تنتظر الكثير من القوى الثورية في مصر، رد المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد، على الرسائل التي أطلقت من ميدان التحرير وغيره من ميادين الثورة في مختلف المحافظات، يوم أول من أمس خلال الاحتفال الكبير بالذكرى الأولى لثورة 25 يناير، والذي تميز بحضور جماهيري فاق توقعات الجميع.

وتضمنت رسائل «التحرير» وكذلك ميادين الثورة، عدة مطالب عاجلة، منها: سرعة تسليم السلطة لحكومة مدنية أو لمجلس الشعب- البرلمان، أو إجراء انتخابات رئاسية عاجلة، ورحيل المجلس العسكري من المشهد السياسي وعودته لمهامه الأصيلة في حماية حدود البلاد، وتسريع محاكمة كل رموز النظام السابق، وإعادة هيكلة وزارة الداخلية، وتحديد حد أدنى وأقصى للأجور، وهو المطلب الذي يلامس حياة المصريين اليومية.

لكن المجلس العسكري بدا مصرا على تجاهل هذه الرسائل، وعدم الالتفات اليها، وجدد تمسكه حسب بيانه الأخير بالبقاء في السلطة حتى 30 يونيو المقبل أي بعد اجراء الانتخابات الرئاسية، مشيرا الى «تضامنه وشراكته مع ثورة 25 يناير»، ومؤكدا «نجاح الثورة في القضاء على الظلم والقهر والانهيار المتكامل الذى أصاب مصر خلال العقود الأخيرة»، في «مغازلة سياسية» واضحة لامتصاص غضب الشباب الذي يتجه الى التصعيد في مواقفه ومطالبه، عبر الاعتصام وتكثيف التظاهرات.

الضغط الشعبي

وقال عضو ائتلاف شباب الثورة حسام مؤنس لـ «البيان» إن «الرسالة القوية والواضحة التي أطلقها ميدان التحرير الأربعاء هي سرعة تسليم السلطة سواء لمجلس الشعب أو لمجلس رئاسي، يتم التوافق عليه من قبل كل الاطراف الفاعلة على الساحة». وتابع إن «تسليم السلطة لأي طرف من الاطراف السابقة، أفضل من بقاء المجلس العسكري الذي كانت إدارته للمرحلة الانتقالية على نحو غير سليم، وتسببت في حدوث العديد من المشكلات للشعب المصري لم يكن يحتاج اليها».

وحول ما إذا رفض الجلس العسكري القبول بمبدأ التسليم العاجل للسلطة، أوضح مؤنس أن «ما حدث لمبارك سوف يتكرر، والضغط الشعبي سيتواصل من اعتصامات وتظاهرات سلمية حتى تتحقق جميع المطالب، ومن دون اللجوء الى العنف لأن الثورة المصرية كان من أبرز سماتها وقوتها الرئيسية نبذها للعنف والتخريب وكل ما من شأنه الاضرار بمقدرات الدولة».

خريطة الطريق

وعلى الضفة الأخرى من مواقف قوى الثورة الراغبة في إبعاد «العسكر» سريعا عن السلطة، بدا التيار الإسلامي رافضا لفكرة القفز على الجدول الزمني المحدد لنقل السلطة للمدنيين، إذ أكد الناطق الرسمي باسم حزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسي لجماعة «الإخوان المسلمين» أحمد أبو بركة لـ «البيان» أنه «إذا اراد كل فصيل أن يفعل ما يراه وفق هواه ونحينا القانون جانبا، فلا معنى للثورة أو الدولة أو المستقبل»، مشيرا الى ضرورة «تقديس قيمة القانون وأن نلتزم بأحكامه، وكذلك نحترم إرادة الشعب التي عبر عنها في استفتاء 19 مارس الماضي، والذي كان بمثابة خريطة طريق واضحة لتسليم السلطة الى المدنيين». وقال إن «من حق ميدان التحرير وحق الشعب بكامله أن يوجه ما يشاء من رسائل الى السلطة، وعلى الأخيرة التعامل معها بإيجابية».

وردا على سؤال عن إمكانية أن يكون البرلمان جسرا للتواصل بين الميدان والمجلس العسكري، أوضح أبو بركة أن «البرلمان ليس جسرا للتوصل بين أحد، لكنه جسرا للتواصل بين الشعب وطموحاته، كما أنه آلية بيد الشعب ليصل بها الى ما يريده من تطلعات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وأيضا يحقق بها كل أهداف الثورة التي قامت من أجلها».