باتت تظاهرات العراق، التي شكل اندلاعها في خضم الربيع العربي صدمة للحكومة، ظلاً لتلك الاحتجاجات التي بدأت قبل نحو عام، وهي اليوم في طريقها للتلاشي بسبب انقسامات وضغط السلطات التي تتهم أطرافاً سياسية بالوقوف وراءها.

وعمت التظاهرات قبل نحو عام عشرات المدن العراقية في خضم تظاهرات مماثلة وثورات وانتفاضات شهدتها تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا. وطالب المتظاهرون العراقيون بفرص عمل، وخصوصاً تحسين الخدمات وتوفير الماء والكهرباء، حيث مازالت البلاد تشهد انقطاعات فيهما بعد تسعة أعوام على اجتياح العراق بقيادة الولايات المتحدة. وقتل في تلك التظاهرات 15 محتجاً خلال اشتباكات مع عناصر الأمن.

 

مئة يوم

وكان رد السلطات ان قام رئيس الوزراء نوري المالكي بمنح وزرائه مئة يوم لتحسين أداء وزاراتهم. وبادرت الحكومة بتخصيص وقود لمولدات الطاقة الكهربائية المنتشرة في الأحياء لمواجهة حرارة الصيف لتعويض نقص الكهرباء. لكن باتت هذه التحركات مجرد وعود كاذبة، حيث إن حال العراق لم يتغير، فيما غابت حدة التظاهرات وحلت بدلًا منها الانقسامات والتجاذبات السياسية عقب الانسحاب الأميركي من العراق.

وشهدت الجمعة قبل الماضية تظاهرات لعدد محدود في ساحة التحرير، طالب خلالها عدد كبير من المشاركين بمحاكمة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الذي صدرت بحقه مذكرة اعتقال بتهمة دعم أعمال إرهابية، ما دفعه للجوء إلى إقليم كردستان، فيما طالب آخرون خلال التظاهرة التي رافقتها إجراءات أمنية مشددة، بعدم تدخل تركيا في الشؤون الداخلية للبلاد.

وقال حيدر حمزة أحد الناشطين الذي فضل عدم التواجد في تظاهرات ساحة التحرير خلال الأشهر الماضية: «أنا لست متشائماً، واعتقد انه بإمكان الناس ان يغيروا وهذا ما حدث في بلدان أخرى في العالم العربي»، وتابع: «أنا واثق انه بإمكانهم ان يختاروا ما يريدون ولكنهم بحاجة إلى الوقت»، فيما أشار إلى ان حضور متظاهرين داعمين للحكومة بالتزامن مع الاحتجاجات أدى إلى انخفاض أعداد المحتجين والحد من تأثيرهم.

 

انتقادات حقوقية

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، انتقدت بشكل حاد الحكومة العراقية في هذا الشأن، في تقرير صدر الأسبوع الماضي. وجاء في التقرير ان «العراق قمع بقسوة خلال عام 2011 حرية التعبير والتجمع عبر الترهيب والضرب واحتجاز الناشطين والمتظاهرين والصحافيين»، فيما رفضت الحكومة العراقية بشدة هذا التقرير واعتبرته لا يستند إلى الحقائق وانه أعد استناداً «إلى شهادة جهة واحدة».

وقال المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء علي الموسوي «نحن لا ننكر وجود انتهاكات، لكنها فردية ونعمل على وضع حد لها في أقرب وقت»، مؤكداً ان «الحكومة لا تحتاج إلى استعمال العنف ضد المتظاهرين لأنهم لا يمثلون شيئاً للحكومة والمعترضين هم مجموعة من عشرات وبدأت أعدادهم تقل تدريجياً».