رغم رضوخ الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لمطالب الحركة الاحتجاجية التي اندلعت ضد نظام حكمه ومغادرته السلطة؛ الا انه يعمل بكل جهد للبحث عن نهاية لحياته السياسية خارج اطار معطيات الواقع، فهو لا يريد المنفى، بل يسعى لتقديم نفسه كرئيس ديمقراطي يغادر السلطة ولا يغادر الحياة السياسية.
والوعود التي اطلقها صالح قبل خروجه وتعهده خلالها بالعودة عقب انتخاب نائبه رئيسا جديدا لليمن، ومن ثم ممارسة دور سياسي في صفوف المعارضة من خلال ترؤسه حزب المؤتمر الشعبي الذي حكم به البلاد طيلة 33عاما، تصطدم بحقيقة انه لم يحتم الا بأقاربه الذين يسيطرون على وحدات الجيش والامن والاستخبارات، وان هذا الواقع سيتغير حتما بعد انتخاب الرئيس الجديد.
ووجد الرئيس اليمني، الذي كان يسعى لاقناع شعبه والمراقبين انه ليس نسخة مكررة من بقية الحكام العرب الذين اداروا البلاد بالقمع، نفسه مع بداية العام 2011 امام انتفاضة شعبية، لم يكن يتوقعها هو ولا حتى خصومه او حتى المتابعين للشأن السياسي في اليمن. وحاول طيلة عام كامل امتصاص غضب هذه الثورة الشعبية او الالتفاف عليها، لكنه فشل.
توقيع وتهديد
وفي مايو الماضي، قبل صالح بالمبادرة الخليجية، التي نصت على ان ينقل سلطاته الى نائبه من خلال تقديم اسقالته الى البرلمان، لكنه عاد ورفض التوقيع عليها اكثر من مرة، ونجح في تغير صيغة مغادرته السلطة من خلال نقل معظم سلطاته الى نائبه، مقابل اجراء انتخابات رئاسية مبكرة ستتم في فبراير المقبل، ووقـــع علـــى المبــادرة فــي مسعـى للقـول انـه انتخـب بطريقة ديمقراطيــة وغــادر السلطــة بــذات الطريقــة.
ولان الرئيس اليمني ثبت حكمه من خلال تعيين ابنه وابناء اخيه واخوانه على رأس اهم وحدات الجيش واجهزة الامن والاستخبارات، فهو استخدم هذه القوات في اخافة دول الاقليم والمجتمع الدولي بتفجير حرب داخلية طاحنة، اذا ما اجبر على الخروج من الحكم بنفس الطريقة التي خرج بها الرئيسان التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك.
قضايا وخصوم
وفي ظل عدم وضوح الرؤية لما بعد زيارته الحالية الى الولايات المتحدة وتأكيده على انه سيعود الى صنعاء لحضور مراسم تنصيب نائبه رئيسا جديدا للبلاد وتسليمه القصر الرئاسي، فان المراقبين يشككون في امكانية عودة صالح الى بلاده حيث زاد خصومه وتعددت القضايا التي حمل وزر حدوثها، سواء فيما يخص النزعة الانفصالية في الجنوب، او النزعة المذهبية التي تجتاح شمال البلاد بفعل حروب خاسرة مع جماعة الحوثي، اضافة الى آلاف القتلى والجرحى الذين سقطوا خلال الثورة الشبابية ضد حكمه واستمرار الثوار في المطالبة بمحاكمته واقاربه وكل رموز حزبه ورفضهم للتسوية السياسية.
ويذهب هؤلاء الى القول انه وبعد انتخاب المشير عبد ربه منصور هادي رئيسا جديدا لليمن في 21 فبراير المقبل، ومن ثم اعادة هيكلة وحدات الجيش والامن وبما يؤدي الى ابعاد اقارب صالح عن قيادة الوحدات التي يهيمنون عليها، فانه لن يجد القوة التي تضمن له الحماية من طابور الخصوم وسلسلة القضايا الجنائية التي يتطلع الالاف لتحريكها ضده.