طالب السياسي الكويتي المخضرم مشاري العصيمي، العائد بعد غياب إلى العمل التشريعي، بتغيير الحكومة نهجها، وأن تؤسس عملها وفق برامج وخطط بعيداً عن «أسلوب الارتجال وبرنامج عمل هلامي بكلمات فضفاضة ليس لها حيز في التنفيذ»، محذراً أنه بخلاف ذلك فالتأزيم هو الطريق الوحيد.
وعزا العصيمي، المحامي الشهير وصاحب الصولات والجولات في مجالس أمة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، فساد الحياة السياسة في الكويت إلى: الفساد، والممارسات الخاطئة من قبل الحكومة وبعض النواب الذين استمالتهم الحكومة بالمال، وعدم وجود حسن نوايا، فضلاً عن غياب «حكماء» يتدخلون لاحتواء أي أزمة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وفي ما يلي أبرز تفاصيل الحوار الذي جرى بين «البيان» ومشاري العصيمي في خيمته الانتخابية.
تعود إلى المنافسة على مقعد البرلمان بعد غياب دام تسع سنوات.. هل ترى الأجواء مناسبة لاستئناف العمل السياسي؟ وكيف تشخص الحالة التي آلت إليها الممارسة النيابية؟
الممارسات الخاطئة التي نراها لم تكن على أيامنا.. كنا نتفق ونختلف مع الحكومة وندخل في أزمة تلو الأزمة ولكن كان هناك الحد الأدنى من العلاقات الطيبة، ومحاولة بعض الحكماء الإصلاح والتوفيق بين الآراء.
اليوم، هذا الوسيط الحكيم اختفى، وبالتالي كانت هذه النتيجة.. شد وجذب بين الحكومة والمجلس، والحكومة استندت على مجموعة معينة من النواب محاولة استمالتهم بطرق غير مشروعة. وخرج المواطنون إلى الشارع يحاولون إبداء رأيهم والتذمر مما يحصل، وفي آخر تجمع كان هناك ما بين 90 و 100 ألف مواطن، وهذه كانت الشرارة .. فكان لابد من إقالة الحكومة وحل مجلس الأمة.
ماذا تحمل عودتك؟ هل تريد أن تكون ذلك الحكيم؟
حاولت جاهدا أن أترك المجال للشباب ليقودوا المعركة، وأنا سعيد بترشحهم إلى جانبنا خاصة أن لديهم فرص فوز في الانتخابات كبيرة، وبالتالي نضع أيدينا في أيديهم.
البعض يحمّل الحكومة المشكلة وبعض يعزو التوتر والتأزيم إلى النواب.. ما رأيك؟
الآن، أمام هذا الوضع يجب على المواطن أن يختار العناصر الصالحة، والعناصر التي يتوفر فيها الكفاءة.
ما المواصفات التي يجب أن يتحلّى بها النائب الصالح؟
لا يوجد مواصفات محددة، ولكن يجب أن يكون ذا خط وطني ينطلق في أداء مهمته من الدستور والقوانين النافذة، وألا يتجاوز الدستور.
تقادم الدستور
ألا تعتقد أن الدستور (الموضوع في العام 1962) تقادم؟
لا، بالعكس. الدستور بطبعه جامد، فهو ليس قانونا. هو يضع قواعد عامة. ونحن في الكويت بات لدينا أقدم دستور في الدول العربية.. كان هناك الدستور اللبناني ولكنه عدل في مؤتمر الطائف.
وبشكل عام، الدستور ليس المسؤول عن تأخير التنمية في الكويت، إنما المشكلة في التطبيق. فعندما تضع الحكومة يدها في يد قلة من النواب وترفع عن اللائحة استجوابا موجها إلى رئيس الوزراء فذلك مخالفة صريحة للدستور الذي ينص على أن عضوا واحدا يستطيع أن يستجوب رئيس الوزراء أو أي من الوزراء.. وهذه المخالفة هي التي كانت الطامة الكبرى التي حركت الشارع.
التأزيم هل يعود؟
هل تتوقع غياب التأزيم عن المجلس المقبل؟ وإيجاد آليات تستنتج العبرة مما مضى؟
نريد فتح صفحة جديدة.
كيف؟
هذا مشروط بأن يكون أسلوب الحكومة أسلوب برامج وخطط .. فإذا عدنا إلى أسلوب الارتجال وبرنامج عمل هلامي بكلمات فضفاضة ليس لها حيز في التنفيذ في الواقع العملي فسنعود إلى مربع التأزيم.
