شنت القوات الموالية للنظام السوري أمس واحدة من أشرس حملاتها العسكرية على معاقل الثورة من خلال اقتحامها وقصفها بشكل متزامن 20 مدينة وبلدة تخللها اشتباكات عنيفة مع الجيش الحر في بلدات الغوطة الشرقية بريف دمشق في يومٍ دامٍ أسفر عن مقتل 27 محتجاً، فيما زادت من سعير حملات الترهيب بإلقائها جثث 17 معتقلًا مكبّلي الأيدي في شوارع مدينة حماة، في وقت شهدت حلب تظاهرات خلال تشييع 12 قتيلاً سقطوا أول من أمس.
وقال ناشطون وشهود عيان أمس إن 27 شخصاً قتلوا في عدة مدن سورية برصاص الأمن، وتعرض ريف دمشق إلى أعنف عملية عسكرية منذ اندلاع الثورة في مارس الماضي، حيث شنت القوات الموالية للنظام عمليات اقتحام وقصف متزامنة على 12 مدينة وبلدة في ريف العاصمة تخللها اشتباكات عنيفة مع الجيش السوري الحر وتقارير عن انشقاقات كبيرة جديدة خلال العمليات.
ووثقت لجان التنسيق المحلية تعرض مدن وبلدات حمورية وكفربطنا وجسرين ورنكوس وحزة وعربين وزملكا والمليحة وحتيتة التركمان وعين الخضرة وبسيمة في وادى بردى إلى اقتحام او محاولات اقتحام وقصف من قوات كبيرة تابعة للنظام.
انشقاق عميد
وقال شهود وناشطون إن ضابطاً برتبة عميد انشق عن الجيش النظامي برفقة 300 عسكري وانضموا للجيش الحر في ريف دمشق. وبث ناشطون مقاطع مصورة التقطت داخل العاصمة دمشق إلا انه سمع فيها أصوات القصف والاشتباكات المندلعة في الغوطة الشرقية من داخل العاصمة.
وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن أربع دبابات انشقت في بلدة حزة وثلاث دبابات في جسرين وانضموا للجيش الحر. كما تم تدمير دبابة في عربين ومصادرة عدد من سيارات الجيب العسكرية بعد هرب جنود النظام منها.
وتعرضت بلدة رنكوس الجبلية بريف دمشق إلى قصف مدفعي من قوات النظام التي تحاصرها منذ أربعة أيام. وأدى القصف المتواصل إلى تدمير عدد من المنازل مع انقطاع تام للتيار الكهربائي والاتصالات والماء ووقود التدفئة. وقتل في عمليات ريف دمشق سبعة عسكريين نظاميين بينهم ضابط باستهداف حافلة كانت تقلهم.
اشتباكات الرستن
وفي السياق ذاته، شهدت مدينة الرستن الواقعة في ريف حمص اشتباكات جديدة بين الجيش النظامي والمنشقين عنه. كما أفادت لجان التنسيق ان قوات الجيش حاولت اقتحام الرستن من ثلاثة محاور بهدف الوصول الى وسط المدينة التي يسيطر عليها المحتجون، مضيفة أن عشرات الجنود انشقوا عن الجيش وان «الجيش الحر» قام بتفجير خمس مدرعات. كما قام منشقون بقطع الطريق الدولي حلب- دمشق الذي يمر من الرستن.
وأفاد ناشط حقوقي أن اشتباكات عنيفة جرت في مدينة الحولة بريف حمص بين القوات السورية ومنشقين أسفرت عن مقتل خمسة من عناصر الجيش والأمن، في حين تعرضت بلدة تلذهب في المنطقة ذاتها إلى قصف عنيف، فيما أصيب عدد من المنازل المأهولة في مدينة تلبيسة بقصف الدبابات.
انفجارات حمص
ميدانيا ايضا، دوت أصوات انفجارات ضخمة في أحياء بابا عمرو والانشاءات والخالدية في حمص بعد قصفها من قبل قوات النظام. وفي محافظة دير الزور، قال ناشطون إن قوات نظامية قصفة مدينة القورية بالدبابات قتل خلالها طفل وسط حصار خانق وقطع كامل للاتصالات. كما تعرضت بلدة الطيانة إلى القصف بعد سيطرة الجيش الحر عليها.
جثث حماة
من جهة اخرى، قال نشطاء إنه تم العثور على جثث 17 معتقلا ملقاة في الشوارع في مدينة حماة السورية تحمل آثار طلق ناري في الرأس. وكانت قوات الرئيس السوري بشار الأسد اعتقلت هؤلاء المتظاهرين خلال هجوم على المدينة الأسبوع الماضي. وقال الناشط أبو الوليد في المدينة لوكالة «رويترز» إنهم «أعدموا أغلبهم برصاصة واحدة في الرأس.
وتركت السلاسل الحديدية التي جرى تكبيل سيقانهم بها كرسالة للناس للتوقف عن المقاومة». وذكر نشط آخر أن الجثث ألقيت في شوارع خمسة أحياء سكنية. وفي حلب، اطلقت قوات امنية وميليشيا «الشبيحة» النار على مشيعين لقتلى سقطوا أول من امس في حي المرجة، ما أدى إلى سقوط جرحى، فيما خرجت تظاهرة في حي صلاح الدين تضامناً مع حي المرجة.
