نصت الخطة العربية التي تلاها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، الأحد الماضي، على «تفويض رئيس الجمهورية نائبه الأول بصلاحيات كاملة للقيام بالتعاون التام مع حكومة وحدة وطنية» يفترض أن يتم تشكيلها خلال شهرين، ويرى البعض أن المبادرة تصب في خانة النظام والمعارضة معاً.

واستطلعت «البيان» آراء بعض القوى والشخصيات المعارضة حول مدى تقييمها للخطة العربية، حيث اعتبر سكرتير حزب يكيتي «الوحدة» الكردي في سوريا فؤاد عليكو أن المبادرة العربية هي الخطة الوحيدة التي من الممكن أن تجد سبيلاً لفك المعضلة السورية، وهي تشبه إلى حد ما المبادرة الخليجية في اليمن، واصفاً الخطة العربية بأنها واقعية وتنسجم مع الحالة السورية، لكنه رجح أن «إصرار النظام على رفض المبادرة سيجلب التدخل الخارجي».

وأشار إلى أن الجامعة العربية قادرة على إنجاح المبادرة لو وضعت كل ثقلها وجهودها في هذا المسعى. وأردف: «اللقاء المرتقب بين الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والقيادة الروسية تدخل في إطار مساعي الجامعة بالضغط على النظام لتطبيق الخطة دون المماطلة والتسويف»، مؤكداً أن المبادرة العربية تصب في خانة النظام والمعارضة معاً في حال استثمارها بشكل جيد كونها تحقق انتقالاً سلمياً للسلطة.

وأضاف: «تفويض رئيس الجمهورية صلاحياته إلى نائبه ليس بأمر مستحيل لا سيما أنه توجد دعوات في الخطة العربية تطالب باتخاذ إجراءات معينة بحق الرئيس» معتبراً أن «إقدام النظام على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية من أنصاف المعارضة المرتبطة بها وضمن معيار حزب البعث والأجهزة الأمنية مضيعة للوقت ولا تقدم أي مخرج للأزمة السورية».

 

أسئلة الصلاحيات

بدوره، يقول عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية منذر خدام: إن الهيئة «تدعم المبادرة العربية وتعتبرها خطوة إيجابية، وعلى السلطة أن توافق عليها من أجل فتح مرحلة جديدة تفضي إلى إنقاذ سوريا من الكارثة التي يقودها النظام»، مؤكداً أن خطة الجامعة بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية «تأتي في سياق صحيح وتفتح مساراً سياسياً لكل الأطراف»، واصفاً إياها بأنها «واضحة المعالم، إلا أنها تركت تفاصيل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية إلى مرحلة تفاوضية من المفترض أن تجري بين القوى المعارضة وممثلي السلطة في القاهرة».

 

غموض التفاصيل

وأضاف خدام، الذي يشغل منصب رئيس مكتب العلاقات العامة في حركة «معاً»، أن هناك غموضاً بشأن كيفية تفويض رئيس الجمهورية صلاحياته إلى نائبه فاروق الشرع، لا سيما أن الدستور السوري يمنح صلاحيات مطلقة لرئيس الجمهورية في إدارة السلطة التشريعية والتنفيذية والعسكرية، متسائلاً: «هل من الممكن أن تحظى حكومة الوحدة الوطنية المزمع تشكيلها بصلاحيات كاملة لإدارة شؤون البلاد، والإشراف على الجيش والقوات المسلحة والشرطة وأجهزة الأمن وإدارة ثروات الدولة والعلاقات الخارجية؟».

ورغم رفض وزير الخارجية السوري وليد المعلم خريطة الطريق العربية، فإن خدام قال: إنه «يجب الانتظار إلى ما ستفرزها الأيام المقبلة من دون التساهل مع النوايا السيئة للنظام، الذي يحاول حسم الأزمة بحلول أمنية وعسكرية»، مضيفاً أن الشعب السوري يقظ تجاه كل التهديدات التي تصدر من السلطة وأن النظام لم يعد قادراً على كسر إرادة الشعب الذي لا يرضى إلا برحيل النظام والانتقال إلى مرحلة ديمقراطية تعددية.

وبحسب الخطة العربية، من المقرر أن تترأس حكومة الوحدة الوطنية «شخصية متفق عليها» وتكون مهمتها «تطبيق بنود خطة الجامعة العربية والإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية تعددية حرة بموجب قانون ينص على إجراءاتها وبإشراف عربي ودولي.