توقّع اكاديميون كويتيون ومتابعون للأجواء السياسية في الكويت، أن نسبة التغيير في انتخابات مجلس الأمة (البرلمان) المقبلة ستصل الى نحو 60 في المئة، مشيرين الى ان الخلفية للانتخابات النيابية شهدت أحداثا ومعطيات ستسقط أسماء عديدة وتأتي بدماء شابة، وسيكون اللاعب الأساسي فيها فئة الشباب الذين كانوا السبب الرئيس في حل الحكومة والبرلمان عبر مظاهرات عارمة شهدتها الكويت طيلة العام المنصرم، طالبوا فيها بإنهاء الفساد الذي حام حول الكثير من أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية.
«البيان» وفي محاولة لرصد شكل وتركيبة مجلس الأمة المقبل استطلعت آراء بعض المتابعين لهذه الانتخابات التي تعتبر الأهم في تاريخ الكويت السياسي، إذ أكد أستاذ العلاقات العامة في التعليم التطبيقي د. خالد العنزي أن الانتخابات ونتيجة للمعطيات التي سبقتها فإنها مرشحة لأن تكون «انتخابات التغيير»، مشيرا الى ان المحرك الرئيس في هذا الانتخابات هم الشباب الذين قادوا الاوضاع الى ما هي عليه الآن، وسيكملون مسيرتهم في يوم الاقتراع، لاسيما وأنهم نفذوا حملات اعلامية عديدة في مختلف الدوائر الانتخابية لاختيار ممثليهم في البرلمان المقبل، وأضاف ان المرشحين سواء كانوا من النواب السابقين أو الجدد مدركون تماما دور الشباب في المرحلة المقبلة، وهذا كان جليا من خلال الندوات العديدة التي عقدها المرشحون.
وتوقع العنزي ان نسبة التغيير في البرلمان المقبل ستكون الأعلى بين مثيلاتها في السنوات السابقة، إذ من الممكن ان تصل الى أكثر من 60 في المئة، وسيكون الشباب حاضرا بقوة في قاعة عبدالله السالم، لافتا الى ان الحملات الاعلامية والدعائية عبر الوسائل الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي التي يمثل الشباب الفئة الأكبر من مستخدميها، لعبت دورا كبيرا في هذه الانتخابات وستستمر في إحداث التغيير المتوقع.
حركة تغيير واسعة
بدوره، أوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د. غانم النجار ان الشباب هم عنوان المرحلة المقبلة، مشيرا الى ان الحراك السياسي الذي شهدته الكويت خلال العام المنصرم ينذر بحركة تغيير واسعة.
وأضاف النجار انه «من الصعوبة التكهن بما ستسفر عنه الانتخابات المقبلة، لكنها بالتأكيد ستأتي بالجديد نتيجة ما يراه الجميع من تعاطي كافة فئات المجتمع مع هذه الانتخابات التي تعد من أكثر الانتخابات البرلمانية حساسية، كونها جاءت بعد اتهامات بالرشاوى طالت أعضاء السلطتين، وأصابت البلد بالشلل التام وسقوط مصداقية رموز عديدة»، مشيرا الى ان شكل البرلمان المقبل سيشهد تغييرا كبيرا في الوجوه. ولفت د. النجّار الى ان المرحلة المقبلة تتطلب الحزم والجدية لايصال نواب أكفاء الى المجلس قادرين على انتشال البلد من الشلل الذي عاشته طيلة الفترة الماضية.
من جانبه، قال أستاذ الاعلام في جامعة الكويت د. أحمد الشريف ان الأحدث السياسية الأخيرة وتعاطي الشباب معها كفيلة لإعطاء مؤشرات ودلائل نحو التغيير في المجلس القادم، متوقعا ان تتخطى نسبة التغيير أكثر من نصف البرلمان المقبل، وأشار الى أن هذا التغيير سيكون بالتأكيد على حساب النواب الذين كانت تدور حولهم شبهات الرشاوى وتعطيل التنمية لحساباتهم الشخصية.
وأكد الشريف ان اشراك جمعية الشفافية ومؤسسات المجتمع المدني في الاشراف على الانتخابات خطوة في الاتجاه السليم لضمان نزاهة الانتخابات، مشيرا الى ان الوعي الانتخابي سينعكس على مخرجات المجلس، وأضاف ان وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا غير مسبوق في هذه الانتخابات، الأمر الذي سينعكس أيضا على حجم المشاركة خاصة من النساء.
تغيير واسع
كما أوضح أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت د. عويد المشعان ان الحراك السياسي الذي شهدته الكويت وقادته فئة الشباب جاء متناغما مع الحراك الشبابي في كثير من الدول العربية، وهو الأمر الذي ينذر بحركة تغيير واسعة في البرلمان والحكومة المقبلين، مشيرا الى ان التغيير في المجلس القادم مستحق خصوصا بعد الفساد والقضايا الخطيرة التي كادت تعصف بالمسيرة الديمقراطية.
وتوقع المشعان دخول عناصر شبابية في المجلس المقبل، بسبب القيادة الشبابية خلال هذه المرحلة التي ستنعكس على مخرجات الانتخابات، لافتا الى ان الشباب سيواصلون ما بدؤوه من مطالبات بالتغيير من خلال صناديق الاقتراع، لاسيما ان الكثير من الشعارات دارت حول الشباب ومستقبلهم.
