المعلومات والتلميحات الرسمية والدبلوماسية المتداولة بين واشنطن ودهاليز مجلس الأمن الدولي، معطوفة على اللقاءات المكثفة المقررة مطلع الأسبوع الجاري في نيويورك، تشي بأن طبخة قرار دولي بخصوص سوريا باتت في طريقها إلى النضوج خلال الأيام القليلة المقبلة.

ليس بالضرورة لتدويل الأزمة، بل لتدويل التعامل العربي معها وتزخيمها. تكرار السيناريو الليبي في الأمم المتحدة متعذر. وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف شدّد على ذلك قبل أيام، من خلال التلويح الضمني بورقة حق النقض (الفيتو).

واشنطن تعمل انطلاقاً من هذا الواقع، فضلاً عن أنها ليست في الوقت الراهن ولأسباب انتخابية وسياسية ومالية في وارد استصدار قرار من مجلس الأمن من طراز القرار الليبي. لا هي ولا حلف شمال الأطلسي. ويتضح ذلك من تعاطي الإدارة مع مسودة القرار المطروح في المجلس والمنبثقة من المشروع الذي تقدمت به روسيا أخيراً والذي أضافت عليه بعض التعديلات.

 

لغة مختلفة

النقاشات الجارية الآن في الأمم المتحدة تدور في هذا الإطار. الناطقة الرسمية في وزارة الخارجية الأميركية فكتوريا نولاند أكدت أن المشاورات ما زالت جارية للخروج بنص يحظى بالتوافق الدولي. لغة تختلف عن ردود الإدارة الأولية على المشروع الروسي الذي يشكل الآن أساس المساومات الجارية.

في البداية رحّبت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما به من حيث المبدأ. لكنها تحفظت على صيغته التي «لا يسعنا قبولها من دون تعديل وإضافات»، حسب ما قاله مسؤول في الخارجية يومذاك لـ«البيان». وكان الاعتراض بالدرجة الأولى على خلوه من العقوبات.

بعد التطورات الميدانية والسياسية ودخول الجامعة العربية على الخط وبعد اللغط الذي أحاط بمهمة المراقبين العرب، تبدّلت اللهجة. غابت الشروط المسبقة، وصار من المقبول البحث بمسودة تشارك فيها فرنسا بشكل بارز ولكن على أساس استبعاد بندين: العقوبات واستنساخ الصيغة اليمنية.

في الوقت الحاضر، ليس من الميسور أكثر من ذلك. التركيز جارٍ على تعزيز قرار الحلّ العربي من النواحي التقنية المتعلقة بالمراقبين وتسهيل مهمتهم، وأيضاً عمل المنظمات الإنسانية ووقف العنف والمباشرة في خطوات المخرج السياسي وبقية بنود قرار الجامعة، مع إدخال الأمم المتحدة عبر الأمين العام بان كي مون كمتابع وربما تكليفه بتعيين مبعوث خاص. قد يكون ذلك خطوة تمهيدية مبكرة لنقل الملف إلى الأمم المتحدة ولو بعد حين.

 

صياغة للطرح

وفي هذه الحدود، يجري التنسيق لبلوغ صياغة قابلة لطرحها على التصويت في المجلس هذا الأسبوع. لقاء مساعد وزيرة الخارجية، جيفري فيلتمان الثلاثاء المقبل مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم في نيويورك يندرج في هذا الإطار. واشنطن تدفع باتجاه تشديد الخناق، لكن عبر الأداة العربية. على الأقل حتى إشعار آخر. ولو أن جهات كثيرة تدفع باتجاه التصعيد مع سوريا. غير أن إدارة أوباما لا تبدو أنها عازمة على الذهاب إلى أبعد من الحراك الدبلوماسي الجاري حالياً.

وتجدر الإشارة إلى أن الخارجية الأميركية كانت قبل حوالي أسبوعين أبلغت دمشق بعزمها على إغلاق السفارة الأميركية في دمشق إذا رفضت الحكومة السورية اتخاذ إجراءات أمنية محددة، منها إغلاق شارعين بجانب المبنى لحمايته. لكن في الأيام الأخيرة تراجعت عن هذا التلويح واكتفت بتدابير أمنية أقل اتخذتها دمشق لحماية السفارة.