لاقت دعوة عدد من التيارات السياسية في مصر، بإجراء الانتخابات الرئاسية أولاً، قبل وضع الدستور، تأييدًا كبيرًا داخل الساحة السياسية، خاصة في ظل رفض عدد كبير من التيارات لبقاء المجلس العسكري في السلطة حتى انتهاء المرحلة الانتقالية، فضلا عن أن هناك رفضًا كبيرًا لمناقشة الدستور الجديد في ظل وجود «العسكري» بالسلطة، الأمر الذي قد يجعل له صلاحيات في لجنة إعداد الدستور.

وتنص المادة 60 من الإعلان الدستوري على أن يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشورى في لقاء مشترك بدعوة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال ستة شهور من انتخابهم لانتخاب جمعية تأسيسية من 100 عضو تتولى إعداد مشروع دستور جديد في موعد غايته ستة شهور من تاريخ تشكيلها.

 ويُعرض المشروع خلال 15 يومًا من إعداده على الشعب لاستفتائه في شأنه، على ان يعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء، بما يضع المطالب الخاصة بإجراء الانتخابات الرئاسية أولاً تصطدم بحائط تشريعي دستوري قوي، وهو الإعلان الدستوري، الأمر الذي جعل العديد من المراقبين يؤكدون ضرورة سقوط هذا الإعلان منذ انعقاد أولى جلسات البرلمان، بما يجعل من مسألة إجراء الانتخابات أولاً أمرًا يسيرًا.

 

الرئيس أولًا

وقال العضو مؤسس في حركة «مصرنا» وائل خليل إن حملة «الرئيس أولاً» تسعى خلال الفترة الحالية إلى نشر دعوتها وجذب أكبر عدد ممكن من المؤيدين لها من أعضاء مجلس الشعب؛ لكي يتم التحرك على نطاق واسع، على أن يتم فتح باب الترشيح في مارس المقبل وتبدأ الانتخابات في إبريل، وبذلك يتم إنجاز المرحلة الانتقالية، وعدم إطالتها أكثر من اللازم.

ومن ثم يتم وضع الدستور الجديد عقب تولية رئيس جديد». ويضيف ان «التخوفات تأتي من سيطرة الجيش على الدستور الجديد ومحاولة زيادة مواد ترفع من صلاحياته، وتجعله مشاركًا في الحياة السياسية، هي تخوفات قديمة، بدأت منذ أن أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء السابق علي السلمي وثيقة المبادئ فوق الدستورية.

والتي جاءت فيها مقترحات لإعطاء القوات المسلحة مزايا عديدة بالدستور الجديد، أبرزها السماح لها بمناقشة ميزانيتها دون تدخل من البرلمان، الأمر الذي أضاء مؤشر الخطر واستنكرته العديد من التيارات السياسية آنذاك، متهمة القوات المسلحة بمحاولة السيطرة على الساحة السياسية».

 

التفاف ودستور

ويتفق الباحث السياسي إبراهيم الهضيبي مع الرأي السابق، مؤكدًا أن وضع الدستور أولاً قبل انتخابات الرئاسة هو «التفاف على نتيجة الاستفتاء ويخالف القانون»، ومعتبرا إلى أن صياغة الدستور خلال تواجد الجيش في السلطة «سيخرج دستورًا يصب في مصلحة الجيش وليس الشعب»، على حد وصفه.

 

ثقة الشارع

وفي المقابل، يردف عضو ائتلاف شباب الثورة شادي الغزالي حرب قائلا إن الشارع المصري «لم يعد لديه ثقة في المجلس العسكري، ولذا يرفض وضع الدستور في وجوده، وبالتالي فإن المشكلة ليست في إجراء الانتخابات قبل كتابة الدستور، بل في القيام بذلك بوجود المجلس»، مطالبًا بتسليم السلطة للمدنيين، ومن ثم إجراء الانتخابات وكتابة الدستور في غياب المجلس عن الساحة؛ «لكي لا يتحكم في أي شيء».

ارادة شعبية

وأكدت على الأمر ذاته عضو حزب التحالف الشعبي جيهان شعبان قائلة: «لا نريد دستورًا في ظل العسكر»، مؤكدة أن «الإرادة الشعبية تجسدت في مجلس الشعب، فالآن أصبح هناك بديل لنقل السُلطة إليه، ويجب الضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة للبرلمان».