ضاعفت الاشتباكات العنيفة التي وقعت أمام البرلمان المصري أول من أمس بين أنصار التيار الإسلامي والمتظاهرين الليبراليين المطالبين بسرعة تسليم المجلس العسكري السلطة للمدنيين من حدة الإنقسام والاستقطاب في البلاد، ما زاد مخاوف الإسلاميين من إمكانية وجود مخطط لـ«إسقاط»البرلمان .

وأكد المتظاهرون أنهم كانوا يريدون تقديم طلباتهم لنواب الشعب ولم يكن في نيتهم اقتحام البرلمان،وأن «اللجان الشعبية الإسلامية»التي شكلت درعا بشريا حول البرلمان منعتهم من توصيل مطالبهم واشتبكت معهم ما أسفر عن إصابة العشرات.

 

إشاعة الفوضى

في السياق ذاته، قال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين حمدي حسن لـ«البيان» إن «ما حدث أمام البرلمان ،يثبت وجود محاولة لإشاعة الفوضى في البلاد،لاسيما وأن المتظاهرين رفعوا الأحذية وقذفوا اللجان الشعبية بالحجارة ووجهوا لعناصرها شتائم خارجة» .

وقال حسن إن «المتظاهرين الذين حاولوا اقتحام البرلمان دخلوا الانتخابات ولم يحالفهم الحظ ،وضايقهم أن تخرج الثورة مجلسا يعبر بالفعل عن إرادة كل الشعب المصري»،متسائلاً «هل سنظل في الشوارع لنتظاهر وننسى بناء مؤسسات الدولة؟»،مشيرا إلى أن هؤلاء المتظاهرين تحيط بهم علامات استفهام كثيرة .

وردا على سؤال عما إذا كان في نية «الإخوان»التقارب وفتح قنوات اتصال لامتصاص التوتر مع هؤلاء المتظاهرين، قال حسن إن :«التيار لن يرضى بأي تقارب مهما مد لهم التيار الإسلامي يديه».

 

إسقاط الدولة

من ناحيته قال الناشط السياسي البارز جورج إسحاق لـ«البيان»،إن«مسألة حشد التيار الإسلامي للجان شعبية من عناصره لحماية البرلمان هى إسقاط لفكرة الدولة بحد ذاتها ،إذ إنه ليس مقبولاً من أي طرف ممارسة هذا العمل الذي يعد من اختصاص الأجهزة الرسمية في الدولة،وعندما لاتستطيع هذه الوزارة حماية المنشآت الحيوية في البلاد مثل مجلس الشعب،فعليها الإستقالة فورا ومن دون تأخير».

وردا على أسباب هذا الشحن والتوتر المتزايد بين الليبراليين والتيار الإسلامي،اوضح إسحاق ان "الأمر يعود الى ان الإسلاميين أصابهم الغرور والتعالي بعد حصولهم على الأغلبية في البرلمان،رغم أن هذه الميزة يجب أن تكون مبرراً لتواضعهم أكثر أمام من تعتبرهم بالأقلية ولا أحد يمكنه «إسقاط البرلمان» .