ناشد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الرئيس جلال طالباني بالتدخل فوراً للحد من «تجاوزات» رئيس الوزراء نوري المالكي على الدستور وحقوق الإنسان، معتبراً أنها «ألحقت العار» بالعراق، في وقت نأى مجلس القضاء الأعلى بنفسه عن نشر وبث اعترافات متهمين على شاشات قنوات فضائية، قائلاً إن «السلطة التنفيذية تبادر أحيانا إلى نشر تلك الاعترافات».. فيما التقى طالباني المالكي، حيث أكدا ضرورة إنجاح المؤتمر الوطني وحل المشاكل الأساسية في البلاد، بينما هدد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني بسحب وساطة الأكراد لحلّ الأزمة السياسية الحالية بين الفرقاء العراقيين، مؤكدا ان العراق يجب ان يحكم بالشراكة.
وقال الهاشمي في بيان صادر عن مكتبه المؤقت في إقليم كردستان العراق أمس: «اننا في الوقت الذي نستنكر الممارسات التي ينشط فيها بشكل محموم ودون هوادة خصمه السياسي في توسيع دائرة الاتهام وملاحقة أفراد أبرياء من حماياتي وموظفي مكتبي، أناشد الرئيس بالتدخل فورا لوضع حد لممارسات رئيس الوزراء وتجاوزه على الدستور».
واضاف أن «هذه الممارسات اجبرت منظمة العفو الدولية على إصدار بيانها الشهير قبل يومين بشأن السيدتين المحتجزتين رشا وباسمة، العاملتين في مكتبه السابق بالمنطقة الخضراء ببغداد والذي داهمته قوات أمن حكومية».
وهدد الهاشمي في بيانه بأنه سوف لن يكتفي بإصدار هذا البيان، بل «سيكون لنا موقف آخر إذا فشلت المناشدة في إطلاق سراح أفراد حمايتي وإيقاف التجاوزات التي وردت في خبر عاجل بثته قناة «العراقية» الفضائية أول من أمس، ادعت فيه بأن 16 من عناصر حمايتي متورطون بأنشطة إرهابية».
السلطة القضائية تنأى بنفسها
في غضون ذلك، أوضح المكتب الإعلامي للسلطة القضائية في بيان صحافي أمس أن البعض «يظن أن القضاء هو من أمر بنشر وبث هذه الاعترافات على شاشات القنوات الفضائية، وهذا الظن خاطئ، ولا يقوم على دليل، لأن السلطة القضائية تتبع المبدأ القضائي كون المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته».
لقاء ثنائي
وأكد طالباني والمالكي عقب لقاء جمعهما أمس، ضرورة إنجاح المؤتمر الوطني وحل المشاكل الأساسية في البلاد. وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية أن «طالباني استقبل المالكي وبحثا تطورات الأوضاع السياسية في البلاد، والتأكيد على ضرورة بذل الجهود الحثيثة لإنجاح المؤتمر الوطني الذي سيعقد لحل المشاكل الأساسية في البلاد، إضافة إلى التأكيد على أهمية خلق جو من الوئام والتفاهم بين كافة القوى والأطراف لتجاوز العقبات التي تعيق مسار العملية السياسية».
تهديد كردي
في هذه الاثناء، هدد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني بسحب وساطة الأكراد لحلّ الأزمة السياسية الحالية بين الفرقاء العراقيين، بسبب ما قال إنه عدم التزام القوى السياسية بالاتفاقات التي أبرمت في أربيل لتقاسم السلطة.
وقال بارزاني، خلال اجتماعه مع قناصل الدول العربية والإسلامية والأجنبية في إقليم كردستان، إن الأزمة الحالية التي تواجه العملية السياسية في العراق، هي الأكبر منذ العام 2003. وأشار إلى أنّ جميع الأطراف السياسية توافقت منذ ذلك الوقت على أسس من الشراكة الوطنية في الحكم، وعلى أن يكون العراق فيدراليًا ديمقراطيًا. وأوضح بارزاني أن الأكراد سعوا إلى القيام بوساطة لحلّ كل المشاكل السياسية، لكن عدم الالتزام بهذه الأسس لا يعني أنه سيدفع إلى عدم الإبقاء على دور الأكراد في الوساطة بسبب عدم التزام القوى السياسية بالاتفاقات التي أبرمت في أربيل لتقاسم السلطة.
وأشار إلى المؤتمر الوطني المنتظر للقوى السياسية المرتقب في منتصف الشهر المقبل من أجل حل الأزمة الحالية، فقال إن الهدف الأساسي من المؤتمر سيكون زرع الثقة بين هذه القوى «لأن الأزمة الحالية هي أزمة ثقة».
