مع انعقاد جلسات مجلس الشعب المصري، البرلمان، المنتخب بفعل الثورة، فإن الصورة تبدو مختلفة تماماً تحت قبة برلمان الثورة في دورته الحالية عن الدورات السابقة.
ولم يكن هذا الاختلاف على مستوى وجوه النواب فقط، بعدما جلس برلمانيون جدد، مثل رئيس المجلس محمد سعد الكتاتني وغيره، على مقاعد طالما تبوأها رموز النظام السابق الذين يقبعون الآن في سجن طرة بتهم الفساد. ولكن الاختلاف الأكبر هو الحالة الثورية التي بدا عليها البرلمان الجديد والمناقشات الساخنة بين النواب مقارنة بالمجلس السابق.
ولعل هذه اللغة الثورية للبرلمانيين الجدد تتضح من طلبات الإحاطة السريعة التي قدموها في إطار ممارسة دورهم الرقابي على الحكومة، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر طلب الإحاطة المقدم لاستجواب الحكومة بشأن ملف أموال التأمينات والمعاشات المنهوبة عقب استحواذ وزارة المالية على 445 مليار جنيه منها، وكذلك طلب إحاطة لرئيس الحكومة بشأن عدم تطوير هيئة قناة السويس.
فضلاً عن طلب إحاطة بخصوص ما وصف «تقاعس الحكومة» عن استرداد الأراضي التي تم الاستيلاء عليها بالمخالفة للقانون في عهد النظام السابق، بالإضافة إلى المطالبة بالقصاص من قتلة المتظاهرين بدلاً من صرف تعويضات لأسرهم. وقبل هذا وذاك قيام المجلس في أولى جلساته بتشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في قضية قتل المتظاهرين.
دور محدود
ويرى مراقبون أن الدور الرقابي للبرلمان «محدود»، وفقاً للإعلان الدستوري الذي لم يوضح الصلاحيات الممنوحة له في ممارسة حقه الرقابي على الحكومة. لكنهم يؤكدون أن المؤشرات المبدئية تؤكد أنه سيكون «أكثر جرأة وإصراراً على ممارسة سلطاته الرقابية والتشريعية»، مستشهدين بإصرار أعضائه على استدعاء رئيس الوزراء ووزراء الصحة والعدل والداخلية لمعرفة الخطوات الحكومية التي اتخذت في ملف أسر الضحايا والمصابين.
من جهته، يتوقع النائب عن جماعة الإخوان المسلمين محسن راضي أن يحدث البرلمان تطوراً في الحياة السياسية لأسباب عديدة، منها أنه جاء نتاج انتخابات ديمقراطية، حيث سيسعى النواب الجدد إلى لعب دور مؤثر عبر القيام بدورهم المنوط لحل مشكلات دائرتهم والعمل على تحسين أحوال المصريين المعيشية.
ومن الأسباب الأخرى، تحول الجماعة صاحبة الأغلبية البرلمانية عبر ذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة من مقعد المعارضة إلى مقعد الأغلبية، بما يتيح لها في ظل هذا الدعم القوي الذي تحظى به في الشارع قيادة البلاد إلى «مستقبل أفضل من خلال وضع الدستور الجديد وتحقيق مطالب الشعب الأصلية المتمثلة في الحرية والخبز والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية»، على حد تعبيره.
شعارات حماسية
لكن خبير الشؤون البرلمانية ممدوح عيد يؤكد أن الشعارات الحماسية «وحدها لا تكفي»، موضحاً أن الحكم على البرلمان مرهون بمدى قدرته على اتخاذ خطوات ملموسة وحقيقية لتحقيق مطالب الشارع ومطالب الثورة أيضاً، خاصة أنه لا يتمتع بالصلاحيات الكافية كسحب الثقة من الحكومة على سبيل المثال.
إلا أن الميزة التي يحظى بها البرلمان وفقاً لعيد، أنه على الرغم من كون العديد من صلاحياته في يد المؤسسة العسكرية، إلا أنه جاء «بصيغة توافقية»، وهو الأمر الذي أكد عليه عضو مجلس الشعب رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور عصمت السادات قائلاً إن «برلمان 2012 أول نتيجة حقيقية لثورة 25 يناير، وهو توافقي، يثق فيه جموع المصريين، بخلاف برلمانات النظام السابق «المزورة» .
والتي لم يثق فيها الشارع، وهو أخطر ما في الموضوع، خاصة أن الثقة «هي أغلى معيار في الحياة السياسية». ويؤكد السادات أن ما كانت تقوم به الأغلبية في العهد السابق لن «يحدث بعد الآن»، مشيراً إلى أن مفهوم احتكار السلطة «انتهى»، رغم حصول الإسلاميين على الأغلبية، ومتوقعاً أن يتبنى المجلس تحقيق مطالب الثورة التي لم تكتمل بعد.