قررت تسعة أحزاب تونسية الاندماج في حزب واحد أطلق عليه اسم الحزب الوطني التونسي في خطوة تأتي على وقع تزايد عمليات الاندماج والائتلاف الحزبي في البلاد بعد طفرة في عدد الأحزاب تجاوز 117 حزبا خلال عام.

ويأتي الإعلان عن هذا الاندماج الحزبي الذي يُعتبر الاندماج الثالث من نوعه الذي يتم تسجيله منذ انتخابات 23 أكتوبر الماضي، بعد أيام قليلة من الإعلان عن إنشاء ائتلاف بين خمسة أحزاب سياسية أخرى.

ويتعلق هذا الاندماج الحزبي الذي أُعلن عنه أمس بالحزب الحر الدستوري التونسي الديمقراطي، وحزب المستقبل، والحزب الإصلاحي الدستوري، وحزب الوطن الحر، وحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري، وحزب التحالف من أجل تونس، وحزب صوت تونس، وحزب الحركة التقدمية التونسية، وحزب حركة تونس الجديدة.

وحيال هذا الاندماج، قال الناطق الرسمي لهذا الحزب الجديد لطفي المرايحي إن «اندماج هذه الأحزاب الآن جاء بعد قراءة دقيقة للوضع التونسي الذي تميز بتعدد الأحزاب والحركات السياسية» حيث شهدت تونس بعد ثورة 14 يناير2011 التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي طفرة في عدد الأحزاب السياسية، حيث وصل عددها إلى 117 خاضت غالبيتها انتخابات 23 أكتوبر الماضي دون أن تتمكن من الحصول على مقعد واحد في المجلس الوطني التأسيسي.

وبحسب المرايحي، فإن هذا «التشرذم» الذي مسّ من قريب القوى الديمقراطية والتقدمية «نتج عنه ظهور تيار تمكن من التفرد بالساحة الوطنية، وهو تيار لا يُعبر عن جميع التطلعات الموجودة على الساحة التونسية، رغم أنه يُعبر عن رغبة وتصور شريحة ما من المجتمع التونسي».

 

تجاوز الخلافات

وأوضح أنه أمام الوضع الراهن رأت الأحزاب المعنية بهذا الاندماج أن تضع جانبا الاختلافات البسيطة، وتجتمع جميعا حول مشروع الثوابت التي تبقى من المقومات الأساسية لبناء تونس الحديثة القائمة على الوسطية والاعتدال بما يكفل تحقيق المواطنة التامة وضمان الحريات الفردية والعامة، معتبراً أن الغاية من الحزب الوطني التونسي هو «بناء وإنشاء وتأصيل لكيان يجند نفسه خدمة لتونس الحداثة والريادة، والدفاع عن مكاسب وخيارات مجتمعية بات يتهددها التطرف والمغالاة».

 

يشار إلى أن السبسي دعا في 25 من الشهر الحالي القوى السياسية والفكرية التي تأبى التطرف والعنف إلى تجميع طاقاتها المادية والمعنوية حول «بديل يعزز التوازن السياسي، ويضمن تفعيل آليات التداول السلمي الذي من دونه لا يستقيم للديمقراطية أمر».