تصاعدت حدة الأزمة بين جماعة الإخوان المسلمين صاحبة الأغلبية البرلمانية عبر ذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة، وبين العديد من التيارات السياسية الأخرى وبشكل خاص شباب الثورة، إثر اتهامات للجماعة بعقد صفقة مع المجلس العسكري والتخاذل في تحقيق مطالب الثورة، ووصل الخلاف بين الجانبين ذروته في مليونية العزة والكرامة أو ما عرفت بـ«الغضب الثانية»، بعد أن قام عدد كبير من الشباب بالاحتجاج على وجود الجماعة في الميدان، اعتراضاً على سياستها، ما ينذر بصراع تخوين جديد بين الطرفين.

يبدي البعض قلقه من أن يتحول الصراع الذي تشهده الساحة بين العلمانيين والليبراليين وشباب الثورة من ناحية، وجماعة الإخوان من ناحية أخرى، إلى صراع «تخوين وتشكيك»، وهو الأمر الذي بدا واضحاً في قيام عدد من الشباب بتوزيع بيانات في المحافظات بعنوان «كامب بين العسكر والإخوان»، ووصف البيان الذي لم يحمل توقيع أي جهة جماعة الإخوان «بالخيانة»، بتواطئهم مع المجلس العسكري على حساب أهداف الثورة.

ومع تزايد الحملات المشككة في نيّات الجماعة، اضطر مكتب الإرشاد إلى إصدار بيان أكد فيه أن منصة الإخوان في جمعة العزة والكرامة تعرّضت للرشق بالحجارة من قبل بعض الشباب، كما تعرّض أنصار الجماعة أيضاً لهتافات بذيئة واتهامات باطلة، وقال البيان، إنه كان في مقدور أنصار الجماعة الرد على هذه البذاءات، إلا أن الإخوان وبحسب البيان، تصدوا لهذا الأسلوب «العدواني غير الأخلاقي بطريقة حضارية»، حتى لا يعكروا صفو هذه المناسبة. وسرد البيان مواقف الجماعة في الدفاع عن الثورة منذ بدايتها، وبشكل خاص أثناء «موقعة الجمل»، متهماً عدداً من وسائل الإعلام بشن حملة لتشويه صورة الجماعة.

ويقول الباحث في الشؤون الإسلامية إبراهيم الهضيبي، إن هناك أعباء تاريخية تجعل الإخوان غير راغبين في الدخول في صدام مع العسكر، بما يبرر موقفهم الآن من الدعوات الخاصة بإسقاط حكم المجلس العسكري، وهو الأمر الذي أثار الشباب ضدهم.

ويردف الهضيبي قائلاً: إن الاخوان انتقلوا سريعاً جداً من المعارض المضطهَد إلى الأغلبية البرلمانية، وتلك الأغلبية تستوجب أن يقبلوا النقد وينظروا فيه ويستفيدوا منه، خاصة أنه نقد من شباب الثورة، ومن ميدان التحرير صاحب الشرعية الآن.

من جانبه، يرى عضو المكتب السياسي لحزب المصريين الأحرار هاني سري الدين، أن مصر تفتقد الآن إلى حالة التوافق في القضايا الجدلية بين القوى السياسية المختلفة، مطالباً كل التيارات بالتوحد حول هدف واحد.