في أجواء تغلب عليها الانقسامات والتأزم والترقب، استقبلت مصر الذكرى الأولى للثورة امس، وسط تباين أهداف القوى السياسية والحزبية والثورية المشاركة في إحياء هذه الذكرى ما بين الاحتفال والتظاهر لاستكمال المطالب والأهداف.
ويرى مراقبون أن مشاركة القوى السياسية في احتفالات الذكرى الأولى للثورة تأتي بـ«أجندات خاصة» لكل فصيل. فهناك من يؤكد على ضرورة «خروج آمن» للمجلس العسكري باعتباره «حامي الثورة»، وعدم التصعيد ضده، والاكتفاء بالتعبير الرمزي عن استمرار الثورة، حتى تولي رئيس جمهورية جديد، فيما يصرّ آخرون على ضرورة مطالبة المجلس العسكري بتسليم السلطة للبرلمان، وأن يعود إلى ثكناته، الأمر الذي قد ينذر بإمكانية نشوب صراع بين أنصار كل مطلب.
سرقة الثورة
وتأتي مشاركة الإسلاميين في احتفالية الثورة، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، الفصيل الأكبر على الساحة السياسية الآن، عقب استحواذها على الأغلبية البرلمانية، تحت دعوى «عدم سرقة الثورة». يقول أحد قياديي الجماعة جمال حشمت إن قرار المشاركة جاء بناء على رغبة الجماعة في تأكيدها على وحدة المصريين في الذكرى الأولى للثورة، وحتى لا يقوم أي فصيل أو طرف «بسرقة الثورة».
ويشير إلى أن الإخوان يرون بعض الانجازات تحققت ويؤكدون على استكمال المطالب الباقية، معتبرا أن هناك العديد من المطالب والأهداف لم تستكمل بعد، لذا جاءت المشاركة مع باقي القوى السياسية للتأكيد على أهمية مواصلة الضغط لتحقيقها.
وينضم إلى الإخوان في المشاركة، الجبهة السلفية، التي شاركت «لاستكمال أهداف الثورة، ومنها ضرورة الإسراع بمحاكمة رموز النظام السابق ومحاكمة عادلة ناجزة والإفراج الفوري عن الآلاف من المعتقلين السياسيين، وإلغاء المحاكمات العسكرية والتوقف عن تشويه صورة ثوار مصر الأحرار في وسائل الإعلام ورميهم بالعمالة والتخريب».
لكن الجبهة أكدت في الوقت ذاته حرصها على سلمية التعبير عن هذه المطالب، رافضة «أي أعمال تخريب أو تدمير أو حرق لمنشآت الدولة ومقدرات الشعب»، مشددة على قيام أعضائها بحماية منشآت الدولة ومنع أي محاولات من جانب البعض للاحتكاك مع الشرطة والجيش، أثناء الاحتفالات.
مصر الحرية
أما حزب «مصر الحرية» فيرى أن مشاركته مع القوى الثورية في الذكرى الأولى للثورة، للمطالبة بفتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية فور الانتهاء من انتخابات مجلس الشورى في 22 فبراير المقبل، وإجراء انتخابات الرئاسة وتسليم السلطة للرئيس المنتخب في موعد أقصاه 15 أبريل 2012، والقصاص من قتلة المتظاهرين.
أما الاتحاد العام «لشباب الصوفية» فتأتي مشاركته في الاحتفالات، «ابتهاجا» بما حققته الثورة من إنجازات حتى الآن.
وكانت عدد من الحركات والائتلافات الثورية، على رأسها حركة «6 أبريل» واتحاد شباب الثورة، استبقت الذكرى الأولى للثورة بتحديد عدد من المطالب أهمها تسليم المجلس العسكري السلطة والعودة لثكناته وكذلك الإسراع في القصاص من قتلة الشهداء، فيما قامت حركات ثورية أخرى بنشر خارطة بأماكن التجمعات بالقاهرة والمحافظات، لتفادي «وقوع ما لا تحمد عقباه».