في وقت تتشابك فيه خيوط الأزمة الممتدة بين الخرطوم وجوبا حول قضية النفط لا تبدو بودار حل في الأفق القريب وربما البعيد أيضاً ،إذ يبدو أن انعدام الثقة بين طرفي النزاع يقف حائلاً دون إحراز تقدم في الملف. ففي وقت أفرجت الخرطوم عن أربع ناقلات محملة بنفط جنوب السودان كشفت جوبا أنها تدرس مع مستثمرين أميركيين وإسرائيليين مد خط أنابيب لتصدير النفط إلى ميناء في كينيا تمهيداً لاستغنائها الكامل عن موانئ الشمال.
وأفرجت الخرطوم عن ناقلات محملة بنفط جنوب السودان كانت محتجزة في ميناء بورسودان بسبب خلاف بشأن رسوم عبور الصادرات بعد أيام من مصادرة الخرطوم لكميات من خام الجنوب وعرضها للبيع بأسعار منخفضة للغاية. وقال وزير النفط السوداني عوض الجاز إن الإفراج جاء في إطار الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق مع جنوب السودان بشأن رسوم عبور الصادرات، مضيفاً أن بلاده لم تتلق أي رد إيجابي من الجنوب حتى الآن.
من طرفه، أكد وزير البترول والمعادن في جنوب السودان ستيفن ديو داو لـوكالة «رويترز» إفراج الخرطوم عن السفن الأربع المحتجزة .
وأضاف أنه «جرى الإفراج عن 3.5 ملايين برميل لكن ينبغي أن تسمح حكومة السودان الآن بتحميل 5.4 ملايين برميل»، في إشارة إلى أن الخلاف لا يزال بعيدا عن الحل.. في وقت قال تجار ووكلاء شحن إنه بالإضافة إلى السفن الثلاث هناك ما لا يقل عن سبع ناقلات لاتزال تنتظر في الميناء لتحميل شحنات الأول ويناير ،ما يحملها تكاليف تأخير تتراوح بين 20 و22 ألف دولار يوميا.
وقال مصدر طلب عدم الكشف عن هويته ، إن اثنتين من الناقلات المفرج عنهما مستأجرتان من قبل شركة فيتول التجارية،مضيفاً أنه «أفرج عن الناقلتين الأحد وحمولتهما الإجمالية 1.6 مليون برميل».
وكان جنوب السودان قرر وقف إنتاجه النفطي احتجاجا على احتجاز الشحنات وفشلت محادثات الجانبين في التوصل إلى تسوية. وفشل طرفا الحرب الأهلية سابقا في الاتفاق على قيمة الرسوم التي يجب أن تدفعها دولة جنوب السودان الحبيسة لضخ النفط شمالا في خط أنابيب ثم تصديره من ميناء بورسودان. وكان الرئيس السوداني عمر البشير ابلغ نظيره الصيني هو جينتاو بموقف السودان تجاه ملف النفط مع دولة جنوب السودان، وسط توقعات بدور صيني بارز لتسريع عملية التسوية.
البحث عن بدائل
في غضون ذلك، كشفت مصادر مطلعة في جوبا أن رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت يدرس مد خط أنابيب عبر الاراضي الكينية لتصدير النفط. ونقلت تقارير صحافية سودانية أن سلفاكير ميارديت التقى مستثمرين أميركي وإسرائيلي بغية التباحث حول تكاليف بناء خط أنابيب بديل يمتد إلى ميناء لامو الكيني لتصدير النفط ، حتى لا يضطر جنوب السودان إلى نقل إنتاجه النفطي عبر أراضي الشمال. ووفقا للمصادر، توافق الجانبان على تسديد المستثمرين لـ5ر11 مليار دولار فوراً عبارة عن قيمة إيقاف تصدير النفط لمدة عام بدءاً من مطلع فبراير.
تخفيض رواتب
في سياق متصل، أصدرت حكومة جوبا قراراً بتخفيض كافة المرتبات الحكومية بنسبة 40 في المئة تحسباً لفجوة متوقعة من انعدام تدفق أموال النفط بعد قرار الإيقاف.
