تحسم جلسة مجلس الأمن اليوم، أياماً وأسابيع شدّ وجذب عربي غربي ضد «فيتو» روسيا وربما الصين في مجلس الأمن، تجاه تمرير قرار من مشروعين متنافسين بشأن الأزمة السورية، في ما يبدو كانتقال لملف الأزمة بالمعركة على الأرض إلى باحات المجلس في نيويورك، في وقت باتت أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بنيويورك حافلة بالكواليس والمحادثات والاتصالات المكثفة ما بين أطراف عربية وغربية، وكذلك أطراف عربية وروسيا والصين؛ بغية دعم المشروع العربي لتحقق في النهاية الضغط المطلوب على نظام بشار الأسد.
وفي الوقت الذي يرى فيه مراقبون أن روسيا تحسب نفسها في زمن الحرب الباردة، فإنها تحتاج، حسبهم، إلى جرعة إفاقة أو ترضية تحت مضمون «المواءمة» نتيجة موقفها المتصلب أمام شبه الإجماع الدولي تجاه المشروع العربي الغربي الذي صاغه دبلوماسيون من بريطانيا وفرنسا بالتشاور مع قطر والمغرب والولايات المتحدة وألمانيا والبرتغال، كبديل عن مسودة روسية يقول دبلوماسيون غربيون إنها «ضعيفة للغاية»؛ لأنها لا تدعو إلى تنحي الرئيس السوري، في حين يدعو مشروع القرار العربي الغربي الأسد إلى نقل صلاحياته إلى نائبه، ويتضمن دعوة لتشكيل حكومة وحدة في سوريا والتحضير لانتخابات، وذلك بعد قمع مستمر منذ عشرة أشهر لمحتجين يطالبون بالديمقراطية.
نكهة المجلس
وتتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الأمن اليوم التي سيحضرها الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي ورئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، لتقديم تقرير بعثة المراقبين، والمشروع العربي لنقل السلطة في سوريا لجلب الدعم اللازم في الإطار العربي ولو تلك المرة بنكهة مجلس الأمن، الذي إن تسلم هذا الملف بقوة قد نرى عقوبات اقتصادية مفعلة بل ومتزايدة على نظام الأسد؛ لإقناعه بالتنحي كما حدث في «التجربة اليمنية»، وصولاً إلى التدخل العسكري على غرار «الحل الليبي».
موقف موسكو
لكن روسيا على لسان نائب وزير الخارجية فيها غينادي غاتيلوف تلمح إلى أنها ستستخدم حق النقض «الفيتو» في مواجهة مشروع القرار العربي الغربي الرامي إلى تنحية الرئيس السوري والضغط عليه بالعقوبات، زاعما أن مسودة الوثيقة، التي عرضها الغرب «لم تراعِ بشكل مبدئي موقف بلاده وأنها تفتقر إلى جوانب رئيسة، تعتبر أساسية ويتعلق هذا بالتحديد، وبالمرتبة الأولى ببند رفض التدخل العسكري».
مشهد قديم
وأخيراً يرى مراقبون أن تلويح روسيا بـ«الفيتو» مشهد قديم جديد يبعث على الاطمئنان، وأوضحوا أن «القرار سيخرج، رغم الاعتراض الإعلامي الذي تستعرضه موسكو»، بعدما أجمع العرب والغرب معا على سبيل واحد وهو فرض المزيد من الضغوط على نظام الأسد لإجباره على التنحي وفق الخطة العربية. مبررين ذلك الاطمئنان بما ذكره مبعوثون غربيون لوكالة «رويترز» أن روسيا تجد صعوبة في استخدام «الفيتو» لإحباط قرار هو في الأساس يهدف إلى تقديم الدعم للجامعة العربية وحسب، وهو ما يعتبره البعض السهل الممتنع.