ «البيان» إن الحكومة اخذت بمخرجات لجنة الحوار الوطني حول مشروع قانون الاحزاب وأجرت تعديلات وصفها بـ«التقدمية والاصلاحية».
وبرر القرالة عدم الاخذ بتوصية لجنة الحوار الوطني المتعلقة بانشاء هيئة مستقلة لتكون مرجعية للاحزاب بدلا من الداخلية بالقول إن «التعديلات الدستورية لم تتضمن وجود الهيئة المستقلة، فارتأت الحكومة ان تأخذ بمخرجات لجنة الحوار الوطني في هذا الموضوع من خلال تشكيل لجنة يرأسها وزير الداخلية وعضوية رئيس ديوان التشريع والرأي نائبا للرئيس وعضوية الامين العام لوزارة العدل وامين عام وزارة اخرى يسميها رئيس الوزراء والمفوض العام لحقوق الانسان ومفوضان اثنان من الهيئة المستقلة للانتخاب وبحيث تتخذ اللجنة قراراتها باغلبية الاصوات».
إجهاض الايجابيات
إلى ذلك، صرحت النائب في البرلمان والامين الاول لحزب الشعب الديمقراطي (حشد) عبلة ابوعلبة لـ «البيان» ان المشروع لم يعالج مسائل مهمة وابرزها موضوع مرجعية الاحزاب.
وتوقع أمين عام حزب التيار الوطني د. صالح ارشيدات ان يحسم مجلس النواب خلاف «المرجعية». وقال إنه «رغم ايجابية التعديلات الا ان المرجعية أجهضت الايجابيات».
مشكلة نقل الصلاحية
بدوره، قال أمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور إن المشكلة الاساسية لا تكمن في مشروع قانون الاحزاب وعدد المؤسسين انما بقانون الانتخاب والهيئة المشرفة على الانتخابات. ويعتبر منصور ان نقل الصلاحية من وزارة الداخلية الى لجنة برئاسة الداخلية وعضوية اخرين لا يغير في الموضوع شيئا لان الاصل ان تكون هناك هيئة مستقلة مشرفة على الانتخابات، وهذا ما اشار اليه امين عام حزب الوحدة الشعبية د. سعيد ذياب.
وقال عضو المكتب السياسي في حزب الوسط الاسلامي ورئيس لجنة الاحزاب في لجنة الحوار الوطني المهندس مروان الفاعوري ان الحكومة لم تلتزم بجميع القضايا التي أوصت بها لجنة الحوار الوطني وأبرزها موضوع مرجعية الاحزاب.
وكان ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية حذر من إبقاء وزارة الداخلية كمرجعية للأحزاب معتبرا إن ابقاء الحكومة عليها في مشروع القانون يتناقض مع المقترح الذي تضمنه نسخة المشروع المقدمة من لجنة الحوار الوطني.