فإذا عدنا إلى الاعتماد على جهاز إداري عفن فلن تسير الأمور .. وأثبتت الأحداث أن الرأي الواحد لا يمشي .. نريد قراراً مؤسّساً على خطط وبرامج. والتأزيم من عدمه مرتبط بحسن نوايا الجهاز الحكومي.
ما المطلوب من الحكومة الحالية وتلك التي ستتشكّل بعد الانتخابات؟
لابد من طي صفحة الماضي، لكن دون ان نتخلى عن مسؤولياتنا والمحاسبة، فقضية الإيداعات المليونية يجب متابعتها، وخطة التنمية والاموال التي أنفقت من خلالها يجب تتبعها.
وعلى رئيس الوزراء الجديد الشيخ جابر المبارك ان يعمل على تغيير أسلوب تشكيل الحكومة، من خلال البعد عن النهج السابق المتمثل في المحاصصة، وأن يتقدم ببرنامج عملي واقعي قابل للتطبيق.
برنامج انتخابي
تخوض الانتخابات ببرنامج يركز على مكافحة الفساد؟ هل هذا فقط سبب الخلل في الكويت؟
ليس هذا هو البند والشعار الوحيد في برنامجي، فهناك الإسكان والتعليم والصحة والاقتصاد، حيث يجب أن يتحوّل البلد إلى مركز اقتصادي.. ولكن لا يمكن تحقيق أي من ذلك في ظل وجود الفساد.
وزارة الإعلام الكويتية خلية نحل تسابق الزمن لتلميع الديمقراطية
لاشك أن الحكومة الكويتية راغبة، بل جاهدة، هذه المرة في خلق صورة جديدة للديمقراطية التي «تضرّرت» جراء المناكفات السياسية التي جرت طوال أربع سنوات مضت، وفي سبيل محو هذه الصورة الذهنية السلبية تجهد وزارة الإعلام الكويتية في تنفيذ خطة عمل غير مسبوقة، يتم تنفيذها عبر أكثر من محور، وكان اللافت في هذه الانتخابات، وهي الـ 14 في تاريخ الكويت السياسي، دخول وزارة الإعلام على خط الترويج الانتخابي للمرشّحين، عبر فتح قنواتها التلفزيونية والإذاعية لمن يرغب في نشر برنامجه الانتخابي، ولكن وفق كوتا زمنية هي ثلاث دقائق لكل مرشّح و«بلا تفرقة او انحياز.. ولا بلوك (حجب) على أحد»، كما أكد وزير الإعلام الشيخ حمد الجابر العلي لـ «البيان» التي رافقته في جولته على وضع اللمسات الأخيرة للمركز الإعلامي المرافق للانتخابات والتي امتدت حتى وقت قريب من منتصف الليل.
هو نَفَس جديد، وأسلوب عمل جديد.. تعزّز في حشد جيش من المحرّرين والمندوبين يقدّر عددهم بـ 1150.
الوزير حمد جابر العلي يؤكد أن «أنظار العالم تتجه نحو الكويت لمراقبة» الانتخابات لذلك سخّرت الوزارة التي، أسندت إليه في منتصف نوفمبر الماضي، «كافة طواقمها وأجهزتها لتغطية الانتخابات».
ويقول سلمان الحمود لمحاوريه إن ما يجري في الكويت هذه الأيام حلقة جديدة من حلقات «مسيرة دولة الكويت الحضارية التي بناها الأجداد والآباء ممن عرفوا حب الخير وتقديم العون وأهمية احترام وتقدير العلاقة بين الحاكم والمحكوم على أسس منهجية تشاورية طوروها لمنظومة ديمقراطية أسست دولة المؤسسات بدستور يتوافق مع حرية التعبير واحترام الآراء ويكفل حقوق وواجب جميع شرائح المجتمع».
وفي سبيل إيجاد التناغم بين هذا الحدث- التحدي والمسؤولية الإعلامية أنشأت وزارة الإعلام في قاعة الاحتفالات في فندق الشيراتون مركزاً إعلامياً يعمل على مدار الساعة.
الوزير ووكيله يحرصان على التواجد بشكل يومي في المركز وقربه لتفقد آليات العمل وتذليل الصعوبات التي تعترض الإعلاميين الزائرين لتغطية هذا الحدث الانتخابي ولأحداث مهرجان القرين الثقافي الذي تصادف انعقاد دورته لهذا العام مع استحقاق سياسي ساخن غطى على برودة الأجواء والمناخ.
ويؤكد الشيخ سلمان الحمود أن الحكومة تحرص على أن تكون الانتخابات نزيهة من خلال القرارات المتمثلة بإنشاء المفوضية المستقلة للانتخابات واللجنة الوطنية المستقلة للإشراف على مقرات المرشحين وهيئة النزاهة «وقد ساعدت تلك الخطوات على الارتقاء بهذا العرس الديمقراطي».
