رغم انتخاب مجلس الشعب (البرلمان) المصري، وتفويض الصلاحيات التشريعية له من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، إلا أن المتابع للمشهد السياسي يرى أنه لا صوت يعلو فوق صوت الميدان، الذي أجبر العديد من القوى السياسية على «الإصغاء» له؛ لما يحظى به من قوة ورمزية لدى الشارع، خاصة حال القضايا التوافقية، ما جعل نواب البرلمان يخطبون ود الميدان.
ويبدو أن الموجة الثانية لثورة 25 يناير رسمت لوحة جديدة للحياة السياسية يتسيّدها الآن شباب الثورة، وهي اللوحة التي عبّر عنها عضو ائتلاف شباب الثورة ناصر عبدالحميد، حين قال إن خصوصية الثورة هي أن «المصريين هم القائد وعلى التيارات السياسية والأحزاب تنفيذ ما يطلبه المصريون»، مشيرًا إلى أن هذه الثقة في أن الشعب هو من يحرك الأحداث جعلت الساحة السياسية جميعها تنتفض لمطالبه واحترام ثورته وأهدافه المشروعة وبحث سبل تحقيقها.
وكتعبير واضح الدلالة على كون الشارع أو الميدان أصبح صوته أعلى من مجلس الشعب (البرلمان) الذي اتم انتخابه، هو سباق أعضاء البرلمان نحو الميدان لكسب ودهم ونيل الشرعية ومشاركة الثوار مواقفهم ومطالبهم، مؤكدين محاولاتهم لدعمها وتحقيقها خاصة أنها مطالب عليها اتفاق مجتمعي.
الأمر نفسه يؤكده عضو مجلس الشعب مساعد رئيس حزب الوسط عصام سلطان، بقوله إنه يشارك ثوار ميدان التحرير إيمانًا منه بثورتهم، رافضًا أي دعاوى للاحتفال أو التهدئة، مشيرا إلى أنه يحاول التصدي لسياسة الرجل الواحد في البرلمان، في إشارة منه إلى محاولاته ضد الإخوان المسلمين الذين يسيطرون على الأغلبية في المجلس.
ويرى سلطان أن البرلمان استمد شرعيته من الميدان ومن ضحايا الثورة، مطالبا جميع النواب «الاستماع إلى صوت الشارع الذي جاء بهم إلى مجلس الشعب»، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن «حقوق الضحايا» هي الشغل الشاغل لأعضاء البرلمان، الذين يعلمون جيدًا أن لا شرعية لهم في حال رفض الميدان لهم.
الثورة مستمرة
أما أستاذ العلوم السياسية جمال زهران فيشير إلى «حالة القوة التي بدا عليها ميدان التحرير في الذكرى الأولى للثورة»، في ضوء أن البرلمان الحالي ليس لديه صلاحيات مطلقة، الأمر الذي ظهر جليًا عندما أعلن رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي إلغاء العمل بقانون الطوارئ عقب انعقاد المجلس، وهو أمر «غير قانوني بالمرة»؛ بحسب زهران، «لأنه ليس من اختصاصه» وإنما من اختصاص مجلس الشعب.
ويؤكد أن الثورة تدعو إلى التغيير، الأمر الذي لم يحدث طوال العام الماضي، فمازال الأشخاص الذين كانوا يحكمون في عهد مبارك أنفسهم هم الموجودون حاليًا في السلطة، مؤكدًا أن صوت الميدان الآن بات أعلى من صوت البرلمان.