فيما تتجه الأنظار غداً إلى مجلس الأمن الدولي لمتابعة المقررات الأممية بشأن الأزمة السورية، أعرب الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي عن أمله أن تغير روسيا والصين موقفهما حيال مشروع قرار دولي لحل الأزمة في سوريا.

في وقت يعقد الأحد المقبل بمقر الجامعة العربية في القاهرة الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث التقرير الذي سيقدمه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني بعد زيارته والعربي إلى الأمم المتحدة، فيما تظاهر العشرات من المعارضين السوريين أمام السفارة الروسية في القاهرة.

وقال العربي في تصريحات في مطار القاهرة قبل أن يتوجه إلى نيويورك حيث سيعرض على مجلس الأمن الدولي غداً الثلاثاء المبادرة العربية الأخيرة لتسوية الأزمة السورية: إن «هناك اتصالات تجرى مع روسيا والصين بشأن الوضع في سوريا».

وأضاف إنه «يأمل أن يتغير موقف البلدين» من مشروع القرار المعروض على مجلس الأمن والذي يستهدف «دعم المبادرة العربية».

ومن المقرر أن يلتقي العربي ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني اليوم أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون لإطلاعه على التطورات والمستجدات الأخيرة في الأزمة السورية، لينتقلا بعدها غداً الثلاثاء للقاء مجلس الأمن الدولي.

وينص مشروع القرار الذي تتبناه ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ودول غربية وعربية، على دعم المبادرة العربية التي اقترحتها اللجنة الوزارية العربية والتي تقضي بتنحي الرئيس بشار الأسد وتسليم منصبه خلال فترة محددة إلى نائبه فاروق الشرع، وهي تشابه إلى حد كبير «السيناريو اليمني».

وفي سياق الحراك الدبلوماسي بشأن مشروع القرار الدولي الذي تقدمت به فرنسا وألمانيا، اتصل وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه بنظيره الروسي سيرغي لافروف لبحث معارضة موسكو لمشروع القرار الذي عرض رسمياً مساء الجمعة.

من جانبه، حضّ وزير الخارجية الألماني فيدو فيسترفيله الذي بدأ أمس زيارة إلى الشرق الأوسط تستمر خمسة أيام، الدول الأعضاء بمجلس الأمن «على إصدار قرار سريع في المجلس بشأن سوريا».

اجتماع القاهرة

في السياق، يعقد في القاهرة الأحد المقبل، الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب بشأن الأزمة السورية.

وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي: إن الاجتماع سيكون مخصصًا للنظر في التقرير الذي يقدمه رئيس المجلس رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم والأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي عن مهمتهما لدى الأمم المتحدة.

وأوضح ابن حلي أن مجلس الجامعة سيناقش وضع بعثة مراقبي جامعة الدول العربية الموجودة في سوريا والمتوقفة عن العمل الآن لاتخاذ القرار المناسب، سواء بدعمها أو سحبها أو تعديل مهمتها في ضوء المناقشات التي سيجريها وزراء الخارجية العرب، بالإضافة إلى تقييم عملها في إطار الالتزامات الموكلة إليها.

 

موقف موسكو

أما حليف نظام الأسد الرئيسي في مجابهته الدبلوماسية موسكو، فلقد دانت قرار تعليق مهمة بعثة المراقبين العرب في سوريا.

ونقلت وكالة «ايتار تاس» للأنباء عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي يزور بروناي: «نود أن نعرف السبب الذي يجعلهم يتعاملون مع مهمة مفيدة بهذه الطريقة».

 

 

 

طهران تحذر من عواقب وخيمة

 

 

حذر وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي من مغبة ممارسة الضغوط الخارجية على سوريا، وقال: إن «الفراغ في إحدى دول المنطقة بإمكانه أن يترك تأثيرات مدمرة على كل المنطقة». فيما وجه الرئيس الإيراني أحمدي نجاد انتقادات لاذعة للغرب، متهماً إياه بالسعي إلى إثارة الصراعات الطائفية في المنطقة لمصلحة إسرائيل.

وأوضحت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أن تصريحات صالحي جاءت، أمس، في رده على سؤال يتعلق بمطالبة الجامعة العربية الحكومة السورية بنقل السلطة في هذا البلد خلال الزيارة التي يقوم بها الى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وقال صالحي: إن «هذه الضغوط بإمكانها أن تؤدي الى عواقب وتداعيات وخيمة لكل المنطقة»، داعياً الى ضرورة إيجاد تسوية سلمية للقضية السورية في إطار خطة داخلية، بعيداً عن التدخلات الخارجية. وأضاف أن «الحكومة السورية لبت مطالب شعبها من خلال السماح لمختلف الأحزاب بمزاولة نشاطاتها، والإعلان عن قرب إجراء انتخابات برلمانية وإعادة النظر في الدستور، ولذلك ليس هناك مبررات مقنعة لممارسة ضغوط إعلامية غربية ومن بعض الدول العربية ضد سوريا».

من جانبه، حذر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، شعوب المنطقة من محاولات الغرب «بث الاختلافات الطائفية والقومية»، بـ«هدف إنقاذ إسرائيل»، وقال إن الديمقراطية التي تتشدق بها أميرا والدول الغربية «لن تتحقق عبر فوهات بنادقهم»، على حد قوله.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن نجاد قوله أمام «الملتقى الدولي للشباب والصحوة الإسلامية»، الذي افتتح أعماله في طهران، أمس: «علينا جميعاً أن نكون حذرين، ففي العام الميلادي الماضي تم بيع أكثر من 60 مليار دولار من السلاح في المنطقة، فهل يستخدم هذا السلاح لإيجاد الديمقراطية أم لأجل الحرب والدمار؟». وتابع القول: «على سبيل المثال، يريدون اليوم توجيه ضربة لسوريا، وبعد سوريا، يصل الدور لدول أخرى»، على حد قول نجاد.