اثار تعيين رفيق عبد السلام وزيرا للخارجية في تونس ردود فعل متباينة بسبب علاقة القربى التي تجمعه برئيس حركة النهضة الحاكمة راشد الغنوشي. فعبد السلام صهر الغنوشي وزوج ابنته سمية، الاستاذة والباحثة الجامعية والناطقة الرسمية باسم الحركة في لندن.

وقارن منتقدو التعيين بين الحظوة التي خص بها الغنوشي صهره، وبين ما كان يخص به الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي صهره صخر الماطري. الا ان عبد السلام قال إن «الفرق شاسع، فلا بن علي هو الغنوشي ولا انا صخر الماطري».

وقال احد قياديي حركة النهضة ووزير حقوق الانسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو ان اختيار عبد السلام وزيرا للخارجية في الحكومة الائتلافية «كان عبر المسالك الشرعية و الديمقراطية في الحركة وهو اختيار تبرره الكفاءة العلمية و الاكاديمية للوزير الذي اصدر خمسة كتب و عمل في مجالات البحث و الدراسة و السياسة الدولة».

 

أشقاء وأزواج

وتتميز الساحة التونسية بالحضور القوي لعلاقات الدم واواصر القربى في المجال السياسي، وهو امر متعارف عليه في مختلف العهود من زمن الحبيب بورقيبة الى زمن الثورة. فوزير الداخلية الحالي علي العريض هو شقيق رئيس كتلة حركة النهضة بالمجلس الوطني التأسيسي عامر العريض. ويوجد في المجلس الوطني التأسيسي الشقيقان احمد نجيب الشابي و عصام الشابي عن الحزب الديمقراطي التقدمي، الذي يعتبر الاول زعيمه، فيما يشغل الثاني منصب امينه العام المساعد، وعمهما هو الازهر الشابي وزير العدل في الحكومة الانتقالية الاولى.

 

طرائف وأشقاء

ومن بين اعضاء المجلس الوطني التأسيسي ايضا، محمد الحامدي النائب عن تيار العريضة الشعبية للعدالة والحرية والتنمية، الذي يرأسه شقيقه محمد الهاشمي الحامدي. ولعل من الطرائف المسجلة في التأسيسي وجود شخصين يحملان نفس الاسم و هما محمد الحامدي النائب عن «العريضة» بدائرة و لاية سيدي بوزيد، ومحمد الحامدي النائب عن الحزب الديمقراطي التقدمي بولاية مدنين، وقد تم اختيار كل منهما رئيسا للكتلة النيابية التي ينتمي اليها في المجلس.

ومن بين الاشقاء في السياسة التونسية عياض بن عاشور رئيس الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة و الاصلاح السياسي و الانتقال الديمقراطي وشقيقه رافع بن عاشور، الذي تم تعيينه بعد الثورة سفيرا لتونس في الرباط.

ثنائيات وأزواج

كما يتواجد في المجلس التأسيسي النائب المحامي محمد عبو وزوجته المحامية سامية عبو عن حزب المؤتمر من اجل الجمهورية. ومن رموز الساحة السياسية التونسية حمة الهمامي زعيم حزب العمال الشيوعي التونسي وزوجته المحامية راضية النصراوي الحقوقية و رئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب. كما يوجد الحقوقي و الاعلامي والقيادي في حزب التكتل من اجل العمل و الحريات عمر المستيري و زوجته الحقوقية و الاعلامية سهام بن سدرين رئيسة المجلس الوطني الاعلى للحريات.

ومن بين الثنائيات السياسية المعروفة، وزير الفلاحة في حكومة الباجي قائد السبسي المؤقتة والنائب السابق في مجلس النواب والقيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي مختار الجلالي وزوجته عضوة المكتب السياسي لحزب المؤتمر من اجل الجمهورية و الاعلامية والحقوقية نزيهة رجيبة.

 

آباء و أبناء

وفي عهد بورقيبة، كانت العلاقات الاسرية حاضرة بقوة. فزوجة بورقيبة وسيلة بن عمار كانت صاحبة حضور كبير في الشأن السياسي و في اختيار اعضاء الحكومة ، الا ان هذا التأثير اصطدم في فترة الثمانينات من القرن الماضي بصعود نجم سعيدة ساسي ابنة اخت بورقيبة التي تحالفت مع زين العابدين بن علي اثناء توليه وزارة الداخلية، وساعدته على الوصول الى رئاسة الوزراء. وكان لبورقيبة ابن واحد اسمه الحبيب بورقيبة الابن، انجبه في العام 1927 من زوجته الاولى الفرنسية ماتيلدا التي عرفت باسم مفيدة بورقيبة.

 وسُمي الحبيب الابن في العام 1956 سفيرا لتونس في واشنطن، ثم في روما العام 1958، ثم في باريس. وفي العام 1964 عُيّن وزيرا للخارجية ليستمر في هذا المنصب حتى العام 1970 تاريخ تعيينه وزيرا للعدل، ثم سماه والده مستشارا له في العام 1977. و بعد اشاعات عن اعداده لخلافة ابيه تم ابعاده عن القصر يوم 7 يناير 1986، في العام 2009 توفي الحبيب بورقيبة بعد مرض عضال.

 

عائلة السبسي

ومن بين الابناء المتأثرين بتجارب آبائهم، حافظ قايد السبسي ابن رئيس الحكومة السابقة الباجي قائد السبسي، والذي انضم للعمل السياسي ضمن الحزب الحر الدستوري الجديد، الى جانب مسؤوليته في الهيئة المديرة لفريق الترجي الرياضي التونسي، الذي يعتبره المراقبون اكبر حزب سياسي في البلاد.