أما الوزير الشاب حمد الجابر العلي فيؤكد أن الخطة الشاملة التي أعدتها الوزارة لمواكبة «العرس» تركز على رسالة إعلامية مفادها أهمية المشاركة في الانتخابات وحسن الاختيار لتحديد مستقبل الكويت.
أما وكيل وزارة الإعلام المساعد لشؤون الإذاعة ورئيس المركز الإعلامي محمد العواش فأوضح أن «جيش المندوبين» الـ 1150 فموزّع على 564 لجنة فرعية وأصلية في كل الدوائر الخمس.
وقال العواش في تصريحات لـ «البيان» إن الوزارة دعت أكثر من 120 إعلامياً عربياً وأجنبياً لتغطية الانتخابات.
وعن هدف هذا الحشد الإعلامي غير المسبوق في الانتخابات يكشف العواش رغبة الجهات المسؤولة عن في أن تحظى الانتخابات هذا العام بـ «تغطية إعلامية نزيهة وحيادية ومهنية لنترجم الخطاب السامي لسمو أمير البلاد بأن يحسن المواطنون اختيار ممثليهم» في مجلس الأمة المقبل.
والمركز الذي افتتح في 11 يناير الجاري وتابعت «البيان» سير العمل فيه قبل قص شريطه منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء تشارك فيه 11 جهة حكومية كويتية، وسيعمل حتى 4 فبراير المقبل، أي بُعيد انتهاء الاقتراع بيومين.
والمركز، بحسب العواش، مجهز بحوالي 75 جهاز حاسب آلي، ووحدة بث تلفزيوني، وقاعة للاستضافات الحوارية.. وفي طابق أعلى اتخذ أحد الأجنحة مقراً للبث الإذاعي مع استوديو مجهّز.
هذا العمل الدؤوب الذي يحاول عكس ما تعيشه دولة الكويت هذه الأيام من حراك انتخابي صاخب يبدو أمام تحدي الشفافية والمصداقية. وفي هذا الصدد أكد الوزير الشيخ حمد الجابر العلي على أن «منهجنا الشفافية والمصداقية»، وشدّد خلال استقباله مُوفَدَي «البيان» على أن «مسؤولية الإعلام أكبر من أي وقت مضى».
وركّز الوزير في حواره على أن وزارة الإعلام منحت الفرص والمساحات الإعلامية لكافة المرشحين لبث برامجهم الانتخابية دون تفرقة أو انحياز، وشدّد على أهمية نقل وإيصال المعلومات إلى الجماهير بكل مصداقية وشفافية ومهنية.. حتى يتحقّق أمل ورغبة قائد البلد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في «حسن اختيار» الناخبين مرشحيهم إلى بيت الأمة، مجلس الأمة.
84
نصّت المادة 84 من الدستور الكويتي على أنه إذ خلا محل أحد أعضاء مجلس الأمة قبل نهاية مدته لأي سبب من الأسباب انتخب بدله في خلال شهرين من تاريخ إعلان المجلس عن خلو المقعد.
أما إذا حدث الخلو في خلال الستة شهور السابقة على انتهاء الدور التشريعي فلا يجري انتخاب عضو بديل.
9
عدد اللجان الدائمة التي يتألف منها مجلس الأمة، والتي نصّت المادة 42 من اللائحة الداخلية تسع لجان هي: العرائض والشكاوى (5 أعضاء)، الشؤون الداخلية والدفاع (من 5 أعضاء)، الشؤون المالية والاقتصادية (من 9)، الشؤون القانونية والتشريعية (7).
وهناك أيضاً شؤون التعليم والثقافة والإرشاد (5 أعضاء)، الشؤون الصحية والاجتماعية والعمل (5)، الشؤون الخارجية (5 أعضاء)، المرافق العامة (5)، الدفاع عن حقوق الإنسان (7 أعضاء). وبموجب المادة 42 من اللائحة الداخلية يلزم المجلس بتشكيل هذه اللجان خلال الأسبوع الأول من عمله السنوي.
2
حدّد القانون الكويتي شهر فبراير من كل عام موعداً لمراجعة الجداول الانتخابية والتعديل عليها، بحيث يتم إضافة أسماء الناخبين الجدد ممن تتوافر فيهم شروط الانتخاب.
كما تشتمل المراجعة على إضافة اللقب والمهنة وتاريخ الميلاد ومحل السكن.
ولا يجوز للناخب أن يقيد اسمه في أكثر من جدول كما نصّت المادة 7 من قانون الانتخاب.



