توالت الانشقاقات داخل حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات الذي يتزعمه رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر بوتيرة سريعة جعلت مستقبل الحزب على شفا الهاوية حيث يعتبر المراقبون أنها أكبر هزة حقيقية يتعرض لها الحزب منذ تحالفه مع حركة النهضة الإسلامية واندماجه في مشروع التحالف الثلاثي الذي تأسست عليه مرحلة الحكم الانتقالي الثاني في تونس بعد انتخابات 23 أكتوبر الماضي وهو ما أدى بالمحللين السياسيين إلى اعتبار أن الائتلاف الحاكم في تونس بات على المحك وقد يتعرّض للانهيار.

وفي تعليقه عن الاستقالات الجماعية التي عرفها حزب التكتل قال زعيمه مصطفى بن جعفر إن هذه الاستقالات «محاولة فاشلة لإرباك الحزب وإثارة البلبلة داخله»، مشيراً إلى أن التكتل كان «من الأحزاب الأولى التي دعت إلى تشكيل حكومة مصلحة وطنية والعمل من أجل إعلاء مصلحة تونس». وبينما أعرب عن أسفه لتسجيل الاستقالات التي قال إنها صادرة في مجملها عن «أسماء غير معروفة في الحزب حيث لا يتجاوز عدد القياديين من بينها 10 أشخاص» يرى بن جعفر أن الحديث عن فقدان التواصل بين قيادة الحزب والمنتمين فيه منذ الانتخابات يعد «أمرا مبالغا فيه».

بدوره، أكد عضو المجلس الوطني التأسيسي عن التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات خميس قسيلة استقالة ما يقارب 180 عضواً في الحزب ينتمون الى جامعة «التكتل» في محافظة بن عروس.

 

سببان رئيسان

وعزا قسيلة أسباب الاستقالة الجماعية الى عنصرين رئيسيين: أولهما غياب الديمقراطية داخل الحزب، معلنا أن «القيادة لم تصغ إلى منخرطيها وقواعدها ولم تسمح لهم بإبداء الرأي سواء بخصوص تقييم الحملة الانتخابية أو إدارة الفترة التي أعقبت الانتخابات والتصرف داخل المجلس الوطني التأسيسي أو المشاركة في الحكومة». وأما السبب الثاني فأعاده قسيلة إلى ما اعتبره «انحراف القيادة عن التوجهات والرؤى التي قامت على أساسها الحملة الانتخابية» ،مشيرا إلى أن التكتل فقد استقلالية قراره وأصبح خاضعا لإستراتيجية حركة النهضة ويصطف وراءها».

من جهته، ذكر كاتب عام فرع التكتل في ضاحية رادس الطيب العقيلي إن «عدد المستقيلين من الحزب بلغ 200 كدفعة أولى ملمحا إلى إمكانية ارتفاع هذا العدد خلال الايام المقبلة»، معلناً عن انعقاد مؤتمر صحافي للمستقيلين الأربعاء المقبل لتوضيح اسباب استقالاتهم وتوجيه نداء الى المناضلين ونواب التكتل داخل المجلس الوطني التأسيسي لتحمل مسؤولياتهم إلى ما آلت عليه في ما الأوضاع في حزبهم. وارجع العقيلي اسباب الاستقالات الى انعدام الديمقراطية، وعدم التواصل بين القيادة والفروع حيث لم يتم أخذ تصورات القواعد في الجهات بعين الاعتبار، لافتاً إلى أن حزب التكتل فوّت على نفسه فرصة تاريخية في ان يكون محط كل المبادرات السياسية لفترة ما بعد انتخابات المجلس التأسيسي و اختار ان يتحول الى حزب صغير قبل ببعض المناصب الوزارية.

 

انشقاق داخلي

وتأتي هذه الاستقالات الجماعية في ظرف يعيش فيه التحالف الثلاثي بين أحزاب النهضة والتكتل والمؤتمر حالة من الانشقاق الداخلي يعود سببه الى اختلافات فكرية و أيديولوجية لم تنجح المصالح السياسية في تجاوزها.

و يرى محللون سياسيون ان الانشقاقات والخلافات داخل حزبي التكتل والمؤتمر سيؤثران في المدى القريب على التحالف الحاكم الذي بني على محاصصة، كما يعتقد السياسيون ان تحالف الإسلاميين مع العلمانيين و لليبراليين لم يحقق أية إضافة تذكر على مستوى الواقع الشعبي.