لليوم الثاني على التوالي، واصلت القوات الموالية للنظام السوري عمليات القصف والاقتحام المركزة الهادفة إلى تصفية الاحتجاجات المشتعلة، حيث اقتحمت مدينة دوما بمحافظة ريف العاصمة دمشق تزامنا مع قصف مماثل مدينة القصير بمحافظة حمص مع تواصل محاولات اقتحام حماة، ومقتل 30 محتجاً عشية دعوة النشطاء إلى تظاهرات حاشدة في جمعة «الدفاع عن النفس».

وقال ناشطون أمس أن 30 محتجاً قتلوا في عدة مدن برصاص الأمن والجيش. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان امس إن قوات الأمن انتشرت في مدينة دوما بريف دمشق واعتقلت نحو 200 شخص من المدينة. وذكر المرصد أن عمليات الجيش التي تجري في مناطق متفرقة من الريف المحيط بالعاصمة دمشق أدت إلى اندلاع اشتباكات الليلة قبل الماضية. وافاد بيان للمرصد: «اقتحمت قوات امنية كبيرة مدينة دوما».

وأضاف البيان إن هذه القوات كانت «انسحبت من المدينة قبل أيام إثر اشتباكات عنيفة مع مجموعات منشقة»، مشيرا الى انتشار «الحواجز الامنية في شوارع المدينة» لكنه افاد إنه لا توجد مؤشرات على تفجر اشتباكات في دوما منذ ان انتشرت قوات الأمن، إلا أن لجان التنسيق المحلية ذكرت أن اشتباكات عنيفة دارت بين الجيش الحر والقوات الموالية للنظام في محيط المدنية.

وشهدت مدينة دوما الاثنين الماضي تشييع 12 متظاهرا قتلوا شارك فيه اكثر من 150 ألف شخص. ويعد هذا التشييع «الاضخم منذ انطلاقة الثورة» منتصف مارس الماضي ضد النظام السوري، بحسب المرصد. كما دارت مواجهات مسلحة في نهاية الاسبوع الماضي بين منشقين وجنود في دوما التي تبعد 20 كيلومتراً فقط عن العاصمة في حين أعلن ناشطون الاسبوع الماضي استيلاء الجيش السوري الحر الذي يضم منشقين، على مدينة الزبداني على بعد 45 كيلومتراً شمال غرب دمشق.

 

سيطرة المنشقين

وقال نشطاء إن انتشار الجيش والاشتباكات في الضواحي المحيطة بدمشق جاءت ردا على تزايد قوة الجنود المنشقين. وقال ناشط عرف نفسه باسم حسين عبر الهاتف لوكالة «رويترز» من ضاحية حرستا: «الجيش السوري الحر يتمتع بسيطرة شبه كاملة على بعض مناطق ريف دمشق ويسيطر على أجزاء من دوما وحرستا». وقال نشطاء آخرون في حرستا وعربين إن قوات الأمن تجمعت في ضواحيهم بعد أن تقهقر المسلحون. وقال مقاتل من الجيش السوري الحر ذكر ان اسمه ابو ثائر: «جيش الأسد لديه مدرعات ومدافع مضادة للطائرات بينما لا نملك الا البنادق والقذائف الصاروخية».

 

كمين لمنشقين

وفي درعا، مهد الاحتجاجات، ذكر المرصد ان «منشقين نصبوا كمينا لقافلة تقل قوات امنية عسكرية مشتركة على الطريق الدولي قرب بلدة خربة غزالة الواقعة في محافظة درعا حيث جرت اشتباكات عنيفة اسفرت عن مقتل اربعة جنود وإصابة خمسة بينهم ضابط برتبة ملازم أول». كما اكد بيان للمرصد مقتل فتى وأصابة ثلاثة بجراح اثر إطلاق رصاص عشوائي من قبل قوات الامن على مظاهرة طلابية في مدينة نوى التابعة لريف درعا.

 

تهدم منازل

وفي مدينة القصير بريف حمص، ذكر شهود وسكان ان المدينة تعرضت للقصف من رشاشات ثقيلة وقذائف آر بي جي لليوم الثالث على التوالي. وذكر ناشطون ان إطلاق النار أدى الى سقوط ثمانية جرحى وتهدم جزئي في ثلاثة منازل. وقال المرصد السوري إن حصيلة اطلاق النار المستمر منذ ثلاثة ايام ارتفعت لتصل الى اكثر من 40 جريحا وتضرر جزئي لحوالي 22 منزلا.

وفي وسط البلاد، أضاف المرصد أن سيدة قتلت اثر اصابتها برصاص قناصة في حي الجراجمة في مدينة حماة. وقال ناشطون إن قوات موالية للنظام واصلت محاولاتها لاقتحام المدينة حيث تعرض حي الحميدية إلى قصف بالدبابات.

في غضون ذلك، دعا ناشطون إلى تظاهرات حاشدة اليوم تحت شعار «حق الدفاع عن النفس». وتم اختيار اسم الجمعة بعد تصويت على الانترنت شارك فيه نحو 25 ألف شخص.