على الرغم من أنه لم يمر سوى أيام قليلة على انعقاد أولى جلسات البرلمان المصري، إلا أنه باستطلاع آراء عدد من شباب الحركات الثورة والبرلمانيين ذاتهم، يتضح أن هناك حالة من الانقسام تجاه مدى إسهام البرلمان الجديد في حل مشكلاتهم، وتنفيذ مطالبهم الجوهرية التي ينادون بها خلال الفترات الأخيرة.

ففي وقت اكد بعضهم على شرعية المجلس، جنبًا إلى جنب مع شرعية ميدان التحرير، راح الآخر يتهمه بأنه يخالف رغبة الثوار، ولا يعطي سوى مغازلات سياسية لهم؛ لكي يكسب ثقتهم. ورأى عدد من شباب الثوار أن المجلس الذي يسيطر على أغلبيته التيار الإسلامي هو «غير أهل بالشرعية، خاصة أنه يمثل فصيلاً سياسيًا واحدًا، تمامًا مثل الحزب الوطني المنحل»، مؤكدين أن حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، بالإضافة إلى حزب «النور» السلفي، يعملان على تحقيق أهدافهما السياسية، والتي ليست شرطًا أن تتفق مع أهداف الشارع السياسي. وقال عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة علي حافظ لـ «البيان»: «بعد أيام قليلة من انعقاد البرلمان، بدأت الصورة تتضح تمامًا، فهناك تأكيد من قبل أعضاء المجلس على مطالب الثورة والشارع المصري، خاصة فيما يتعلق بملف مصابي وشهداء ثورة 25 يناير وما تبعها من أحداث». وطالب حافظ بإعطاء فرصة للبرلمان وعدم انتقاده بصورة تحبط من عزائم أعضائه.

إلا أن عضو ائتلاف شباب الثورة محمد عبد الحافظ، راح يشكك في ذلك، قائلاً : «ما جاء بالبرلمان من مناقشات خاصة بحقوق الشهداء، ما هو إلا مغازلة سياسية للشارع ولشباب الثورة، الذين يتمسكون بشرعيتهم حتى بعد وجود برلمان منتخب يتحدث عنهم». وأضاف إن «سيطرة الفصائل الإسلامية على البرلمان تعد مؤشر خطورة على سياسة المجلس، والتي ستأتي من طرف واحد، خاصة أنها فصائل صاحب أغلبية، في مواجهة قلة من المعارضين بالطبع من التيارات الأخرى».