يبدي عدد من المراقبين للشأن المصري قلقهم حال استجاب المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير دفة البلاد منذ تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك، لمطالب القوى السياسية والحركات الائتلافية بتسليم السلطة لمجلس الشعب المنتخب، والذي يهيمن عليه الإسلام السياسي، بزعامة حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وسط انقسام في الآراء على قدرة هذا الفصيل في إدارة دفة البلاد حال تسلمه الحكم.

وفي الوقت الذي يشكل فيه الإسلاميون نسبة الأغلبية في البرلمان الجديد، وتتسيد جماعة الإخوان، عبر حزبها الحرية والعدالة، ذراعها السياسية، زمام الأمور على الساحة الآن، باتت الخطورة التي تقلق الكثير من العلمانيين والليبراليين وكذلك بعض الأقباط، هي تولي التيار الإسلامي الحكم الآن، لتبدأ عمليًا فكرة حكم التيارات الإسلامية، أو الإسلام السياسي وهي التجربة التي يخشاها الكثيرون.

عبثية ولوائح

ووصف عضو المجلس الاستشاري المستقيل محمد نور فرحات فكرة قيام القوات المسلحة بتسليم السلطة للبرلمان على أنها نوع من «العبثية»، خاصة أن معنى ذلك أن الحكم سيؤول في النهاية لـ«دولة دينية»، لمجموعة من أعضاء البرلمان، الذين خالفوا القسم في أولى جلسات مجلس الشعب، وأضافوا عليه تعبير «بما لا يخالف شرع الله»، في دلالة على سياساتهم المخالفة للوائح والرافضة لبعضها، أو المشككة فيها.

ورأى فرحات أن التيار الإسلامي لا يستطيع تحمل تلك المسؤولية خاصة أن الإخوان، وهم الفصيل صاحب الريادة الآن في البرلمان يصرّون على رفع شعارات التوافق، على الرغم من كونهم يمارسون «سياسة الاستحواذ»، الأمر الذي ظهر جليًا في أولى جلسات البرلمان. ويؤكد أن أي سلطة حاكمة أو حكومة لابد أن تحظى بتوافق وطني، مشيرا إلى أن فكرة التوافق «تعني توافق أغلب القوى السياسية وليس كلها».

 

عجز واستفهام

على الصعيد ذاته، فإن هناك تباينًا في الآراء تجاه مدى قدرة جماعة الإخوان على تولي مسؤولية الحكم، فبينما يرى الكثيرون أن التيار الإسلامي بشكل عام يعد «عاجزًا» عن تولي مهام الحكم، تزامنًا مع جملة الاختلافات الحادة وعلامات الاستفهام الكثيرة حول أداء فصائله، ورغباتها السياسية، وشكل وماهية الدولة في حال ما إن استطاعوا التحكم فيها، يرى آخرون أن فصائل الإسلاميين قادرة على إدارة دفة البلاد، لما لهم من باع سياسي كبير، خاصة جماعة الإخوان.

 

مهام وجهوزية

ويرى أستاذ العلوم السياسية محمد سلمان أن جماعة الإخوان ممثلة في حزب الحرية والعدالة «لا تستطيع تولي المهام وحدها، مردفا القول: «الإخوان غير جاهزين، ولابد من تعاون جميع التيارات على الساحة السياسية في ذلك؛ لمواجهة جملة التحديات الآنية، كما أن السلفيين ليس لديهم الدراية الكافية بالعمل السياسي، على الرغم من كونهم فصيل له تواجد قوي في البرلمان.

.