على عكس انتخابات مجلس الشعب (البرلمان)، غابت الطوابير عن انتخابات مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) التي انطلقت جولتها الأولى أمس في ظل إقبال ضعيف وتغطية إعلامية باهتة، بسبب شعور عام بعدم أهمية هذا المجلس.
وتجرى الانتخابات على مرحلتين لانتخاب 180 نائباً هم ثلثا أعضاء المجلس الذي يقوم رئيس الجمهورية بتعيين ثلث أعضائه ليبلغ إجمالي عدد أعضائه 270 عضواً. وتختتم الانتخابات في 22 فبراير المقبل.
وأفادت تقارير إخبارية بأن الإقبال كان «ضعيفاً للغاية» على مكاتب الاقتراع خلافاً لما كان عليه الوضع أثناء الانتخابات التشريعية التي تميزت بتدفق كبير للناخبين الذين كانوا يضطرون للانتظار عدة ساعات في طوابير ليتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم.
وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات عبد المعز إبراهيم في تصريحات صحافية أمس: إن الثلث الأخير من أعضاء مجلس الشورى «سيتم تعيينهم من رئيس الجمهورية وليس من المجلس العسكري» الذي يقوم بمهام رئيس الجمهورية منذ إسقاط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك في 11 فبراير الماضي.
وتجرى المنافسة أساساً خلال هذه الانتخابات بين حزبي الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي اللذين استحوذا وحدهما على أكثر من 70 في المئة من مقاعد مجلس الشعب.
ويخوض الإخوان المرحلة الأولى التي سيتم خلالها انتخاب 90 عضواً، من انتخابات مجلس الشورى بـ87 مرشحاً بينما ينافس حزب النور على 79 مقعداً.
وإدراكاً منه لعدم اهتمام الشارع بهذه الانتخابات، أصدر حزب الحرية والعدالة بياناً الليلة قبل الماضية دعا فيه «وسائل الإعلام المختلفة إلى أن تلعب دوراً إيجابياً دعماً للعملية الانتخابية من خلال تحفيز الجماهير على المشاركة الفاعلة في الانتخابات».
وأضاف البيان: إن انتخابات مجلس الشورى لا تقل أهمية عن انتخابات مجلس الشعب خلال هذه المرحلة المهمة والحساسة في تاريخ مصر إذ يشارك أعضاء مجلس الشورى المنتخبون مع أعضاء مجلس الشعب في اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية لاختيار الدستور الجديد.
ووفقاً لخريطة الطريق التي وضعها المجلس العسكري، يتعين على أعضاء مجلسي الشعب والشورى المنتخبين أن يجتمعوا فور انتهاء الانتخابات البرلمانية لاختيار جمعية تأسيسية من 100 عضو في غضون ستة شهور على الأكثر على أن تقوم هذه الجمعية بالانتهاء من إعداد دستور جديد للبلاد في مدة لا تتجاوز ستة أشهر أخرى.
إلا أن التطورات السياسية في البلاد وخصوصاً المطالب المتصاعدة للحركات الشبابية الاحتجاجية بالتسريع بتسليم الحكم إلى سلطة مدنية قد تؤدي إلى تسريع عملية إعداد الدستور.
ويرى الإخوان المسلمون الذين فازوا بقرابة نصف مقاعد مجلس الشعب أنه ينبغي الانتهاء من إعداد الدستور قبل انتخابات رئاسة الجمهورية وتدعيم خطة المجلس العسكري الذي تعهد إجراء الانتخابات الرئاسية في موعد لا يتجاوز 30 يونيو المقبل. غير أن الحركات الشبابية الاحتجاجية التي أثبتت مرة أخرى قدرتها على الحشد والتعبئة بتنظيم مسيرات شارك فيها مئات الآلاف الأربعاء الماضي بمناسبة الذكرى الأولى للثورة، باتت تطالب بانتخاب رئيس للجمهورية قبل وضع الدستور رافعةً شعار «لا دستور تحت حكم العسكر».
