يبدو أن مصر منذ ثورة 25 يناير 2011، أصبحت مسكونة بهواجس نظرية المؤامرة التي تجدها حاضرة وبقوة في تفسير كل حادث يقع على أرض «المحروسة»، وهو ما تجلى بوضوح في سلسلة الحوادث الأمنية التي شهدتها البلاد في اليومين الماضيين، والتي اعتبرها شباب الثورة «انفلاتاً مشبوهاً» يعيد إلى الأذهان ثنائية «أنا أو الفوضى» التي لوح بها الرئيس السابق حسني مبارك خلال الثورة، لكن هذه المرة من جانب المجلس العسكري الذي يريد تخفيف الضغط الشعبي المطالب بتسليمه السلطة للمدنيين.

وبالنظر إلى سلسلة حوادث الانفلات التي وقعت، نجد أنها شملت خريطة البلاد على اتساعها الجغرافي، وحظيت العاصمة القاهرة بالنصيب الأكبر منها، حيث شهدت عدة حوادث قطع الطرق، كان أبرزها في حي «المهندسين» الراقي، وبالتحديد شارع جامعة الدول العربية، وكذلك «كورنيش النيل» أمام «ماسبيرو»، حيث يعتصم العشرات من الثوار المطالبين بسرعة تسليم العسكر السلطة للمدنيين.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وقعت حوادث سطو مسلح على البنوك في ضواحي القاهرة، شبيه بما يحدث في الأفلام الأجنبية، الأمر الذي أثار تساؤل رجل الشارع العادي عن غياب وجود قوات الأمن في هذه الأماكن الحساسة.

وفي الإسكندرية ثاني المدن المصرية من حيث الحجم، تجلى الانفلات في شكل صدامات وقعت خلال اعتصام بين عدد من المتظاهرين بساحة مسجد القائد إبراهيم، وبين مؤيدي المجلس العسكري الذين يطالبون بالاستقرار في البلاد وضرورة استكمال انتخابات مجلس الشورى وإجراء الانتخابات الرئاسية ثم تسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب.

 

مطالب اجتماعية

وانتقلت عدوى قطع الطرق الى عدة محافظات خاصة في الجنوب، لكن هذه المرة كان بسبب مطالب اجتماعية واقتصادية أبرزها غياب ونقص «اسطوانات الغاز» التي دفعت أهالي محافظة قنا للاعتصام والتجمهر على خطوط السكك الحديدية، ما أدى الى تعطيل حركة 35 قطاراً لمدة خمس ساعات. الحال نفسه كان في الشرقية والبحيرة وكفر الشيخ.

وإزاء هذا الارتفاع في حوادث الانفلات، طالب عضو الهيئة البرلمانية لحزب «الحرية والعدالة» والنائب البرلماني فريد إسماعيل، حكومة كمال الجنزوري، بسرعة العمل الجاد من أجل القضاء على ظاهرة الانفلات الأمني، واستعادة الأمن والأمان للشارع المصري، خلال جدول زمنى لا يتعدى الشهرين، متهماً الحكومة بـ«عدم وجود رؤية واضحة المعالم للسيطرة على ظاهرة الانفلات الأمني، في الفترة التي أعقبت الثورة مباشرة، مما ترتب عليه زيادة معدل الجريمة، من اختطاف، وسرقات بالإكراه، وقتل، وبلطجة، فضلاً عن الإضرار بالاقتصاد المصري»

 

أهداف سياسية

في المقابل، رأى شباب الثورة ان حوادث الانفلات التي تشهدها البلاد، ليست ظاهرة بريئة وإنما هناك أهداف سياسية تقف وراءها، مثلما قال محمود عزازي لـ«البيان»، مضيفاً أن «وقوع مثل هذه الحوادث بهذا العدد وفي هذه الأوقات المتقاربة، يؤكد ان ليست بريئة، وإنما بغرض تحقيق أهداف سياسية أبرزها رفع الضغط الشعبي عن المجلس العسكري الذي لا يريد تسليم السلطة للمدنيين بشكل سريع».

وتساءل عزازي: «لماذا لم تقع مثل هذه الحوادث أيام انتخابات البرلمان التي جرت في مناخ آمن، ولم تشهد انفلاتاً؟»، مشيراً إلى أن «ثنائية أنا أو الفوضى التي استخدمها مبارك خلال الثورة يعاد إنتاجها مجدداً».

وأكد عزازي أن «مثل هذه الحوادث لن تجبر الثوار على التراجع عن مطالبهم، لا سيما وأن جميع الحركات الثورية أصبح لديها اتفاق عام على عدم كتابة الدستور المقبل في ظل وجود العسكر في الحكم».